"بحيرة عسل" الجيبوتية: هندسة الملح والبراكين
30 نوفمبر (تشرين الثاني) 2013 19:11 | 0 تعليق |
مؤكد أن الإبداع الجمالي الإلهي الطبيعي الذي تحويه القارة السمراء يفوق بكثير، ما يوجد في باقي بلدان العالم رغم النقص الكبير في العناية بهذه الكنوز الطبيعية الإفريقية، "بحيرة عسل" في جيبوتي أحد أهم الأماكن التي تضم تنوعاً عجيباً جعلها قبلة سياحية بامتياز.
بحيرة عسل الجيبوتية، ورغم أن اسمها لا ينساق مع مضمونها ومكوناتها إلا أن الغارق في جماليتها يستطيع تذوق ذلك العسل الخفي، فحسب بعض الدراسات الجيولوجية البحثية في تاريخ هذه البحيرة الجيبوتية الضخمة وبتجميع ما توفر من معلومات متناثرة عبر المواقع والمنتديات الالكترونية التي تحكي عن هذه البحيرة، فإنها تقع على فوهة بركان خامد يسمى "أردو كوبا" والذي كان آخر نشاط له العام 1978، وهو ما تؤكده آثار الحمم البركانية البادية بوضوح، والتي ترسم خطوطاً سوداء بأشكال هندسية جميلة غاية الروعة.
الأسود ليس وحده اللون الموجود هناك، بل إن الأبيض الذي يصنعه الملح المترسب، على جنبات البحيرة المالحة بشكل كبير، والتي تبلغ نسبة الملح فيها حوالي 350 غراماً في الليتر الواحد، أي بعشرة أضعاف ملوحة البحار والمحيطات، وهو ما يجعل أيضاً البحيرة قريبة الشبه بالبحر الميت المتواجد بين فلسطين والأردن، وهي كذلك شبيهة به في ميزة السباحة، إذ يكفي للسابح أن يلقي بجسمه داخل مياهها دون أن يخاف من الغرق، بسبب كثافة وثقل المياه حسب قانون الطفو في المياه الأكثر ملوحة.
يقال بأن الحاجة أم الاختراع، وهنا ببحيرة العسل، "الفائض هو أب الاختراع" إن صح التعبير، فأطنان الملح المتراكمة هناك والمتشكلة تلقائياً دون عناء، كانت محفزاً على الابداع لساكنة المنطقة لابتكار منتوجات باتت تصدر لكافة بقاع العالم، حيث توضع رؤوس الأغنام في جيبوتي هناك حتى تتكون حولها طبقات من الملح قبل أن تتخذ شكلاً فنياً رائعاً، كما تزدهر أيضا تجارة كريات الملح التي تستخدم في الاطباق العالمية بعد تنقيتها وإضافة النكهات لها.
ما يجعل أمر الاستمتاع بجمالية بحيرة عسل صعباً بعض الشيء هو ارتفاع حرارة المكان التي قد تصل في بعض الأحايين خلال فصل الصيف لأكثر من 50 درجة مئوية، مع الرياح الشرقية الحارة، ولعل هذين السببين أحد العوامل الأساسية التي أدت لجفاف منطقة مهمة من البحيرة تمتد على مساحة 7 كيلومترات لتصبح تشكيلات بديعة وطبقات ملحية وجبسية بيضاء قد يتخيل للناظر لها بأنها طبقات جليدية، وهي التي كانت كما يقال تربط بحيرة عسل ببحيرة أخرى قريبة منها تدعى "قبة الخراب" الواقعة على "خليج تجورة"، قبة الخراب هذه التي أخذت اسمها هذا بسبب أسطورة كانت تقول بأنها مسكن الجن قديماً.
ليست بحيرة عسل هي الوحيدة في منطقتها بل إنها واحدة من مجموعة بحيرات مالحة هناك، إلا أن خصائصها الجيولوجية التي بوّأتها الرتبة الأولى إفريقيا والثالثة عالميا كانت السبب وراء إثارتها للانتباه، بتموقعها في قلب دولة جيبوتي، وبعدها عن العاصمة جيبوتي بحوالي 120 كلم، ومساحتها الممتدة على حوالي 54 كلم²، بعمق مياهها الذي يصل لـ 7.40 متراً، وأيضا نزول مستواها عن مستوى سطح البحر بـ 155 متراً.
أضف تعليقاً
* اختياري
