في ذكرى وفاة توماس هوبز
04 ديسمبر 2014 | 0 تعليق

الفيلسوف الإنجليزي توماس هوبز -(أرشيفية)
ذوات - نزهة صادق

يعد توماس هوبز من أشهر فلاسفة القرن السابع عشر بإنجلترا، ساهم بشكل كبير في بلورة كثير من الأطروحات في المجال السياسي والحقوقي، كما بلور أطروحات مهمة في المجال السياسي، جعلت منه فقيهاً قانونياً.

ويصادف اليوم 4 ديسمبر((كانون الأول)1679)، وفاة الفيلسوف الإنجليزي توماس هوبز، القطب الذي أسس لمفاهيم لعبت دورا كبيراً ليس فقط على مستوى النظيرة السياسية، بل كذلك على مستوى الفعل والتطبيق في كثير من البلدان وعلى رأسها مفهوم العقد الاجتماعي، والمفكر الذي حاول الإجابة عن سؤال: لماذا يجب علينا أن نخضع للسلطة؟ بعد أن وضع نفسه افتراضياً في مرحلة ما قبل المجتمع، وقارن بينها وبين الحالة (المجتمعية)، ليستنتج بعدها الأسباب التي دعت إلى نشوء تلك المجتمعات والمكاسب التي تحققت منها.

درس هوبز الفلسفة في جامعة أكسفورد، وتخرج عام 1608، وصار بعدها مربياً خاصاً لوليم كاڤندش Cavendish، ولشارل الثاني في منفاه في باريس عام 1646، وهيأ له هذا المنصب فرصة السفر إلى أوربا ثلاث مرات، وكانت محصلة هذه الرحلة ترجمته لأهم الدراسات الكلاسيكية "تاريخ ثوكيديدس" Thucydides (نشرعام 1629).

وعلى الرغم من أن هوبز كان مناصرًا للملكية المطلقة، فقد قام بتطوير بعض لبنات الفكر الليبرالي الأوروبي، كحق الفرد، والمساواة الطبيعية بين جميع البشر، والشخصية الاعتبارية للنظام السياسي التي أنتجت ما سمي بالتمييز بين المجتمع المدني والدولة؛ كما أسس لمفهوم الشرعية الذي يؤكد بأن القوى السياسية يجب أن تكون "ممثلة" وقائمة على قبول الشعب؛ وأن التفسير الحر للقانون، يتجلى في فعل الناس ما لم ينص القانون على تجريمه؛ أي احترامهم للعقود وللقوانين المؤسسة لمجتمع مدني، لأن "الحياة في الحالة الأصلية "منعزلة، فقيرة، حقيرة، همجية وقصيرة".

استعمل هوبز مفهوم الحق الطبيعي في تفسيره لكثير من القضايا المطروحة في عصره، وعرفه بالحرية الممنوحة لكل إنسان لاستخدام قواه الخاصة للمحافظة على طبيعته، وفي هذا الصدد تحدث هوبز عن أربعة حقوق طبيعية، وهي حق البقاء أو المحافظة على الذات، وهو الأساس الذي تنبع منه جميع الحقوق الأخرى، حق الدفاع عن الحياة بكل الوسائل المتاحة بما فيها القوة والعنف، حق تقرير كل أنواع الوسائل الضرورية لتحقيق غاياته، وتقدير حجم الخطر الذي يهدده، وحق الملكية؛ أي وضع اليد على أي شيء يجده الإنسان أمامه، فليست هناك ملكية خاصة، "الجميع يملك كل شيء ولا أحد يملك شيئاً".

يؤكد هوبز أنّ اهتمام الإنسان في الحالة الأصلية يتركز في "المصلحة الذاتية"، فمع غياب سلطة تجبر الأفراد على التعاون، استنتج أن الحياة في مثل هذه البيئة ستكون صعبة التحمل وقاسية جدّاً، لأن كلّ فرد سيكون مهدداً وسيخشى على حياته من الآخر، كما لن يضمن تلبية حاجاته ورغباته لمدّة زمنية طويلة. وعليه، فمرحلة (ما قبل المجتمع) الهمجية، ما هي إلا تجسيد لحياة مستحيلة، مما يطرح وبقوة ضرورة تكون التجمعات البشرية والقوانين التي تحكمها.

 وللخروج من الحالة الهمجية، رأى هوبز أن العيش معاً لا يتطلب فقط خلق "قوانين مشتركة"، بل أيضاً إيجاد آلية لفرضها عن طريق سلطة حاكمة، وفي هذه الحالة تصبح حرية الإنسان محدودة بقوانين طبيعية تلزمه التمسك بالسلام والدفاع عنه، والالتزام بالعهود والمواثيق، وممارسة العدل والمساواة بين الناس، من دون اللجوء إلى الحقد والكراهية والهمجية، وكما قال سبينوزا: "...لنلحظ أن الناس يعيشون في شقاء عظيم إذا هم لم يتعاونوا، إذا هم ظلوا عبيداً لضرورة الحياة، ولم يعملوا على تنمية عقولهم… ومن ثم يظهر لنا بوضوح تام أنه لكي يعيش الناس في أمان، وعلى أفضل نحو ممكن، كان لزاماً عليهم أن يسعوا إلى التوحد في نظام واحد (الدولة)، وكان من نتيجة ذلك أن الحق الذي كان لدى كل منهم على الأشياء جميعاً، بحكم الطبيعة، أصبح ينتمي إلى الجماعة، ولم تعد تتحكم فيه قوته أو شهوته، بل قوة الجميع وإرادتهم".

 

 

 

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق