الدين والثقافة: الواقع والآمال
01 يوليو 2015 | 0 تعليق

غلاف كتاب: الدين والثقافة: الواقع والآمال
ذوات

يجمع الكتاب الأول من "سلسلة ندوات" الصادر ضمن منشورات مؤسسة "مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث" وعن "المركز الثقافي العربي"، أهم محاضرات والمداخلات التي عرفته أشغال المؤتمر السنوي الأول للمؤسسة، الذي نظمته يومي 25 و26 مايو (أيار) 2013، بمدينة المحمدية المغربية، حول موضوع "الدين والثقافة: الواقع والآمال".

وتأتي أهمية إصدار هذا الكتاب، الذي يقدم نظرة وافية عن علاقة الثقافة بالدين في المجتمعات العربية والإسلامية، انطلاقا من الواقع المتميز باحتدام الصراع بين هذين المكونين، وكذا الآمال المعقودة في المستقبل، لجعل هذه العلاقة أكثر توازناً وتعاوناً وانصهاراً، مما هي عليه اليوم، كما يكشف الكتاب من خلال عنوانه ومضمونه، عن تميز المواضيع والقضايا الراهنة التي تختارها المؤسسة لندواتها ونقاشاتها المفتوحة، من أجل المساهمة في الرفع من مستوى الوعي العام للوطن العربي.

ولعل الموضوع الذي تناوله موضوع المؤتمر السنوي الأول، جاء بسبب الأحداث الجسام التي شهدها الوطن العربي خلال العقود الأخيرة، ما جعل تسليط الأضواء مجددا على وزن العامل الديني في الصراعات الدائرة ضروريا، وهو ما نتج عنه إطلاق أوراش فكرية شبه كونية، لم تخرج عناوينها الأبرز عن "عودة الديني" أو "صدام الحضارات" أو "نهاية الإيديولوجيا" و"عودة الديني" وغيرها من المفاهيم والمشاريع، والتي من ضمنها، العلاقة المؤرقة التي تجمع "الدين بالثقافة".

ويحمل الكتاب في طياته عددا من الإجابات على عدد من التساؤلات الرئيسة من قبيل،هل يمكن الجزم بأن التجديد الديني انعكاس للتعدد الثقافي أم أن هذه التعددية قد تفضي إلى عكس المراد من مشاريع النهضة والتجديد والإصلاح الديني؟ وما هي مآلات فصل الديني عن الثقافي؟ وما هي تأثيرات العولمة والمشاريع الدينية عابرة للقارات، تلك المنتظمة في إطار مؤسسات وجماعات وتيارات، على ثقافات محلية هنا أو هناك؟ ثم ما هو وزن الثقافي في المجتمعات التي طرقت باب العلمانية، بشتى أنماط هذه العلمانية، مقارنة مع باقي المجتمعات التي لم تحسم بعد في موضوع الوصل أو الفصل بين الديني والسياسي؟

وبالإضافة إلى ما سبق، تطرح تساؤلات أخرى في الموضوع، أهمها، لماذا تبدو أديان اليوم، كما لو أنها معنية بإعادة ترتيب الهويات، ولماذا تبدو بعض المشاريع الدينية (المحسوبة خصوصا على تيارات دينية) كما لو أنها معنية بالإجهاز على ثقافات محلية؟ وما الذي يحدث بالضبط، عندما ينفصل الدين والثقافة، أو بتعبير أهل التفكر: ما الذي يحدث عندما ينفصل الدين عن جذوره الثقافية؟ وهل صحيح أن العلمانية والعولمة أرغمت الأديان على الانفصال على الثقافة، وعلى أن تعتبر نفسها مستقلة، وتعيد بناء ذاتها في فضاء لم يعد إقليميا وبالنتيجة لم يعد خاضعا للسياسي؟ ثم كيف نفسر إصرار الأصوليات الدينية على إحداث القطائع الثقافية في مشاريعها المجتمعية؟ وهل فعلا يمكن قراءة حالات التحول من دين إلى آخر في جميع الاتجاهات، على أساس أنها مؤشر جيد إلى تشوش العلاقة هذا ما بين الثقافة والدين؟

يضم الكتاب بين صفحاته تسع مداخلات رئيسة، تبدأ بالكاتب والمفكر التونسي الدكتور عبد المجيد الشرفي حول "خصائص الثقافة الإسلامية السائدة"، ثم مقال الباحث والمفكر المغربي الدكتور محمد سبيلا عن "المسألة الدينية بين الفكر التقليدي والفكر الحديث"، والكاتب والمفكر العراقي الدكتور عبد الجبار الرفاعي بمقاله حول "البحث عن آفاق تتخطى الاتباع في الدراسات الإسلامية"، ومقال "إشارات: ما أومن به" للكاتب والمفكر الأردني الدكتور فهمي جدعان، ثم مقال بعنوان "الديني في الثقافة أم الثقافي في الديني؟" للكاتب والمفكر المصري الدكتور عبد الجواد ياسين، ومقال "الدين والأنثروبولوجيا" للكاتب والمفكر السعودي الدكتور أبو بكر أحمد باقادر، ومقال الكاتب والمفكر الموريتاني الدكتور السيد ولد أباه "قراءة في واقع الفلسفة العربية"، و"قراءة في مشروع محمد أركون" للكاتب والمفكر السوري الدكتور هاشم صالح، وختاماً مقال المفكر اللبناني الراحل سماحة السيّد هاني فحص بعنوان "الدولة المدنية على أساس المواطنة".

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق