صعوبات وآفاق الحوار الثقافي
12 سبتمبر 2015 | 0 تعليق

محمد بوشيخي - ذوات

يؤكد الباحث التونسي علي بن مبارك اعتقاده بتجذر حوار الثقافات في حضارتنا، الشيء الذي يجعل الحديث –بحسب رأيه- عن تذليل الصعوبات المتعلّقة بالحوار واستشراف آفاقه حديثا مشروعا ومتأسِّسًا.

الإنسان العربيّ المسلم مازال يتعطّل في فهم ذاته وتبيّن حقيقة هويته، بل أكثر من ذلك يعيش اغترابا يحول دون فهم واقعه بكلّ متغيّراته ورهاناه.

ويضيف الباحث في دراسة له بعنوان "نظرات في معوقات التواصل الثقافي"، نشرها موقع مؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث، انطلاقه في موقفه هذا "من مصادرة بديهية لا نشكّ في صدقها"، مصادر "تؤكّد أنّ الثقافة العربية الإسلامية ثقافة تسامح وانفتاح وتنوّع، وأنّ تراثنا الديني الإسلامي والمسيحي يشجّع على الحوار بكلّ أنواعه، بل يوجبه في بعض الأحيان".

وقد عرض الباحث دراسته عبر تناول الصعوبات التي حددها في معرفية وتاريخية وتنظيمية، وجعل "جهلنا بأنفسنا وبالآخر" من أبرز الصعوبات المعرفية "في عصر هيمنت فيه سلطة المعلومات، وتيسّرت في مسالك تحصيلها"، حيث لاحظ الباحث "أنّ الإنسان العربيّ المسلم مازال يتعطّل في فهم ذاته وتبيّن حقيقة هويته"، بل أكثر من ذلك "يعيش اغترابا يحول دون فهم واقعه بكلّ متغيّراته ورهاناته".

وعن الصعوبات التاريخية التي حصرها الباحث في "الصورة النمطية التي تأسّست في أذهاننا تجاه الغرب، وفي أذهان الأوروبيين تجاهنا"، فإنه يعتبرها "نتاج تراكمات تاريخية" مستحضرا في هذا السياق "غضب المسلمين على تصريح بابا الفاتيكان بنديكتوس السادس عشر، حيث تحوّل تصريحه إلى أزمة ثقافية ودينية وسياسية".

محدودية تأثير الحوارات الثقافية، في المجتمعين العربي الإسلامي والغربي الأوروبي، من أهمّ العراقيل التي حالت ومازالت تحول دون تغيير صورتنا، حتّى يتفهمها الآخر على حقيقتها، وصورة الآخر حتى نتبيّنها على صفائها

وبخصوص الصعوبات التنظيمية شرح مقصوده منها بمعنى "السياسات المتّبعة في تنظيم ملتقيات الحوار وندواته، مرورا بالسياسات المتعلّقة بمتابعة قرارات وبيانات تلك الندوات، وصولا إلى تبيّن حقيقة الوضع العالمي الجديد، وعلاقته برهانات حوار الثقافات". وذهب في سياق مرتبط إلى أن "محدودية تأثير الحوارات الثقافية، في المجتمعين العربي الإسلامي والغربي الأوروبي، من أهمّ العراقيل التي حالت ومازالت تحول دون تغيير صورتنا، حتّى يتفهمها الآخر على حقيقتها، وصورة الآخر حتى نتبيّنها على صفائها".

وفي الجزء الثاني من الدراسة، تناول الباحث آفاق حوار الثقافات مقترحا مجموعة من المداخل "في إرساء حوار ثقافي متوازن، يتجنّب التصنّع والمجاملات"، باعتبار الأمر يتعلق بمنهج "يختزل أبعادا تربوية"، فنحن، بحسب تعبيره، "صغارا وكبارا في حاجة إلى تعلّم فنّ الحوار وتعليمه لغيرنا، حتّى يصبح سلوكا وثقافة وأصلا ثابتا من أصول منظومتنا الفكرية والحضارية". فتحدث في هذا الصدد عن ضرورة مراجعة "مفهوم الهوية الصافية الأصيلة" نظرا لتنافيه "مع حركية التاريخ ومسيرة الإنسان" وضرورة الوعي بثقافتنا العربية الإسلامية؛ وهو وعي لا "يتحقّق بالانغلاق على الذات والتعصّب، ممّا يجعل معرفة الآخر مسلكا ضروريا لترسيخ الوعي بالذات". وكذا ضرورة "التعامل مع الآخر كما يريد هو أن يكون، لا كما نتصوره نحن". وبالتالي، لا حرج في "تعلّم اللغات الأجنبية، وأن نتبحّر في دلالاتها الثقافية والحضارية".

معاملة الثقافة على أساس أنّها واحد غير قابل للتجزؤ، يعدّ ضربا من المغالطة والوهم لأن فمفاهيم الثقافة لا تُحصر لها، وهي تختلف باختلاف المرجعيات، وأشكالها متنوّعة، تختلف باختلاف الحضارات والأديان واللغات.

وفي خاتمة الدراسة، خلص الباحث إلى أنّ "معاملة الثقافة على أساس أنّها واحد غير قابل للتجزؤ، يعدّ ضربا من المغالطة والوهم" لأن فمفاهيم الثقافة لا تُحصر لها، وهي "تختلف باختلاف المرجعيات، وأشكالها متنوّعة، تختلف باختلاف الحضارات والأديان واللغات". كما أكد على حتمية تمثّل "حوار الثقافات في إطار المستجدّات العالمية، حيث أصبحت العولمة حقيقة لا يمكن أن نتجاهلها".

http://goo.gl/I4Ewdy

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق