احتفاء برواية "لن تجنّ وحيداً هذا اليوم" في مقر "مؤمنون بلا حدود"
01 يوليو 2015 | 0 تعليق
احتضن المقر المشترك لمؤسسة "مؤمنون بلا حدود" للدراسات والأبحاث و"رابطة تونس للثقافة والتعدد" لقاء فكرياً أداره الدكتور نادر الحمامي، وساهم فيه كل من الأستاذين قيصر الجديدي وعبد الدايم السلامي بمداخلتين، وتم خلاله الاحتفاء برواية "لن تجنّ وحيداً هذا اليوم" للكاتبة التونسية أم الزين بن شيخة المسكيني التي حضرت اللقاء وساهمت فيه بدورها بكلمة مختصرة.
وقال الدكتور نادر الحمامي في كلمته التمهيدية للقاء، الذي حضره نخبة من الفنانين والأساتذة، إن الاحتفاء بهذه الرواية يأتي في إطار انفتاح مؤسسة "مؤمنون بلا حدود" ورابطة تونس للثقافة والتعدد على بقية الأنواع الإبداعية، مثل الرواية والمسرح وغيرها من الفنون، والخروج من دائرة الفكر الصرف.
وأوضح في معرض تقديمه للرواية أنها تبدو في الظاهر تسعاً وثلاثين حكاية منفصلة لا علاقة بينها، غير أن المتأمل سرعان ما يتفطن إلى الخيوط الرفيعة التي تربط بينها وتشد بعضها إلى بعض بخيط ناظم خفي.
وأشار الدكتور الحمامي إلى الجنون الذي تخوض فيه الرواية معتبراً أنه "ليس فعلاً مسلطاً، بل أضحى في الرواية قراراً"، وذلك في رأيه "لأن الثورات العربية تشابه هذا الجنون في وجوه كثيرة"، بما أن الرواية تلامس موضوع هذه الثورات وما أثارته من أحلام ومطامح وانكسارات وآلام.
من جهته ركز الأستاذ قيصر الجديدي، في قراءته لرواية "لن تجن وحيداً هذا اليوم"، على العتبات بوصفها مدخلاً لقراءة الأثر بدءاً بالعنوان المرسوم باللون الأحمر، وما يوحي به من دلالات عديدة، مروراً برسم الغلاف الذي تعمّره امرأة ذات وجه نصفي وأنف بارز ونظرات تائهة تنظر بعيداً.
هذا وعرج الأستاذ الجديدي على الإهداء "إلى كل مجانين الثورات العربية.. عفواً لن يطول انتظاركم"، مبيناً أن الجنون الوارد في العنوان لا يبعد عن الجنون الذي توحي به الثورات العربية، ذلك أن الكتابة والثورة، في نظره، جنون.
وقال الأستاذ الجديدي: "الفن هروب وغزو، ولكنه غزو اختار الكلمات سلاحاً يقوم مقام السلاح لأن من يختار السلاح، فقد اختار أن يتخلى طواعية عن حرية الاختيار"، مؤكداً أن رواية "لن تجن وحيدا هذا اليوم" رواية كاشفة للحقيقة الإنسانية والوجود الإنساني"، لذلك اختارت الكاتبة الكلمات لا السلاح لاعتبار "استراتيجي"، على حد تعبيره، "فلا شيء يضاهي إرهاب الحكومات غير إرهاب الكلمات" كما ينقل عن الكاتبة.
ربما لتلك الأسباب كان صوت الرواية "صوتاً سليطاً"، كما يقول، "لامرأة وقحة متعجرفة وغاضبة إلى أبعد الحدود، لا تجد حرجاً في أن تختلط بشكل خيميائي ساحر بأبطال روايتها وبطلاتها، حتى لا نكاد نميز بينها وبينهم. تخلط الحلم بالواقع، والجنون بالعقل، وتهدم الحواجز والمسافات، تتلاعب بالأمكنة والأزمنة كما يحلو لها".
وأكد الأستاذ الجديدي أن أم الزين بن شيخة "تكتب ضمن جمالية مخصوصة هي جمالية البذاءة وقلة الأدب، التي تقابلها في فن الرسم جمالية القبح"، وهي تجند كل ذلك من أجل معالجة واقع مأزوم تروم تبديله وتغييره بما تحشده من أدوات وأساليب فنية.
أما الأستاذ عبد الدايم السلامي، فقد اعتبر أن الميزة الأهم في رواية "لن تجن وحيداً هذا اليوم" هي أن القارئ لا يجد فيها أثراً لروايات سابقة، بمعنى أنها ليست استنساخاً لتجارب روائية سابقة، سواء أكانت عربية أم عالمية. هي، في نظره، "رواية مكتوبة بخيال أنثويّ طري موجوع" لا تكتفي بتوصيف الواقع ونقله كما هو بصراعاته المذهبية والدينية والسياسية والاجتماعية والثقافية، بل تتجاوز مرحلة الوصف إلى تحليل مآلاته. ونزّل الرواية بين المتخيل والواقع أي في منطقة وسطى بينهما، فلا هي تلتزم بحرفية الواقع التزاماً تاماً، ولا هي تجنح إلى الخيال كل الجنوح.
وقال الأستاذ عبد الدايم السلامي إن الرواية يمكن أن تطرق من خلال أربع دوائر اهتمام:
* اللغة: وقد أشاد بلغة الرواية معتبراً أنها تقع بين النثر والشعر، بل إنها شعر في أكثر من موضع، إلى جانب أجناس أخرى، مثل المقال الصحفي وغيرها من أجناس الكتابة.
* الشخصيات: وأغلبها مكلومة مهلوسة غير مطمئنة إلى أنفسها في رأيه. فقدت أجزاء من أبدانها، غير أن "الوجع الروائي"، كما يسميه، قد حفز هذه الشخصيات على الضحك من الذات ومن الآخرين في آن.
* الأحداث: رأى الأستاذ السلامي أنها رواية تحتفي بالحدث وذلك بذكره ومساءلته.
* اللا معقول: ويقصد به الأستاذ السلامي "تعارض الفضاء والحدث والشخصية على إنتاج دلالة غير منطقية.
وانتهى في خاتمة مداخلته إلى أن رواية "لن تجن وحيداً هذا اليوم" هي رواية ترهق القارئ برمزياتها وتعدد دلالاتها وإلحاحها على المساءلة والتفكير.
وفي كلمتها الختامية، التي أرادتها أن تكون مختصرة، أثنت الأستاذة أم الزين بن شيخة المسكيني على مؤسسة "مؤمنون بلا حدود" للدراسات والأبحاث ورابطة تونس للثقافة والتعدد، على دعوتها والاحتفاء بروايتها. وأكدت أنها لم تكتب روايتها بمفردها، إنما كانت عملاً جماعياً ساهم فيه أصدقاؤها وصديقاتها الّذين "خرجوا معي، كما تقول، إلى الشوارع، فصحنا وحلمنا وطمحنا واعتقدنا أن تونس لا ترحم من يسرق أحلامها أو يغتصبها". إنها في كلمة "رواية الشعب التونسي كله" كما تقول.
هذا واختتم اللقاء بمساهمات وتعقيبات زادت النقاش إفادة والأفكار تعميقاً من قبل الحاضرين، ومن بينهم فنانون معروفون وأساتذة وطلبة.
التعليقات السابقة
لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق
أضف تعليقاًً
* اختياري

