سورن كيركيجورد ووجودية المؤمنة
24 اغسطس 2015 | 0 تعليق

محمد بوشيخي - ذوات

يؤيد الباحث المغربي، عبد الله هداري، القول بأن فلسفة كيركيجورد الوجودية تقدم "نظرة انقلابية لجل المروج له مسيحيا في وقته"، بالنظر إلى التناقض الصارخ الذي خلقته الكنيسة وقساوتها، والذي عجز كيركيجورد عن الفكاك منه، وهو التناقض "بين صدق المسيحية من ناحية وقساوتها من ناحية أخرى".

ويضيف الباحث المغربي، في دراسة له بعنوان"سورن كيركيجورد: فيلسوف الوجودية المؤمنة" نشرها موقع مؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث، أن نظرة كيركيجورد (1813-1855م) للإله لم تكن، في المقابل، هي نفسها "نظرة القس له"، فهو لم ينظر للإله بكونه خالقا، واعتبار ذلك محل البداعة، إنما نظر إليه بكونه "غافر للذنب وقابل للتوب، وتحويله الخطأة إلى قديسين".

وقد أراد كيركيجورد في نقده للاهوت المسيحي الصوري، حسب الباحث، "أن يعاود فتح مجالات الالتقاء بين الفكر والمسيحية، وتدعيم هذه الرابطة، التي فضها زعم الفكر المسيحي المسطح والموهم" كما أراد "أن يكسر الأسوار التي خلقها تصور القس داخل المخيال المسيحي،

نظرة كيركيجورد للإله لم تكن هي نفسها "نظرة القس له"، فهو لم ينظر للإله بكونه خالقا، واعتبار ذلك محل البداعة، إنما نظر إليه بكونه "غافر للذنب وقابل للتوب، وتحويله الخطأة إلى قديسين".

والذي كان تصورا مبنيا على رؤى وتصورات رسخها هذا الأخير نفسه، لما فيها من خدمة لمصالحه في التورية والتظاهر"

هذه هي نظرة الوجودية، في الصيغة التي صاغها كيركيجورد  للاهوت، إنها "الوجودية المؤمنة" في مقابل كل من وجودية نيتشه التي تستعصي على التصنيف، ووجودية سارتر وكامو ودي بوفوار الشهيرة.إنها وجودية تستدعي الاهتمام نظرا لعدة خصوصيات ميزة صاحبها، حددها الباحث في "التغييب شبه الكلي لطروحاته" مقابل التركيز على الفلسفية المتأخرة للوجودية، وقدرة فلسفة كيركيجورد على توليد امتدادات معرفية، "من حيوات إنسانية متعددة داخل الموات الوجودي المعاش اليوم"، وأيضا لاعتقاد الباحث بأن فلسفة كيركيجورد "كانت أم المدرسة الفلسفية الحديثة"، أو أنها "حبلت بجذورها على الأصح" نظرا لمركزية البعد الذاتي في المعرفة لديها بمعنى "نسبيتها من جهة، وإيمانها باستحالة الموضوعية فيها من جهة أخرى".

وقد توقف الباحث أيضا، عند الموقف الذي سجله كيركيجورد بإزاء الفلسفة الهيجلية، حيث ثار "على زعمها في تخطي الذاتية وتعقلها، وقدرتها –المدعاة- في التوحيد بين الداخل والخارج"، كما انتقد الفلسفة النظرية من زاوية "الاختلاف الجوهري بين الفكر والوجود"، لكون "الأخير يستعصي على النظر والتقعيد المعرفي"، فالتفكير عند كيركيجورد "يُسبق بالوجود ويؤول إليه"،

أراد كيركيجورد في نقده للاهوت المسيحي الصوري "أن يعاود فتح مجالات الالتقاء بين الفكر والمسيحية، وتدعيم هذه الرابطة، التي فضها زعم الفكر المسيحي المسطح والموهم"

وبذلك يكون قد قلب الكوجيتو الديكارتي، ليصير عنده "أنا موجود وأفكر في وجودي". كما تميزت وجوديته ب"عدم اعتبارها بالمسبقات الفكرية كموضوع لتأملاتها، ولذلك خلقت عوالمها الوصفية، من خلال المسرح والقصة والرسالة والأسطورة...إلخ"، تأكيدا منها "على جوانب "الانفعال" في الوعي بالوجود، إذ كلما كان انفعال المتقبل شديدا كلما كان نصيبه من الحقيقة أكبر، لكن حقيقته هو، المرتبطة بذاته"

وحول تقاطعات وجوديته مع المدرسة الصوفية، تطرق الباحث إلى عدم إيمان كيركيجورد بقدرة "اللغة على البوح التام أو التمكن من كشف موضوعها الذي هو الذات بشكل شامل"، الشيء الذي يجعله قريبا مما "اعتبره النفري استحالة للغة حجابا وحدا". كما ذكر "توحد الذات في الوجود"، أو ما يعرف ب"وحدة الوجود" المنسوبة لابن عربي لكنها تخالف تصور كيركيجورد، باعتبارها "توحد يرتكز في التوحد ذاته، أي في تلك العلاقة وشدتها"، مما قاده إلى نفي "كل حيادية أو موضوعية مدعاة،

لا يؤمن كيركيجورد بقدرة "اللغة على البوح التام أو التمكن من كشف موضوعها الذي هو الذات بشكل شامل"، الشيء الذي يجعله قريبا مما "اعتبره النفري استحالة للغة حجابا وحدا"

إذ لا تحقق للوجود بدون الحياة الوجودية المنفعلة بالوجود"، كما استعرض في نفس السياق دعوة كيركيجورد للذوات "إلى الوعي بفرادتها داخل العالم" بمعنى التذكير بأسس وجودها المتمثل في "الاختيار الحر".

لقراءة الدراسة كاملة على الموقع الإلكتروني لـ "مؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث"، انقر هنا:

 http://goo.gl/qtSR4D

 

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق