مؤمنون بلا حدود تبحث المؤسسة الدينية وأدوارها في ندوة دولية
29 نوفمبر 2014 | 0 تعليق

جانب من الحضور المشارك - (ذوات)
ذوات - عيسى جابلي

افتتحت اليوم الندوة العلمية الدولية "المؤسسة الدينية في الإسلام... أيّ دور؟"، التي ينظمها قسم الدراسات الدينية بمؤسسة "مؤمنون بلا حدود" للدراسات والأبحاث، بمشاركة عدد من الباحثين والمفكرين العرب، الذين ينتمون إلى جامعات عربية ودولية. وقد قدمت خلال الجلسة الأولى التي ترأسها الأستاذ احميدة النيفر، أربع ورقات بحثية لكل من الأساتذة عبد المجيد الشرفي وطارق أوبرو وهاني نسيرة ومحمد حمزة. في حين قدمت خلال الجلسة الثانية، التي ترأسها الأستاذ منير السعيداني، ثلاث ورقات بحثية، انصب فيها الاهتمام على المؤسسة الدينية في تحولاتها في ظل الواقع المعاصر، وفي علاقتها بالفِرَقِية، وفي تطورها التاريخي.

وقال منسق أعمال الندوة، الأستاذ بسام الجمل، في كلمته الترحيبية إن المؤسسة الدينية في حاجة اليوم إلى المساءلة والنقد، بما يقتضيه الواقع المعاصر من وضوح وموضوعية، بعيداً عن الخطابات التمجيدية الترميقية.

وذكّر الأستاذ بسام الجمل بأرضية الندوة التي تنطلق من موقع المؤسسة الدينية في لحظتها الراهنة، في ظل تباين المواقف منها، دعماً أو اعتراضاً، بسبب الأحداث التي تعيشها المجتمعات العربية والإسلامية "المتسمة بكثير من مظاهر التحول والتغيير والخلخلة على أصعدة السياسة والدين والاجتماع".

وقال الأستاذ الجمل إن الندوة تطرح جمة من الأسئلة التي تسعى أشغال الندوة للإجابة عنها، ومنها: أي دور يمكن أن تقوم به المؤسسة الدينية في عالمنا اليوم؟ وما مدى تأثيرها في ضمائر المسلمين، وتوجيه سلوكاتهم، وتكوينهم المعرفي، والتعبير عن شواغلهم، ماضياً وحاضراً؟ كما تطرح أعمال الندوة سؤال استقلالية المؤسسة الدينية، ومدى تفاعلها مع غيرها من المؤسسات الدينية المنتمية لأديان أخرى، وما يمكن أن تقدمه في مجال الحوار بين الأديان.

وسعى الأستاذ عبد المجيد الشرفي، في ورقته البحثية الموسومة بـ"تحولات المؤسسة الدينية في زمن العولمة"، لرصد أهم التحولات التي تعيشها تونس والمنطقة العربية عامة، من أجل تشخيص أفضل لدواعي الفوضى التي تعم مظاهر التدين المختلفة.

قدم الأستاذ هاني نسيرة، في ورقته "المؤسسة الدينية: التطور التاريخي وتحدي الطرح البديل"، قراءة للتطور التاريخي الذي شهدته المؤسسة الدينية، في دراسة مقارنية بين الفضاءين السني والشيعي، بداية من إرهاصاتها الأولى في عهدي المأمون والمتوكل

وأكد الأستاذ الشرفي أن هناك فرقاً أساسياً بين المؤسسة الدينية في الإسلام والمؤسسة الدينية في فرنسا وفي الغرب عموماً، فإذا كان الصراع غرباً يدور بين الكنيسة والمؤسسة السياسية حول من له الأولوية في إدارة الشأن العام، فإن المؤسسة الدينية في الإسلام أصبحت تبحث عن الاستقلال عن السلطة السياسية، لأنها فقدت منذ ستة قرون السلطة المعنوية التي كانت تسيطر بها على المجال السياسي، وتفاقم هذا الفقدان في العصر الحديث لأسباب كثيرة منها ظهور عناصر جديدة صارت تضايقها في آداء مهامها مثل البرلمانات والقوانين الوضعية التي صارت تعوض الأحكام الفقهية.

وخلص الأستاذ الشرفي إلى أن جملة الصعوبات التي تجدها المؤسسات الدينية بأنواعها المختلفة، هي نتيجة لما يعانيه الفكر الديني في الإسلام منذ قرنين من صعوبات في تجديد مقولاته، لأن مرتكزات الدين التقليدي لا تزال قائمة، والمطلوب هو تحديث العقل الإسلامي من خلال النقد البناء بعيداً عن الترميق والتلفيق.

وقارب الأستاذ طارق أوبرو، في ورقته "نظرية الفرقية ومفهوم المؤسسة الدينية"، مفهوم المؤسسة الدينية من خلال مرجعيتها الثابتة المستمدة من النصوص الدينية. والمدخل الذي اختاره لورقته البحثية هو ما يسميه "إبتستيمولوجية الواقعية"، التي تحصر العنصر الديني بعزله عن "المجال الدنياني" بتنقيته مما تراكم عليه من تجارب تاريخية وقراءات مذهبية.

وقدم الأستاذ هاني نسيرة، في ورقته "المؤسسة الدينية: التطور التاريخي وتحدي الطرح البديل"، قراءة للتطور التاريخي الذي شهدته المؤسسة الدينية، في دراسة مقارنية بين الفضاءين السني والشيعي، بداية من إرهاصاتها الأولى في عهدي المأمون والمتوكل.

وحاضر الأستاذ محمد حمزة، في موضوع "مؤسسة التأويل الرسمية بين شرعية الوجود ومقتضيات التأويل"، ونظر في شرعية وجود هذه المؤسسة ومدى اقتضاء القرآن لها، كما تتبع حضورها المادي والرمزي. وبحث أهم مرتكزات هذه المؤسسة الدينية في ظل ما تطرحه التأويلية الحديثة وما يعيشه العالم من تحولات في مستوى الأديان وأشكال التدين.

أما الجلسة المسائية فقد تضمنت مداخلة الأستاذ سعيد بنسعيد العلوي "المؤسسة الدينية في الإسلام: القرويين نموذجاً". وقد أكد الأستاذ العلوي أن "القرويين"، بوصفها مؤسسة دينية، قد قامت في بدايات نشأتها بما قامت به باقي المؤسسات الدينية في العالم الإسلامي (تأكيد البيعة وتأييد القرارات السياسية الكبرى ومقاومة الاستعمار.. إلخ)، غير أنها أخذت تتخلى تباعا عن هذه الوظائف نتيجة التطور الحاصل في بنية المجتمع والدولة.

اعتبر سعيد بن سعيد  العلوي أن "القرويين"، بوصفها مؤسسة دينية، قد قامت في بدايات نشأتها بما قامت به باقي المؤسسات الدينية في العالم الإسلامي غير أنها أخذت تتخلى تباعا عن هذه الوظائف نتيجة التطور الحاصل في بنية المجتمع والدولة.

أما الأستاذ عبد الراضي محمد عبد المحسن رضوان، فقد اهتم بـ"دور المؤسسات الدينية في حماية التعددية الدينية ومواجهة الطائفية"، وركز في مداخلته على "الأزهر" الذي ساهم في رأيه في ترسيخ مبدأين مهمين هما نبذ الطائفية وقبول التعددية الدينية وترسيخها.

واختتمت الأستاذة زهية جويرو أعمال اليوم الأول بورقتها "دور الوسائط في تطور مؤسسة الفتيا"، فأكدت أن مدونات أصول الفقه قد ضبطت مفهوم الإفتاء، وحددت شروط المفتي والمستفتي. غير أن هذه المؤسسة قد تطورت على مر التاريخ متأثرة بما يمليه عليها الواقع بأبعاده المتعددة. كما اهتمت الأستاذة جويرو بتتبع أثر انتقال الإفتاء من الشفوي المباشر إلى الوسيط الكتابي أولا، ثم إلى "الوسيط السيبارنطيقي" عبر القنوات الفضائية والأنترنيت.

هذا، وقد ساهم الحاضرون في إثراء النقاش في ختام كل من الجلستين من خلال إبداء ملاحظات مهمة أثرت النقاش. ويذكر أن الندوة التي تدور أعمالها بمقر المؤسسة بباردو التونسية تواصل أشغالها غدا في اليوم الختامي.

 

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق