وليد أحمد الفرشيشي يتوج بجائزة قرطاج العالمية للشعر
06 ديسمبر 2014 | 0 تعليق

الشاعر التونسي وليد أحمد الفرشيشي -(ذوات)
ذوات - عيسى جابلي

توج الشاعر التونسي وليد أحمد الفرشيشي بجائزة قرطاج العالمية للشعر لسنة 2014 عن ديوانه الشعري الجديد "لم أكن حياً بما يكفي"، ليكون بذلك ثالث تونسي يفوز بهذه الجائزة بعد الصغيّر أولاد أحمد وآدم فتحي.

وقال الشاعر الفرشيشي، في حديث خصّ به "ذوات"، إنه لم يكن يتوقع الفوز بهذه الجائزة، وإنه لم يبحث أصلاً عن الفوز بأي جائزة، مضيفاً: "ساهمت في الملتقى إيماناً مني بأنه فرصة جيدة لتجسير الهوة بين الثقافتين التونسية والإسبانية، وفرصة لإيصال الصوت الشعري الحديث في تونس إلى الذائقة الإسبانية"، ولأن الملتقى في رأيه "كان فرصة للالتقاء حول تجارب شعرية متنوعة".

واعتبر الفرشيشي أن فوزه بجائزة الملتقى "هو تتويجٌ لشعراء الحركة الشعرية الجديدة، وللأصوات الشبابية التي استفادت من الحراك الثوري، لتنتقل بالنص إلى مدارات أخرى، بعيداً عن الأغراض التقليدية للشعر"، مؤكداً أن "عملية الحفر المتواصلة في المعنى وفي بنية القصيدة الحديثة نفسها - سواء أكانت قصيدة تفعيلة أو قصيدة نثر - كانت تستحق أن ينظر إليها باهتمام". وقال: "ما الجائزة إلا تتويج لهذا الجهد الذي أشترك فيه مع شعراء آخرين كعبد الفتاح بن حمودة وصابر العبسي ونزار الحميدي وأمامة الزاير وغيرهم.. على الرغم من أنني لا أنتمي "بنيوياً" إلى حركة نصّ، ولكن أفكاري تتقاطع في المجمل مع هؤلاء الشعراء المنتمين إليها"..

ويرى الشاعر وليد أحمد الفرشيشي أن البلاد تعيش "ديناميكية شعرية"، مضيفاً أن "هذه الديناميكية، بالمعنى التقني، مفتوحة على جميع التيارات والحساسيات، دون أن نحصرها في تيار واحد. على أن هذا لا يحجب ما قدمته حركة النص للشعر التونسي في السنوات الخمس الأخيرة، وهو منجز يعتدُّ به ويبنى عليه أيضاً".

يرى الشاعر وليد أحمد الفرشيشي أن البلاد تعيش "ديناميكية شعرية"، مضيفاً أن "هذه الديناميكية، بالمعنى التقني، مفتوحة على جميع التيارات والحساسيات، دون أن نحصرها في تيار واحد

وتجدر الإشارة إلى أن ديوان "لم أكن حياً بما يكفي" سيصدر مترجماً إلى الإسبانية عن دار "بيجماليون" للنشر، لتحقق بذلك الجائزة هدفها وهو انفتاح التجارب الشعرية بعضها على بعض لتتفاعل الرؤى وتتكامل النصوص.

وتأتي جائزة "قرطاج العالمية للشعر" تتويجاً لملتقى الفكر التونسي الإسباني الذي انعقد في دورته الأولى سنة 2011، ليكون فرصة حقيقية توطد الصلات بين الثقافتين التونسية والإسبانية، بمشاركة عدد من الكتاب والمبدعين والشعراء والقصاصين والروائيين من البلدين.

