ثراء الفكر السياسي الإسلامي قبل التدوين
20 اكتوبر (تشرين الأول) 2014 12:18 | 0 تعليق
من مساجد الأندلس -(أرشيف)
أكد الباحث المغربي امحمد جبرون أن الفترة التي سبقت عصر التدوين في التاريخ الإسلامي لم تكن خالية من العبارة السياسية، بل إنها على العكس شهدت تطوراً للفكر السياسي الإسلامي الذي "كان فكراً تاريخياً مواكباً للواقع والتاريخ". كما أن تلك الفترة قد شهدت "ظهور الإرهاصات الأولى للآداب السلطانية" التي تطورت في ما بعد مع ظهور كتاب البلاط "وتنامي التأثير الفارسي والبيزنطي في المجال السياسي"، وهو تطور استفاد من التأثير الخارجي الوافد من ناحية وأدخل الدولة الإسلامية في "إشكالات أكبر منها".
انتظم البحث الذي نشر على موقع مؤسسة "مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث" في ثلاث فقرات رصد الباحث في أولهما "الإطار التاريخي والسياسي للفكر السياسي قبل عصر التدوين"، وهي فترة تمتد من سنة 11 إلى 132 هجرياً وتتسم بخلوها من مصنفات تتناول بالدرس "القضايا الكلية للدولة والسلطة". وقسم هذه الفترة المدروسة إلى ثلاثة أطوار: طور الخلافة الراشدة وفيه تم "إرساء لبعض قواعد الدولة وهياكلها من إدارة الولاة والجيش والقضاء"، وطور الفتنة الذي تركز فيه الاهتمام على الاتهامات الموجهة إلى عثمان، وطور ثالث بدأ ببيعة معاوية وانتهى سنة 132 هـ، وقد "طرأت خلاله تعديلات جوهرية على أنموذج خلافة الراشدين" حسب الباحث.
بين الباحث في الفقرة الثانية من بحثه أن جمل الفكر السياسي قد توزعت خلال الفترة المدروسة على أصناف ثقافية مختلفة؛ ككتب الأمثال وكتب الآداب والمسامرات والقصص والخطب والرسائل ونصوص المتكلمين وأحكام الفقهاء الأوائل وسننهم. واستدل على ذلك بأمثلة كثيرة تبين حضور العبارة السياسية في هذه المصادر المتنوعة من خلال معالجة معاني الحكمة والنصرة والطاعة في الأمثال، والتعرض لمعنى التهذيب السياسي والعبرة في القصص وذكر أيام العرب، ومعالجة قضايا متنوعة كالطاعة والولايات والعهود والمشورة والعدل والبيعة في الخطب التي ينسب أغلبها إلى علي بن أبي طالب، ومناقشة قضايا من قبيل الإمامة وشرعية الإمام والخروج على عثمان وأصحاب الجمل وصفين في آثار المتكلمين الأوائل، وقضية جواز دفع الزكاة للإمام الجائر في آراء الفقهاء الأوائل.
وأبرز الباحث في الفقرة الأخيرة من بحثه، "الفكر السياسي الإسلامي قبل التدوين: القضايا والسمات"، أن "التفكير في الموضوع السياسي لدى المسلمين الأوائل؛ أي التفكير في السلطة، وهو ما يجمعه لفظ الفكر السياسي، كان تفكيراً تاريخياً ارتبط بحوافز موضوعية بالدرجة الأولى، ولم يرتبط بإملاءات نصية سواء من القرآن أو السنة".
ورصد الباحث أهم سمات الفكر السياسي كعدم الاستقلال المعرفي لارتباطه بـ"أشكال التعبير العربي المختلفة في القرن الأول الهجري"، لأن "معظم جمل الفكر السياسي خلال هذه المرحلة كانت جزءاً من أجناس ثقافية ومعرفية مختلفة ومندمجة فيها". وبين أن "التداول الشفوي"، وهو السمة الثانية، قد سيطر على الفكر السياسي الإسلامي الذي دون بعد قرنين أو أكثر، مما جعل العبارة السياسية "هشة وغير قادرة على الصمود في وجه النقد". كما أوضح أن "جزءاً مهماً من الفكر السياسي الإسلامي في هذا الطور المتقدم توسل بعادات العرب في التعبير، وهي السمة الثالثة من سماته، كما ارتبط من ناحية أخرى ببيئات وثقافات أخرى وافدة ناتجة عن توسع الدولة الإسلامية واختلاط العرب بالفرس وغيرهم، وهو ما جعل الباحث يحدد السمة الرابعة المتمثلة في التأثر بالمحيط الثقافي، مؤكداً أنه "لم يكن عربياً إسلامياً خالصاً لا أثر فيه لثقافات الجوار"، وإنما اغتنى بالثقافتين الساسانية والرومانية والفارسية خاصة. وأما السمة الأخيرة، فقد تمظهرت حسب الباحث في "العفوية المنهجية"، إذ بدت "مكانة النص بشكل عام متواضعة"، لأن الاستدلال بالنصوص الدينية كآي القرآن كان يتم في إطار ذم الدنيا والترغيب في الآخرة والحظ على الالتزام ببعض الفرائض الشرعية.
لقراءة البحث كاملاً على الموقع الإلكتروني لمؤسسة "مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث"، انقر هنا:
التعليقات السابقة
لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق
أضف تعليقاًً
* اختياري

