يوسف شاهين المدافع عن الحريات
01 سبتمبر 2015 | 0 تعليق
المخرج المصري يوسف شاهين
يوسف شاهين المخرج المصري المشهور عالميا صاحب جائزة الدب الفضي في مهرجان برلين السينمائي عن فيلم "إسكندرية... ليه؟" عام 1979م، وجائزة اليوبيل الذهبي لمهرجان كان عن مجمل أعماله عام 1997م، كما منحته الحكومة الفرنسية وسام شرف من رتبة الفارس لعام 2006م،، بالإضافة إلى تدشين شارع في ضاحية “بوبيني” باسم يوسف شاهين، وتم تكريمه كأهم مخرج في الوطن العربي بمهرجان السينما الدولي عام 2007م.
يوسف جبرائيل شاهين مواليد عروس البحر المتوسط "مدينة الإسكندرية" عام 1926، لأب لبناني من شرق لبنان من مدينة زحلة. أما أمه، فهي من أصول يونانية، حيث هاجرت عائلتها إلى مصر في القرن التاسع عشر، درس شاهين في مدارس خاصة منها كلية فيكتوريا، وحصل منها على الشهادة الثانوية، وبعد أن تخرج من جامعة الإسكندرية، سافر إلى الولايات المتحدة ليدرس فنون المسرح لمدة سنتين في معهد باسادينا المسرحي.
الموسيقى والغناء هما عنصران أساسيان في أعمال شاهين بداية من فيلم "بابا أمين"، وحتى آخر أفلامه "هي فوضى"، حيث كان يختار كلمات الأغاني والمطربين والملحنين بعناية فائقة، تعاون شاهين مع مطربي وفناني الزمن الجميل أبرزهم: الفنان فريد الأطرش والفنانة شادية، وقدمهما بشكل مختلف في فيلم "أنت حبيبي" عام 1957، فالممثل أداؤه يختلف كليا في أعمال شاهين عن غيرة من باقي الأعمال من ناحية أدائه الصوتي والجسدي، أما عن أكثر المطربين مشاركة بصوته في أعمال شاهين كان الفنان محمد منير، كما خاض شاهين تجربة التلحين أيضا، حيث لحن أغنيتين الأولى: هي «حدوته حتتنا» في فيلم «اليوم السادس» وأدّاها الفنان محسن محيي الدين، والثانية هي: «قبل ما» للطيفة في فيلمه «سكوت هانصور» من كلمات كوثر مصطفي وتوزيع الموسيقار عمر خيرت.
لم يكتف شاهين بالإخراج والتلحين فقط، بل كان له ظهور في مشاهد بعض أفلامه، وكان له مبرر لهذا الظهور، وهو أنه يؤمن بضرورة التعبير عن رأيه، وكان أهم ظهور له كممثل في فيلم "باب الحديد"، حيث جسد شخصية "قناوي"، بائع الجرائد المختل عقليا، والذى يحب بجنون "هنومة" (هند رستم) بائعة "الكازوزة" التي تشفق عليه لكنها تحب آخر، وعندما تبدأ هنومة في الاستعداد للزواج بمن تحبه يقوم بقتلها، ويعد هذا الفيلم مرحلة جديده له، حيث تم طرحه كأول فيلم عربي للتأهل لجائزة الأوسكار، وتم تصنيفه في المركز الرابع ضمن أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما .
كما قام شاهين بالتمثيل في أفلام أخرى من إخراجه، مثل: "فجر يوم جديد"، و اليوم السادس"، و"إسكندرية كمان وكمان". وكان آخرها ظهوره في فيلم "ويجا" إخراج خالد يوسف.
ويعد شاهين نفسه من الليبراليين المصريين، وكان معارضا للرقابة والحكومة المصرية، ولتيار الإسلام السياسي. أما أهم ما قال شاهين عن السينما المصرية والفنانين : " إنني أخذت من السينما بقدر ما أعطيتها، وأن رحلتي مع السينما المصرية كانت تستحق كل ما قدمته من أجلها"... "إذا أردنا أن نعرف الفنان الملتزم فهو الذي يتقبل مسؤوليات اختياره بسلبياته وإيجابياته".
عبقرية شاهين وتكوينه الشخصي وثقافته وقراءته الجيدة لأوضاع المجتمع جعلته في كثير من أفلامه يتنبأ بما سيحدث في المستقبل، مثل فيلمه الأخير: "هي فوضي"، والذي تنبأ بحدوث الثورة المصرية قبل حدوثها.
(37) فيلما روائيا طويلا و(6) أفلام قصيرة هي حصيلة حياة يوسف شاهين المهنية، حصل شاهين على عدة جوائز من مختلف جوائز العالم أهمها جائزة الإنجاز العام من "مهرجان كان السينمائي"، أول أفلام شاهين كان فيلم "بابا أمين" عام 1950بطولة فاتن حمامة وحسين رياض وكمال الشناوي وماري منيب وفريد شوقي وهند رستم. (أخرجه ولم يكن عمره يتجاوز الـ24 عامًا) ثم توالت أعماله.
