زيبا مير الحسيني: البحث عن هوية المرأة من داخل النسق القرآني
25 مايو (أيار) 2014 10:04 | 0 تعليق |
سطع نجمها في سماء الغرب قبل أن تَقرأ كلماتُها عيون الشرق، وتصبح من بين الأسماء التي لا تغيب عن ذاكرة التنوير الإسلامية النسوية. حاكمت الزواج في محكمة الأنثروبولوجيا، وفتحت باب الاجتهاد خلف أسوار المحاكم وما كانت تحوي من قوانين مؤطرة للأسر الإسلامية، وأعلنت عن هشاشة تعبير الفقه الإسلامي عن قيمتيْ العدل والمساواة الإسلاميتين تجاه المرأة.
هي زيبا مير الحسيني، أبرز الناشطات الإيرانيات اللواتي خضن غمار البحث وغصن في أغواره، بحثاً عن الارتقاء بمكانة المرأة بين ثنايا الآيات القرآنية. بعد حصولها على الإجازة في علم الاجتماع من جامعة طهران سنة 1974، ثم على الدكتوراه في علم الأنثروبولوجيا الاجتماعية من جامعة كامبردج سنة 1980، وبعد الثورة الإيرانية، عادت زيبا إلى إيران، لتلج ردهات المحاكم، وتكشف عن التحول الذي طرأ على تنظيم العلاقة بين المرأة والرجل في إطار مؤسسة الأسرة، في بحث ميداني بين المغرب و إيران، حيث تابعت التطورات التي عرفها هذا القانون، وأصدرت كتاباً باللغة الإنجليزية بعنوان "زواج في المحكمة: دراسة في قانون الأسرة الإسلامي بإيران".
بدأت النزعة النسائية تتولد في أعماق هذه الباحثة الأنثروبولوجية، التي ولدت في 3 أبريل (نيسان) في طهران سنة 1952، بسبب المضايقات والإهانات التي لحقتها من طرف حراس ضريح "جماعة أهل الحق"، لتخلص إلى أن الحق يُنتزع ولا يعطى. كل هذه الأمور ولدت لديها رغبة جامحة في البحث عن هوية ومكانة للمرأة المسلمة من داخل النسق القرآني وبعيون امرأة، فكتبت دراسة بعنوان "كيف فُتح باب الاجتهاد وأُغلق: تحليل ومقارنة إصلاحات قانون الأسرة الأخيرة في إيران والمغرب"، وبينت فيها كيف أن باب الاجتهاد فُتح مع الإصلاح الذي عرفه قانون الأسرة في المغرب سنة 2004، في حين أنه أُغلق في إيران. فتتالت إصدارات الباحثة الإيرانية: "الإسلام والنوع: النقاش الديني في إيران المعاصرة"، و كتاب "الإسلام والديمقراطية في إيران: إشكيفاري والبحث عن الإصلاح"، ومؤلف "السيطرة والجنسانية: تجديد قوانين الزنا في السياق الإسلامي".
تؤمن زيبا مير بأن الحركات النسائية، أو"الابن غير المرغوب فيه" كما تصفها هي، تختلف باختلاف السياق السياسي والاجتماعي، والاقتصادي، وهو ما ترتب عنه ظهور عدة أنواع من الحركات النسائية، منها الحركة النسائية الإسلامية.
بعد أن أعادت تعريف الشريعة الإسلامية واستعادت جوهرها، حاولت ترجمتها على أرض الواقع، وخلقت وعياً جديداً يخصها، وأطلقت سؤالها الشهير: هل مفتاح القفص بداخله؟، وشرعت في طرح العديد من الأسئلة الجوهرية من قبيل:لماذا لا يعكس الفقه قيمتيْ العدل والمساواة الإسلاميتين؟ ولماذا رفضت النساء المسلمات الاعتماد على الأيديولوجيات الخارجية لتحقيق مساواة النوع؟
وانطلاقاً من الأسئلة السالفة، وأخرى غيرها، قدمت زيبا مير الحسيني قراءات حديثة للنص الديني، ودعت إلى عدالة النوع الاجتماعي (الجندر)، وتمكنت من البرهنة على أن المساواة قيمة دينية كبرى، وأن الشريعة الإسلامية تعبّر عن الممارسات الاجتماعية أكثر من تعبيرها عن المشيئة الإلهية، وأن النساء برأيها "يرغبن في ما يبحث عنه الجميع: الحب، السعادة، العمل، ومكانة في هذا العالم".
أضف تعليقاً
* اختياري
