بهاء البخاري: قمة الخيانة اتهام أبو عمار بقتل ناجي العلي
12 يونيو (حزيران) 2014 12:02 | 0 تعليق |
"لم أكن أتوقع أن أسير على البساط الأحمر في مهرجان كان السينمائي ذات يوم. باختصار لأنمجال عملي يتعلق بالرسم والصحافة ولا علاقة له بالسينما" .. بهذه الكلمات تحدث رسام الكاريكاتير الفلسطيني بهاء البخاري حول مشاركته الأخيرة في مهرجان كان السينمائي الدولي، وحول العديد من المحطات المفصلية في حياته كفنان ورسام للكاريكاتير على مدى أكثر من نصف قرن، متطرقاً إلى صديقه رسام الكاريكاتير الشهيد ناجي العلي، معتبراً أن اتهام أبو عمار بقتله يعدّ قمة الخيانة!
فكرة عبقرية
ووصف البخاري فكرة الفيلم الوثائقي الفرنسي، الذي جمع أكثر من عشرة فناني كاريكاتير ليتحدث عن تجربتهم الفنية والحياتية والإنسانية بـ"العبقرية"، تحت عنوان الكاريكاتيريون" أو "خطوات على طريق الديمقراطية" .. وقال في حوار مع "أيام الثقافة"، إن هناك مفارقات عجيبة رافقت الوصول إلى هذا الفيلم .. تعود جذور هذا الفيلم أو بوادره إلى العام 2006، حيث شكلت وأحد عشر رسام كاريكاتير من حول العالم تجمعاُ حمل اسم "كاريكاتيريون من أجل السلام"، حيث نظمنا معرضاً في الأمم المتحدة برعايتها ورعاية جريدة لوموند الفرنسية، وكنتُ والفنان الفرنسي بلانتو من أوائل المؤسسين لهذا التجمع، ومن أوائل من عرضت رسوماتهم الكاريكاتيرية في الأمم المتحدة، وهو الفنان الفرنسي الذي سبق له وأن زار الأراضي الفلسطينية، والتقى بالرئيس الراحل أبو عمار (الختيار) رحمه الله، قبل ثلاثة أشهر من رحيله.
أول كاريكاتير
ونشر البخاري أول رسماً له أشبه بالكاريكاتيري، في العام 1962، وكان يقترب من سن السادسة عشرة، وبالتحديد في جريدة "الأيام" الدمشقية، ومنها انطلقت، وكادت مادة صادمة في حينها، حيث رسمت القصة الصحافية، وكانت عن العمل الفدائي الفلسطيني، ولا زلت أحتفظ بنسخة أصيلة عن ذلك العدد الذي بات نادراً لجريدة لا تصدر منذ عقود.
ناجي العلي
وأشار البخاري إلى أن ناجي العلي كان حاد الطباع نوعاً ما، لكن في قلبه طفل، كغالبية رسامي الكاريكاتير .. ناجي العلي نقي بحدة، وهو نقاء حد الصراحة الكبيرة، فلا وسطية له، ولا دبلوماسية .. "لديه الأبيض أبيض والأسود أسود"، مشيراً إلى أن الخلافات التي كانت تصفو على السطح بين فترة وأخرى مع الرئيس الشهيد ياسر عرفات، لم تكن أكثر من كونها خلافات حزبية بشكل أو بآخر، وأنا أتحدث عن صديق لي لأكثر من عشرين عاماً.
واعترف البخاري: لم تكن الأنظمة العربية في مجملها تقف إلى جانبا، ولذلك كنت ألومه على العديد من كاريكاتيراته، خاصة الاجتماعية منها، والتي يتهكم من خلالها على الفلسطينيين عبر شخصية أبو قاسم وأم قاسم، وكانت ملامة منظمة التحرير له على هذه الرسومات، أكثر منها على رسوماته المنتقدة لياسر عرفات .. كان ما يزعجني هو إيماءاته بتغير الفلسطيني بعض خروجه من موطنه، فدون أن يقصد، بتنا مادة للسخرية في الخليج والدول العربية، وإن كان يقصد كما قال لي المواطن العربي، ولكن بثوب فلسطيني، وهذا كان مثار خلاف بيننا.
وأشار البخاري: في المقاييس الكاريكاتيرية العالمية كان مبرراً لناجي العلي انتقاداته، لكن كوننا أصحاب قضية وثورة، "مش ناقصين، زي ما بيقولوا، سكينة تضاف للسكاكين المحيطة بنا"، فما بالك حين تكون نابعة من قيمة ثقافية وفنية "محسوبة علينا .. ساعتها بتجرح أكثر"، وهذا لا يعني أنني مع حجم الأفكار، أو تكميم الأفواه .. مصور الكاريكاتير يجب أن يكون حراً ليتمكن من الدفاع عن الحرية.
واستهجن البخاري من يلمح إلى وقوف الرئيس الشهيد ياسر عرفات وراء اغتيال ناجي العلي، وقال: هذه الاتهامات الباطلة والكاذبة والمجرمة تسيء للشهيد ناجي العلي قبل إساءتها للختيار، فعند اتهام حركة فتح بالوقوف وراء اغتيال قيمة كبيرة كناجي العلي فإن الأمر ينطوي على اتهامات مبطنة للعلي بالخيانة ... قمة الإجرام والخسّة أن يأتي من يتهم شخصاً بمواصفات عرفات بالوقوف وراء اغتيال العلي .. مجرد التفكير بهذا الأمر خيانة.
أبو العبد والعودة
وولدت شخصية أبو العبد، "بطل" كاريكاتيرات بهاء البخاري في تونس، واكتمل نموه كما هو عليه الآن، وفق ما يقول، في فلسطين، عقب عودته إليها في ظل اتفاقات أوسلو، في حين ولد البخاري نفسه في القدس، ورحل عنها برفقة والده الذي فقد عمله كمهندس في القدس الغربية عقب احتلالها العام 1948، فانتقل للبحث عن عمل له في دمشق، وبالتالي فقد الحق في الإقامة في القدس بشقيها، فهو لم يخضع لإي إحصاء، رغم أن الزاوية البخارية العتيقة والعريقة في القدس تنطق باسمه واسم والده وجده وأجداداهما.
أضف تعليقاً
* اختياري