ففي الخمسينيات كان له (13) فيلما تقريبا هم ( بابا أمين، ابن النيل، المهرج الكبير، سيدة القطار، نساء بلا رجال، صراع في الوادي، شيطان الصحراء، صراع في الميناء، ودعت حبك، أنت حبيبي، جميلة، باب الحديد، حب إلى الأبد.).
وفى الستينيات كان له (9) أفلام هي (بين يديك، رجل في حياتي، نداء العشاق، الناصر صلاح الدين، فجر يوم جديد، بياع الخواتم، رمال من ذهب، الناس والنيل، الأرض)
ثم بدأ العد التنازلي لأفلام شاهين ففي السبعينيات كان له (4) أفلام فقط هي ( الأختيار، العصفور، عودة الابن الضال، إسكندرية ...ليه.؟).
وفي الثمانينيات أيضا كان له ( 3) أفلام هي (حدوته مصرية، وداعا بونابارت، اليوم السادس).
وفى التسعينيات كان له (4) أفلام هي (إسكندرية كمان وكمان، المهاجر، المصير، الآخر).
ومع بداية الألفية الثالثة؛ أي من بداية عام 2001 حتى عام 2007 كان له (3) أفلام فقط هي ( سكوت هنصور، إسكندرية ــ نيويورك، وآخر أعماله هي فوضى).
كما أخرج يوسف شاهين ستة أفلام قصيرة هي (عيد الميرون، سلوى، القاهرة منورة بأهلها، 11/9/2001، لكل سينماه )
وكان لشاهين آراء سياسية وإجتماعية واضحة وبسبب خلافاته مع رمز النظام المصري في الفترة بين 1964ــ 1968 عمل من خارج مصر، ثم عاد إلى مصر بوساطة من عبد الرحمن الشرقاوي (الشاعر والأديب والمؤلف المسرحي المصري)، كما كان شاهين معارضا لرئيس مصر الأسبق حسني مبارك، وكذلك تيار الإسلام السياسي، وكانت أفلامه انعكاسا لبعض آرائه السياسة والاجتماعية منها فيلم العصفور سنة 1973 الذي كان يشير إلى أن سبب الهزيمة في حرب 1967 يكمن في الفساد في البلد، وفيلم صراع في الوداي الذي كان يشير إلى الصراع الطبقى.
ويعد "يوسف شاهين" واحدا من السينمائيين القلائل الذين اعتمدوا على أنفسهم في تمويل أفلامهم خصوصا بعد توقف دعم الدولة له على إثر أعماله السياسية المنتقدة للنظام، حيث قام بتأسيس شركة إنتاج سينمائية باسم "مصر العالمية" لتمويل أفلامه خاصة مع المنتجين الفرنسيين.
تخرج العديد من المخرجين من مدرسة "يوسف شاهين أمثال (يسرى نصر الله ــ رضوان الكاشف ــ خالد يوسف ) وغيرهم من المخرجين المبدعين، كما قدم الوجوه الكثيرة للسينما المصرية أهمها الفنان ( عمر شريف) الذى وصل بعد ذلك إلى العالمية علي يد المخرج الإنجليزى "ديفيد لين".[i]
وبعد (58) سنة هي عمر عطاء شاهين للسينما المصرية والعربية وفى مساء يوم 15 يونيو 2008 يصاب شاهين بنزيف متكرر في يدخل على أثره مستشفى الشروق بالقاهرة، وهو في غيبوبة، ويطالب تلاميذه بسفره إلي باريس لتلقي العلاج ولكن لسوء حالته لم يستطع أمهر أطباء العالم علاجه، فعاد إلى القاهرة مرة أخرى، وتوفي يوسف شاهين عن عمر (82) عاما في الساعة الثالثة فجر يوم الأحد 27يوليو 2008 بمستشفى المعادي للقوات المسلحة بالقاهرة، بعد دخوله في حالة غيبوبة لأكثر من ستة اسابيع، وأقيم له قداس في كاتدرائية القيامة ببطريركية الروم الكاثوليك بمنطقة العباسية بالقاهرة، ودفن جثمانه في مقابر الروم الكاثوليك بالشاطبي في مدينته الإسكندرية التي عشقها وخلدها في عدد من أفلامه.
وقد نعاه قصرا الرئاسة في مصر وفرنسا، حيث وصفه الرئيس الفرنسي نيكولاساركوزي بالمدافع عن الحريات.
[i] الرابط الآتي http://goo.gl/OjNtdk
التعليقات السابقة
لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق
أضف تعليقاًً
* اختياري

