الخير كقيمةٍ إنسانيّة نبيلة
04 اغسطس 2015 | 0 تعليق
تتجاوز الدراسة المميزة التي يقدّمها الباحث الأردني معاذ بني عامر إطار الفرضية العلمية القائمة على افتراض فرض ما، ومحاولة استجلاء سيرورته وربطها بمجموعة من السياقات ذات العلاقة، والاكتفاء بالتالي - تبعاً لواقع الحال- بالحيادية العلميّة، وكأنّ الجثة الموضوعة في ثلاجة الأموات بانتظار تغسيلها وتكفينها هي جثّة لكائنٍ فضائي لا تسري في أنساغه دماء بني البشر، وأكثر من ذلك تسعى إلى استشراف الملمح الإنساني الكامن في طبيعة العلاقة الجدلية بين مكونات الإنسان التأسيسية، فكاتبنا ينحاز إلى الخير كقيمة إنسانية نبيلة، وكبديلٍ نهائي وأخير عن المذبحة الوجودية بكافة تجلياتها المختلفة.
وتندرج هذه الدراسة الموسومة بـ"الإنسان: السلب والإيجاب مقاربة بين المادة التكوينية" ضمن الأبحاث التي تنشرها مؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث. وتتطرق لمسألة كون الإنسان يسير قدماً ناحية الأمام، وليس من شيء يمكن أن يقف في وجه تقدّمه؛ فعالمنا يزداد يوماً إثر يوم تعقيداً وتركيباً، غير أنّ هذا التقدم الذي لا رجعة عنه عرف انعراجات، فلقد انحرفت وجهة الكائن البشري عن المسار الصحيح واتجهت ناحية الشرّ، ولم يعد الإنسان ذلك الكائن الملائكي الذي يرفل بهنائه في جنات عدن، والمشكل الأساسي في رحلة الخطأ البشري هو الإنسان ذاته؛ فالافتتاحية كانت بآدم، ثمّ جاء قابيل وأسّس لنهج جديد في العلاقة بين الإنسان وعالمه، فكان الإنسان هو المحرّك الأساسي لكل شرٍّ يتذمر منه هو، أو يعتبره مضاداً للخير.
وقد نشأت الإشكالية من البنية الذهنية للإنسان ذاتها؛ فكانت برمجة الأشياء تتم وفقاً لما تُمليه البنية الذهنية للإنسان، فالإنسان هو ذاته من جعل من المقدّس مدنّساً، ومن المدنّس مقدّساً، فهذا الإنسان على إطلاقه ارتأى أن يرى مرّةً هذا الشيء خيراً ومقدّساً، ومرّة أخرى ارتأى أن يرى الشيء ذاته شرّاً ومدنّساً، فهو نفسه لا ينفكّ يتنقل بين هذا وذاك، فمرّة هذا مقدّس وخير، وذاك مدنّس، وفي كثير من الأحيان يجعل الشيء يحمل سلبه في داخله. فهذا المقدّس قد يصبح مدنّساً بجرّة قلم، وذاك المدنّس قد يصبح نقيضه بجرّة قلم أيضاً؛ فالإنسان هو المُجَدوِل للأولويات، ولكن الشيء في ذاته ليس "خيراً" أو "شراً" محضاً، إنما هو ذو طبيعة "حيادية" ليس له القدرة على أن يصنع الخير أو الشر، بيْد أنّه يجنح ناحية هذا أو ذاك بحسب ما يمليه عليه الإنسان. إنّ الإنسان، كما أقرّ الباحث معاذ بني عامر، هو صاحب الكلمة الأساسية والنهائية، فكل ما حصل من خير أو شر في هذا العالم هو بسبب الإنسان، فصندوق (البندورة) انفتح على مصراعيه لأنّ الإنسان كان قد مهدّ له الطريق، فخرجت كلّ الشرور وطفت على السطح. وفي الوقت ذاته، (وهذه إحدى المفارقات العنيفة)، بقي الإنسان ذلك الكائن ذا الطبيعة الإنسانية، مع كلّ ما تحمله هذه المفردة من معانٍ طيبة؛ فالإنسان الذي قتل أخاه الإنسان هو ذاته الذي قام ببناء المستشفيات والمصحّات ودور المسنين، واكتشف العلاج والدواء للتخفيف من معاناة أخيه الإنسان، والإنسان الذي استعبد أخاه الإنسان هو ذاته الذي ينادي بحريته ويدين ما يحيق به من ظلم وتعسّف.
للاطلاع على البحث كاملا يرجى النقر هنا
http://goo.gl/5Ykexe
التعليقات السابقة
لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق
أضف تعليقاًً
* اختياري

