الإنسان والدين جدلية وجودية وأزلية
13 اغسطس 2015 | 0 تعليق

ذوات - نزهة صادق

ما الغاية من خلق الإنسان؟ أو ما الغاية من الدين؟ وكيف يؤدي الدين إلى تحريك الإمكانات في الوجود البشري؟ ثم كيف يمكن الجمع بين مقدمتين تتأس أحدهما على الاعتراف بأزمة المنظومة الدينية في المجتمع المعاصر، والثانية على أن الإنسان كائن متعالٍ وديني؟ وما هي الكمالات الإنسانية التي يمكن أن يبلغها الإنسان؟ وما هو المرتقب والمتوقع من الدين أن يقدمه لحركة التكامل الإنساني؟ أسئلة طرحها الباحث المغربي عبد الله إدالكوس في بحثه الموسوم بـ" الإنسان في فلسفة الدين: دراسة في الأسس التصورية"، والذي نشر على موقع مؤسسة "مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث"، للحفر في النسق العلائقي للإنسان والدين، هذا المركب الذي شكل ولازال جدلية وجودية أزلية.

هذه الأسئلة ككثير من غيرها، تضعنا، كما قال الباحث المغربي،  أمام حاجة بشرية يعبر عنها بنزوع ديني، وبلغة وعقل فلسفيين.

تتأسس كينونة الإنسان في التصور الديني على الإيمان بفكرة "وجود الله"، والقول بأن لهذا الكون خالقا يتصف بصفات الكمال والقدرة المطلقة، هذه الفكرة مركزية في قيام الاجتماع البشري، وهي النواة التي تتأسس عليها ماهية الإنسان بحسب التصور الديني، ويوضح هيجل هذه القضية بقوله: " إنه بفضل أن الإنسان روح يكون الإنسان إنسانًا، ومن الإنسان باعتباره روحًا تنطلق التطورات العديدة للعلوم والفنون ومصالح الحياة السياسية، وكل تلك الظروف التي لها صلة بحرية الإنسان وإرادته. لكن كل هذه الأشكال المتكشفة للعلاقات الإنسانية وأوجه النشاط والملذات وكل الطرق التي تتشابك فيها الأمور، وكل ما يسعى إليه لسعادته وعظمته، يجد محوره الأقصى في الدين وفي الفكر وفي الوعي والشعور (بالله). ومن ثم، فإن (الله) هو بداية كل الأشياء وخاتمة كل الأشياء. ولما كانت كل الأشياء تنطلق من هذه النقطة، فإن الكل يرتد إليها ثانية.

وقبل الخوض في هذا المسار الأنطولوجي الشائك الذي لطالما تساءل عنه الإنسان منذ تواجده على البسيطة، تمكن الباحث إدالكوس من تقديم جهاز مفاهيمي مؤطر للبحث حول الدين والإنسان، و حول فلسفة الدين التي ينبني عليها التصور والإدراك العام للذات في علاقتها بالله، وبناء على ذلك فإن فلسفة الدين، كما أكد الباحث، تستمد مشروعيتها  في شقها النقدي خاصة،  وذلك لأن من وظائفها ليس الدفاع عن الدين والعقائد الدينية، وإنما فتح مدايات جديدة في التفكير الديني المبني على نقد التجربة الدينية التاريخية وكشف محدوديتها، وتحرير الدين من التاريخ، وفتح المجال للإنسان في صياغة أطروحة دينية تتوافق مع الإمكان المعرفي المعاصر، ولا يتم ذلك إلا بالإفادة من العدة المنهجية والنقدية التي توفرها العلوم الإنسانية".

وقد اعتمد إدالكوس لتفسير طرحه على المجال الدلالي للقرآن الكريم، وأكد بإيمان هذا الأخير بضرورة تبني الإنسان للفكر النقدي؛ أي عرض ذاته أمامه لتأملها وفهمها، وقد عبر القرآن عن ذلك في قوله:"يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحًا فملاقيه" ]الانشقاق: 6[،فبالرجوع إلى كتاب الإسلام الأول القرآن الكريم، نجده يعرض الذات الإنسانية أمام عين الإنسان وبصيرته ليعرف نفسه ويعرف نوعية إمكاناته التي فطر عليها، وأبعاد هذه الإمكانات، وهذا هو لباب الموقف الوجودي الذي يجب أن يتخذه الإنسان من ذاته، فيصطنع منها موضوعًا يتفحصه ويحلله بعقله، ومن ثم تصبح معرفته بذاته معرفة إيجابية تسهم في فهم الوجود وتعينه على فهم غيره وتصحح مساره في نفس الآن.

وتتضح معالم هذه الفلسفة، يضيف إد الكوس،  بدءًا من اللغة الموظفة في التعبير القرآني؛  فالمجال الدلالي القرآني ثري جدًا، فإذا كانت اللغة الفرنسية تقتصر على لفظة Homme، فإن للعربية لفظة رجل التي تقابلها لفظة امرأة، ولفظة بشر التي اشتقت منها بشرية، وكذلك عباد بمعنى عباد الله، وملة بمعنى مجموعة، وتضاف هذه الألفاظ إلى ناس وإنسان، وكلها تحتاج إلى مقاربة منهجية(9) ولسانية تستحضر خصوصية الخطاب القرآني وبنيته المعرفية اللغوية.

 

للاطلاع على المقال كاملا يرجى الضغط أسفله

http://goo.gl/5kk8Q1

 

 

 

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق