حوار مع د. كمال الهلباوي حول الصراع الراهن بين جماعة الإخوان والدولة
04 اغسطس 2015 | 0 تعليق
الدكتور كمال الهلباوي
الدكتور كمال الهلباوي:عضو لجنة الشؤون الخارجية بالمجلس الإسلامي الأوروبي، وقيادي سابق في جماعة الإخوان المسلمين، حيث شغل منصب المتحدث باسم الجماعة في الغرب، قبل أن يقدم استقالته من الجماعة في 31 مارس 2012 ، وهو الرئيس المؤسس للرابطة الإسلامية في بريطانيا .
يشغل حالياً منصب رئيس مجلس إدارة المؤسسة الإسلامية للاستثمار MIC بالمملكة المتحدة. عمل مدرساً جامعياً بأكاديمية الدعوة في الجامعة الإسلامية العالمية، ومحاضراً بمعهد الدراسات السياسية في الباكستان، كاتب متخصص في الدراسات الاستراتيجية، من مؤلفاته: كتاب "السياسة الأميركية في الشرق الأوسط"، وكتاب"الاستراتيجيات الدولية في القضية الأفغانية".
- اتخذت الأزمة/المحنة الحالية لجماعة الإخوان أبعاداً جديدة باتت تهدد وجود الجماعة، كيف ترى الأزمة الراهنة بين جماعة الإخوان المسلمين والدولة في ضوء المتغيرات الجيوستراتيجية في المنطقة؟
ـ أرى أنها الأزمة الأولى التي يكون سلوك الجماعة فيها بهذا الشكل، فقد مرّت الجماعة بالعديد من الأزمات منذ الأربعينات، لكن لم يكن سلوك الإخوان أبداً بالشكل الذي نراه، في عهد الرئيس عبد الناصر عندما اعتقل الإخوان وأعدم منهم من أعدم، عندما لمسوا أنّ هناك بادرة عنف أو تكفير من شكري مصطفى كتبوا كتاباً جميلاً اسمه "دعاة لا قضاة". إنما إخوان اليوم كثير من قياداتهم يؤيدون العنف والتفجير وحرق سيارات الشرطة والجيش، ولذلك أنا أقول إنّ هناك قسماً الآن في الإخوان أسميهم (الإخوان الداعشيون)، ولك أن ترى ما يقولون في مواقع التواصل الاجتماعي. لكن أرى أيضاً أنه ما من أزمة إلا ولها حل، فالذي ارتكب أعمالاً إرهابية وعنفاً فليقبل التحاكم بالقانون، أمّا من لم يتلبس بذلك، أو "اتخاذ في الرجلين"، كما يقولون، فيتم تسوية حالاتهم وفتح المجال أمامهم، بل وأن يعوضوا عن الضرر الذي لحق بهم.
- وكيف ترى مستقبل الحركة الإسلامية؟
ـ ماذا تعني بالحركة الإسلامية؟ تعني السلفيين أم الإخوان أم التكفيريين أم السلفيين الجهاديين؟ إن كنا نتكلم عن الإسلام السياسي، وقد درّست مادة الإسلام السياسي في جامعة لندن في كليّة الدراسات الإفريقية والشرقية لعدة سنوات، الغرب اخترع الإسلام السياسي من أجل أن يميز بين الحركات الإسلامية التي تؤمن بالعمل السياسي والنظام الديمقراطي والانتخابات، تفرق بينهم وبين من لا يؤمن بالديمقراطية، ومن ثم فكل الحركات التي لها أحزاب سياسية مقبولة، وليست قائمة على أحزاب دينية، تدخل في هذا الاطار، على سبيل المثال لو نتحدث عن السلفيين لا سيما حزب النور وبعض الآخرين، فهؤلاء أناس شاركوا في الدستور، ووافقوا على خارطة الطريق، كما شاركوا في انتخابات الرئاسة، وكذلك ينوون المشاركة في البرلمان، فهم قد دخلوا في الحياة السياسية بالفعل، رغم أنّ لديهم مشايخ لا أظن أنهم يتخلون عن آرائهم القديمة، إنما الشباب - وأنا خبرتهم جيداً- شباب وسطيون محترمون، ومن حقهم المشاركة في العمل السياسي تماماً، وعلى الشعب أن يثق بهم.
- يسعى العديد من الرموز السياسية لتقديم مبادرات من شأنها تقليل حالة الصراع والاحتقان الحادثة، فكيف ترى هذه المبادرات؟
ـ 90 % أو أكثر من المبادرات التي دارت غير مقبولة للدولة ولا للإخوان، الإخوان يعيشون في أوهام السلطة، والشرعية والدولة تريد أن تحافظ على الأمن، وإن حدث بعض انتهاكات لحقوق الإنسان، فالمبادرات التي طُرحت سواء من فهمي هويدي أو سليم العوا أو طارق البشري أو أبو المجد أو حسن نافعة لم يتم قبولها من أي طرف، ولم تكن مرضية للطرفين معاً ولا لأي طرف على حدَةٍ، فلا بدّ من طرح مبادرة جديدة، وهنا أنا كتبت وقلت للرئيس عدلي منصور والرئاسة الحالية إنّ الإخوان الآن على ثلاثة أقسام من واقع معرفتي بهم: إخوان عنف الذين أسميهم (الإخوان الداعشيون)، وأنت محال أن تتوافق مع إرهابي إلا إذا تاب وعولج وتيقنت من توبته، والقسم الثاني هم (التوقف والتبين) الذين لم يتبينوا موقفهم بعد، والقسم الثالث وهو الأكبر هم الشباب الذين تعاونوا مع أبي الفتوح أو التيار المصري أو غيرهم، يرى هؤلاء أنّ القيادة قد أخطأت، وهذا القسم الأخير يجب أن يتم فتح المجال لهم كاملاً، فإذا حدث هذا فسوف يتمّ التفاهم مع القسم الثاني (التوقف والتبين)، وننسق عودتهم وانخراطهم في الحياة السياسية كمرحلة تالية.
- هل ترى أنّ خروج تيار من رحم الجماعة يكون أكثر مرونة -على غرار التجربة التركية- ربما يكون سبيل نجاة للإخوان؟
ـ كلّ هؤلاء لم يكونوا إخواناً مسلمين، وتركيا الأتاتوركية كانت علمانية وإلحاداً، وقد كنت على صلة وثيقة بأعلام الحركة هناك ونجم الدين أربيكان، فلا القانون في مصر مشابه للقانون في تركيا، ولا الأوضاع العلمانية هنا مثلها هناك، ولذا أرى أنّ المنهج الوسطي الذي رسمه البنا هو منهج سليم، والإخوان ساروا عليه حتى في سجون عبد الناصر، فعليهم اتباعه إلى أن يأتي من يجدّد، كما في حديث النبي: "يبعث الله على رأس كل مائة سنة لهذه الأمّة من يجدد لها دينها".
- كيف ترى ظاهرة المنشقين عن جماعة الإخوان؟ هل هي في ازدياد؟ وكيف ترى أثر انشقاقهم عن الجماعة في هذه المرحلة؟
ـ في ازدياد طبعاً، وأنا أعرف أعداداً كبيرة من كلّ المحافظات وعلى صلة معهم، وكنا قد شكلنا معهم مجموعة اسمها جماعة التجديد، لكنّ الظروف كانت أقوى من تأسيس أي جمعية أو مؤسسة، الأمن متوجس والضبابية كبيرة، والأستاذ مختار نوح يعمل على "مصر رائدة التنوير"، والتنوير لابدّ أن يعتمد على الإسلام، وتراث الحركة الإسلامية لا يهمل، إنما الشعب غير متقبل لهذا حالياً، ليس ثمة بيئة مناسبة ولا خصبة للدعوة، لقد فقدت أغلى شيء بغض النظر عن الصراع مع الوطن والجيش، لكن توجه الشباب الإخواني إلى العنف مؤشر خطير، لا سيما فكرة إعطاء ظهرك للشعب، إذن فكيف ستحكمهم؟ علامات الكارثة وملامح الانحراف كانت واضحة.
- هل ترى أملاً فيما يُسمّى بتيار الإصلاح داخل الجماعة؟
ـ هذا التيار جزء منه اتجه إلى العمل السياسي مثل أبو الفتوح أو التيار المصري، اهتموا الآن بالسياسة، وهو مجال مهم، لكن جاء ذلك على حساب الدعوة والتجديد، إنما لو توفرت الظروف وأصبحت الأمور ناضجة فأنا متأكد من أنّه من اليسير جمع كلّ هؤلاء، ومن أراد أن يعمل في الدعوة فليعمل والسياسة كذلك. والعمل الخيري كذلك ينبغي العودة إليه، لكنه ليس زيتاً وسُكّراً أمنحهما للمصوّتين قبيل الانتخابات ليصوتوا لي، فهناك العديد من الأمور التي يحتاجها الفقراء ولا تستطيع الدولة حالياً التكفل بها، فينبغي العمل على سد احتياجات المساكين.
- برأيك ما المعوقات الفكرية التي أدّت بالجماعة إلى ما وصلت إليه الآن؟
ـ لم تكن مشكلة الإخوان في عدم تجديد الخطاب، بل ليتهم حافظوا على الخطاب، إنهم قد خرّبوا الخطاب بما لم يكن فيه، أفكار مثل سيد قطب والعزلة الشعورية والحاكمية وفهمها الذي تكلم عنه سيد قطب ...إلخ، فهم قد خرّبوا الخطاب. وليس فيهم من المفكرين - وأنا آسف أن أقول ذلك بعد تربية طويلة- من يفكر في أمور الدعوة تفكيراً جيداً، كان ثمة بيروقراطية وسمع وطاعة بلا حدود، فالتنظيم قوي على حساب الفكر والدعوة، وللأسف فإنّ هذا قد ملأ الفراغ السياسي الذي كان موجوداً، لكن على حساب الفكر، كان يعتمد على العضلات أكثر من العقل، ظهر هذا في الاتحادية وأحداث مكتب الإرشاد وغيرها من الأحداث، والشباب الذين ذهبوا إلى المحكمة الدستورية، وهتفوا هتافاً غريباً "يا مرسي ادّينا إشارة نجيبهملك في شكارة"، تدخلت في ذلك اليوم، وقلت لقياداتهم: (انتو بتنيلو إيه، تضربوا الشعب ازاي؟ انتو بقيتو مليشيات).
- هل هناك بوادر أو دلائل على وجود صراع داخل جماعة الإخوان؟
ـ هذا أمر طبيعي سواء زعمت القيادة أنّ ثمة يداً خارجية أم لا، لكن طبيعي أنّ الكوارث تجعل البعض يريد محاسبة القيادات، والقيادات لم يتعودوا أن يحاسبهم أحد خاصة الحاليين، كان من السهل أن تقول لعمر التلمساني، وأنت مثل أولاده، إنه مخطئ مثلاً، لكن ليس من السهل أن تقول ذلك لخيرت الشاطر ومحمود عزت ومحمود غزلان وعبد الرحمن البر وجمعة أمين...إلخ، كان من الصعب أن تخبرهم بأنّ ثمة خطئاً، ولم يقبلوا، وكثيراً ما تكلمنا، لكنّهم لم يقبلوا، وهذا أمر طبيعي أنّ ثمة أناساً يخافون على الدعوة أكثر من السلطة والحكم، هل ثمة عاقل يقف بجوار عاصم عبد الماجد يقول: (من يرش مرسي بالميه نرشه بالدم)؟ هذا من أقوال الجاهلية، ألا لا يجهلن أحد علينا فنجهل فوق جهل الجاهلين، ربّنا يقول: "وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به". فهذا الصراع أمر طبيعي لأنّ الشباب بدأ يحاسب القيادات.
* باحث مصري
التعليقات السابقة
لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق
أضف تعليقاًً
* اختياري

