النشار: الخطاب الديني الذي لا يهتدي بالعقل وصحيح الدين خطاب فاسد
19 اغسطس 2015 | 0 تعليق
مصطفى النشار
شدد الدكتور مصطفى النشار على أهمية الفلسفة والعمل بها، لأن النظرة الفلسفية الشاملة تمكننا من "علاج الكثير من المشكلات التي نعاني منها، سواء كانت مشكلات تعليمية أو علمية أو سياسية أو اجتماعية أو أخلاقية أو دينية".
كما دعا، في حوار أجراه معه، الدكتور غيضان السيد علي ونشره موقع مؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث، إلى ارتكاز الخطاب الديني على العقل، لأن "الخطاب الديني الذي لا يتخذ من العقل هادياً ولا يتخذ من صحيح الدين مرجعاً، إنما هو خطاب فاسد لا يستهدف وحدة الأمّة بقدر ما يعمق الانقسام والفرقة وبقدر ما يزرع نبتة الصراع ويغذي التطرف والتعصب".
وقد اتخذ الدكتور مصطفي النشار موقفا متفردا لرفضه "المعجزة اليونانية"، التي وصفها في عدد من كتاباته ب"الخرافة"،ودفاعه عن أسبقية الشرق وفضله على تطور المعرفة الفلسفية لدى اليونان،
حيث يرى أن "معظم عناصر الفلسفة الأفلاطونية تعود إلى الفكر الشرقي القديم، وخاصة في مصر والهند وفارس"، مما رسخ لديه الاعتقاد "بأنّ نشأة الفلسفة إنما تعود الى الشرق وليس إلى بلاد اليونان".
كما قدم ثلاثة مبررات لرؤيته تقوم أولها، كما يقول، على بديهية أنه لا يمكن أن يكون "التفكير الفلسفي قد غاب عن كل البشر إلى أن جاء به اليونانيون في القرن السادس قبل الميلاد، بينما التاريخ المكتوب للحضارات الشرقية القديمة يعود إلى القرن الأربعين قبل الميلاد"، والمبرر الثاني يتمثل في عمومية الفكر الفلسفي وشموله "، حيث لا يمكن أن نقصره على المعنى الضيق الذي حدده له أرسطو وأرخ للفلسفة اليونانية على أساسه".
أما المبرر الثالث، فيتمثل في كون "الاحتجاج بنقص الوثائق وعدم المعرفة باللغات الشرقية القديمة أصبحت حججاً واهية في ظلّ المعرفة التي نملكها الآن بكل هذه اللغات، ومن ثمّ توافر الوثائق التي تكتشف عاماً بعد عام لتأملات فلاسفة الشرق القديم وإبداعاتهم التي يمكن من خلالها التأريخ لفلسفات الشرق القديم".
ولا يستبعد المفكر المصري عودة الشرق لموقع ريادة العالم بالقول إن "الشرق قادم لامحالة" مضيفا أن "الناظر لحركة التاريخ بموضوعية يتأكد له أنّ الدورات التي قادها الشرق كان بها الخير العميم للبشرية ولم يسد فيها التعصب والتمييز الذي ساد فترات السيادة الحضارية للغرب،
سواء في الزمن القديم في العصر اليوناني والروماني أو في العصر الحديث".
ويشرح "سيطرة أرسطو على الفكر العالمي لأكثر من عشرين قرناً" بظروف تاريخية، تتجلى في تأكيد أرسطو على مركزية الأرض في الكون وأنّ الإنسان هو "الكائن الأهم والأرقى في هذا الوجود" وترحيب ذلك من طرف "فلاسفة المسيحية وقساوستها، لدرجة أنهم اعتبروا أنّ الخروج على أرسطو في هذه الآراء يُعدّ خروجاً على المسيحية نفسها"، وبالتالي اكتسبت آراء أرسطو العلمية القداسة، فصار من "الصعب التشكيك فيها والخروج عليها"، تحت طائلة الاتهام "بالكفر والإلحاد".
كما سجل أيضا موقفا رافضا لتمحور الفكر العربي الحديث على إشكالية الأصالة والمعاصرة، معتبرا إياها "أحد أهم أسباب التخلف العربي منذ فجر نهضتنا الحديثة وحتى الآن"، شارحا موقفه بكون طرح المشكلة على هذا النحو "لم ينجح في نقلنا خطوة إلى الأمام" وذلك "لأنّ هذه الخطوة كان يقف أمامها وما يزال في ظل هذا الطرح التساؤل التالي: من أين نبدأ؟ هل من التراث أم من العصر الذي نحيا فيه؟ هل من العودة إلى إحياء التراث؟ وبأي شكل سيكون هذا الإحياء؟ وهل لا بدّ أن يكون هذا الإحياء انتقائياً كما يقول دعاة التوفيق بين الأصالة والمعاصرة؟".
لقراءة الحوار كاملا على الموقع الإلكتروني لـ "مؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث"، انقر هنا:
http://goo.gl/CHmPxE
التعليقات السابقة
لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق
أضف تعليقاًً
* اختياري