وشارك في المسابقة شعراء من ألمع الوجوه الشعرية في تونس وإسبانيا مثل: "نكرناسيون بيسونيرو"، ووليد أحمد الفرشيشي، وعبد والفتّاح بن حمّودة، وهدى الدّغّاري، و"ألفارو كابو"، وريم قيدوز، و"قلوريا نيستال"، وصالح داود، وأحمد السّلطاني، والسّيّد السّالك، ونبيهة الباردي، وفاطمة بن فضيلة، وصالح السّويسي، ومحمّد الصّغيّر أولاد أحمد، و"باسيليو رودريغاز كانياد"، وبشير الشّيحي، وسمير السّحيمي، ومعزّ العكايشي، و"أنخلاس بيناس"، وجهاد المثناني، وسنية المدّوري، و"سوكرّو مارمول بريس"، ومنير الرّيقيّ، وفوزية العكرمي، و"أندينا ثيّا".

وفي ما يلي نص قصيدة وليد أحمد الفرشيشي المتوجة بالجائزة:

التَقَيْنَا لكي نفترقْ..

وَالْتَقَيْنَا كَمَا الغُرَبَاء تَمَامًا، 

بِلاَ مَوْعِدٍ، 
فِي المَكَانِ الخَطأْ، 
فِي الزَّمَانِ الخَطأْ،
لَمْ يَكُنْ وَجَعِي كَافِيًا فِي اللِّقاءِ الفُجائِيِّ 
كَيْ أبْصِرَ البَحْرَ فِي مَا تَفَتَّتَ مِنْ جَسَدَيْنَا هُنَاكَ
عَلَى آخِرِ الدَّرْبِ 
دَرْبِ البُكاءِ
كَمَا الغُربَاء تَمَامًا 
وَقَفْنَا إلى جَانِبِ الحُبِّ مُنْتَسِبَيْنِ لِأوْجَاعِنَا
وَحْدَهَا
خَائِفَيْنِ وَمُرْتَبِكَيْنِ وَلاَ شَيْءَ أكْثَرَ 
منْ قِصَّةٍ هَشَّةٍ تَأكُلُ الوَقْتَ فِي نَهَمٍ قَاتِلٍ
لَمْ يَكُنْ كَافِيًا مَا تَبَقَّى مِنَ الوَقْتِ 
حَتَّى نَحِنَّ إلَى شَفَتَيْنِ 
وَنَمْلَأَ هَذَا الفَرَاغَ مَعًا
قُلْتِ: قُلْ أيَّ شَيْءٍ لِأعْرِفَ 
أنَّكَ حَيٌّ مُقيمٌ بِقَلْبِي 
وَأنَّكَ حَيْثُ أكونُ تَكُونُ إذَا انْتَصَرَ المَوْتُ
قُلْتُ: أحِبُّكِ حَقًّا وَلَكِنّْنِي صِرْتُ ظِلاًّ لِمَا كُنْتُهُ
صِرْتُ فَخًّا لِنَفْسِي وَقَيْدًا لِروحِكِ
قُلْتِ: أنَا لَكَ أنْتَ فَخُذْنِي إلى حِصَّتِي 
فِيكَ يَا طِفْلِيَ المُتَعَجِّلَ فِي لَوْمِنَا،
قُلْتُ: الأمْرُ لاَ يَسْتَحِقُّ فَمَا عُدْتُ أقْدِرُ حَقًّا
عَلَى السَّيْرِ فِي جُثَّتِي
قُلْتِ: مَاذَا دَهَاكَ لِتَنْسَى طَريقَتَنَا فِي العُواءِ المَسَائيِّ
حِينَ يُوَحِدَّنَا الشِّعْرُ والمَاءُ؟
قُلتُ: نَسيتُ... نَسيتُ...فَلاَ شَيْءَ 
حَوْلِيَ غَيْرُ رُهَابٍ تَرَعْرَعَ فِي 
جَسَدٍ جَائِع للْغِيابِ النِّهائِيِّ
قُلْتِ: أحِبُّكَ
قلتُ: وَبَعْدُ؟ أنَا مُرْهَقٌ. مَرَضِي لاَ دَواءَ لَهُ.
قُلْتِ: مَنْ قالَ هَذَا؟ سَتُشْفَى مِنَ الوَهْمِ يَوْمًا
وَتَغْفِر للقَلبِ حَيْرَتَهُ.
قُلْتُ: لاَ شأنَ لِي بِوَقَائِعَ لاَ تُرْبِكُ الظِّلَّ 
حينَ أنَامُ أخِيرًا عَلَى فَخِذَيْ دُودَةٍ تَمْنَحُ الوَعْيَ 
فُرْصَةً للتَّحَلُّلِ فِي اللاَّمَكَانِ. 
دَعِينِي وَشَأنِي إذًا.
قُلْتِ: أرْفُضُ أنْ لاَ أراكَ مَعِي شَاعِرًا وَرَفِيقًا
أحِبُّكَ يَا وَجَعِي 
مَنْ يَقُولُ لي الآنَ 
إنِّي قَصِيدَتُهُ المُسْتَفَزَّةُ للحُزْنِ والمَوْتِ
قلتُ: غِيَابِي يُسَافِرُ بِي بَينَ نَفْسِي وَكَأسِي 
لِكَيْ أتَوَقَّفَ عَنْ نَفْخِ هَذَا الحِصَارِ بأعْضَاءَ أخْرَى
تَعِبْتُ هُنَا.
ليْسَ لِي مَا أضِيفُ كَمَعْنَى لِهَذَا الغِيابْ !
قُلْتِ: حِينَ تَموتُ أموتُ. أحِبُّكَ.
قلتُ: مالحُبُّ؟ 
قُلْتِ: هُوَ الحُبُّ. فامتَدَّ فِيَّ لِأشْرَبَ حُزْنَكَ يَا شَاعِري، 
وَتَعَالَ إلَى مَا بِنَا منْ عَذابٍ 
لِنَنْسَى الخَرِيفَ الذِي أوْدَعَ المِلْحَ فِي جُرْحِنَا، 
قُلتُ: يَنْقُصُنِي مُصْحَفٌ يَسْتَعِيدُ صُراخِي مِنَ البَحْرِ. 
البَحْرُ يَحْبِسُنِي الآنَ فِيمَا تَبَقَّى مِنَ الدَّجَلِ المَعْرِفِيِّ. 
أحِبُّكِ حَقًّا وَلكِنْ نَسِيتُ الطَّرِيقَ إليْكِ، 
نَسِيتُكِ يَا مِحْنَتي. 
قلْتِ: هَلْ كَانَ حُبًّا إذًا؟ هَلْ نَسيتَ؟
عَجِبْتُ لِمَنْ قَالَ يَوْمًا سَأغْفِرُ للِقَلْبِ قَسْوَتَهُ، 
هَلْ أقُولُ لِطِفْلِي الحَقِيقَةَ؟ 
قُلْتُ: أجَلْ! 
قُلْتِ: أنتَ تُحَدِّقُ فِي غَدِكَ الدَّمَوِيَّ 
وَتَحْبِسُ حَاضِرَنَا مُطْمَئِنًّا إلَى رُعْبِكَ المتَوَرِّمِ
قُلتُ: تَرَكْتُ لِنَفْسِي فَرَاسَةَ ذِئْبٍ لَهُ مُطْلَقُ الامْتِثَالِ
لِشَهْوَتِهِ. 
خَذَلَتْنِي السَّماءُ كَثيرًا فَلاَ تَخْذُلِي رَغْبَتِي 
وَارْحَلِي
قُلْتِ: سَائرَةٌ فِي جُنونِكَ هَذي الفِرَاسَةُ 
فاذْهَبْ إلَى غَدِكَ الآنَ وَلْنَفْتَرِقْ! 
قلُتُ: قُومِي إلَى أجْمَلِ العَوْسَجَاتِ التِي تَعْشَقِينَ
وَغَطِّي حَيَاتِي بِهَا، وَخُذِي مَا تَبَقّى منَ الجَسَدِ الوَثَنِيّ
إلَى جِهَةِ البَحْرِ......كَيْ نَفْتَرقْ!

 

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق