أديب عراقي يرثي نفسه وهو حي
13 يونيو (حزيران) 2014 15:56 | 0 تعليق |
في بادرة جديدة بالعالم العربي، أقدم الكاتب والأديب والإعلامي العراقي كاظم الجماسي على رثاء نفسه وهو حي عبر رسالة وداع، بعد أن استفحل بجسده السرطان، وأخبره الأطباء بأن أيامه باتت معدودة، وأن علاجه يحتاج إلى أموال هي فوق طاقته وطاقة أهله وأصدقائه.
وانتشرت تلك الرسالة في مواقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" و"تويتر" انتشار النار في الهشيم، وأصبحت مادة دسمة عبر من خلالها الكتاب والأدباء العراقيون والعرب عن استيائهم من السلطات العراقية وعدم اعتنائها بالكتاب وبأوضاعهم الصحية الخطيرة.
وجاء في رسالة الكاتب العراقي كاظم الجماسي:
"الصديقات. الأصدقاء. وداعاً
"أيام ليس إلا. وسأكون هناك.
سأفتقد الأمر الذي ينشرني وجعاً منذ الآن، الشمس والهواء والنهر والشجر ومرأى الأقمار والنجوم، وكل عطفة حُسن من عطفات هذه الورقاء المعطاء المسماة "الحياة".
نعم، ولكن سأفتقد حضوركم أكثر.
صديقاتي أصدقائي، في البيت والمحلة والعمل والمكتبة والشارع، ليس في العراق وحده، بل عبر العالم أيضاً، وليس الآن فقط بل عبر الزمن كذلك.
سأفتقد أيضاً، وهو أمر بالغ الشدة علي، أحلامي.
ياه أية قلاع شاهقة شديدة التماسك عديدة الطوابق والغرف.
آه، هناك حيث غفوت، ولهوت، وضحكت وبكيت، كيما أعد العدة لأقطر ذلك كله في "كتاب" حياتي، الذي غدا اليوم دعابة غاية في السماجة، حيث سيبدو فصلاً ساخراً، إلباس ثوب الأيام القشيب هذه الرؤى العملاقة.
الصديقات. الأصدقاء
أجمع أمس أهل الحل والعقد من معشر الأطباء، أن لا بقاء للجماسي صديقكم، في هذه" الدنيا الفانية" سوى أيام معدودات، فالشق عريض والرقعة متصاغرة، مرضي عضال "سرطان رأس البنكرياس المتقدم" الذي كشف عنه الرنين المغناطيسي بنحو واضح، ويمتاز تداخله الجراحي بتعقيد من الدرجة الأولى ولا يتناسب ومقدراتنا الطبية المحلية، وبالتالي ليس من سبيل سوى طب الخارج المتقدم، وليس من سبيل إليه سوى المال، المال الذي فوق طاقة ظهري بكثير على احتماله.
على أية حال، أجد أنني عَبرتُ كما أفراد جيلي، عشرات الميتات بسلام، وأنا اليوم ألعب في المستقطع لـ"الوقت الضائع"، شعوري اللحظة سلام عميق.
ها. لا أكتمكم. هو سلام مداف بأسى الوداع المرير".
ومن باب التضامن، خصص نادي السرد في الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق فعاليته القادمة للتضامن مع الجماسي، حيث ستقرأ في الجلسة التي سيديرها القاص محمد علوان جبر الرسالة التي ودع فيها القاص كاظم الجماسي أصدقاءه ومحبيه وحياته.
ووسط المقترحات والدعوات التضامنية تبقى حياة إنسان عراقي وأديب صاحب مشروع حضاري، معلّقة على أمل مبادرات "أهل الخير" بعد أن غسل الأدباء أيديهم من مبادرة الحكومة التي تبلغ موازنتها السنوية مئات المليارات.
وتجدر الإشارة أن الأدب العربي يحفل بحكايات كثيرة عن شعراء رثوا أنفسهم بحياتهم، ولعل الأشهر من بين هؤلاء هو "اللديغ" مالك بن الريب، الذي حين أحس بدنو أجله نتيجة تسممه بلدغة أفعى قال قصيدته المشهورة:
"خذاني فجرّاني بثوبي إليكما * فقد كنت قبل اليوم صعباً قِياديا".
ولكن بعد ما يقرب من ألف سنة يقدم اليوم الكاتب العراقي كاظم الجماسي على رثاء نفسه، فاتحا العديد من الجراح، والأسئلة المؤلمة في العالم العربي اليوم.
أضف تعليقاً
* اختياري
