عدنان مقراني: القرآن تراث إنساني يتجاوز المواقع الأثرية والمادية (2 من 2)
04 نوفمبر 2014 | 0 تعليق

الدكتورعدنان مقراني - (ذوات)
ذوات – محمد بوشيخي

عبر الدكتورعدنان مقراني عن أمنيته في أن تصبح الدراسات القرآنية "تخصصًا فوق الأديان"، كما اعتبر  القرآن كتاباً للمسلمين وغيرهم؛ فهو كتاب وتراث للإنسانية جمعاء "يتجاوز المواقع الأثرية والمادية، وهو التراث المعنوي والروحي والمعرفي".

وأضاف الباحث التونسي، في الجزء الثاني من الحوار الذي أنجزه معه الأستاذ نادر الحمامي ونشره موقع مؤسسة مؤمنون بلا حدود، أن مرحلة ما بعد الاستشراق، التي نعيشها "هي مرحلة معرفة قد تكون مواتية لجمع خيرة الباحثين في العالم الإسلامي"، لإنجاز "مشاريع علمية تتجاوز الإيديولوجيات وتتجاوز المصالح الضيقة"، لأن ما يبررها هو "عشق الحقيقة ومتعة اكتشاف الحقيقة".

ويرى أستاذ الدراسات الإسلامية والعلاقات الإسلامية المسيحية، بالجامعة البابوية الغريغورية والمعهد البابوي للدراسات العربية والإسلامية في روما، أن مشكلة الدراسات القرآنية ترتبط ب"مشكلة العلوم الإسلامية عمومًا"، وهي مشكلة ناجمة عن فقدان العلوم الإسلامية للفلسفة ثمّ الكلام واقتصارها على الفقه، بل إن الفقه نفسه أصبح"يعاني من مشكلات كبيرة نتيجة التغير الجذري في ظروف العصر وانحطاط المؤسسة الدينية والجامعة الدينية"، وأن هذا قد "أثّر بشكل مباشر في علوم القرآن أو الدراسات القرآنية".

مقراني:نعيش حالة غير معلنة من الوثنية القرآنية، مادام القرآن أصبح مطلقًا، وأصبح مركز الدين.

كما تحدث عن تشوه وضمور في معرفتنا الدينية، لأننا، بحسب تعبيره، نتحدث عن الحوار والاستفادة من التجارب الحديثة دون معرفة عميقة بالتراث، وهنا مكمن الصعوبة الأولى، أما الصعوبة الثانية فتتجلى في الدراسات القرآنية، وهي "الرفع من المرتبة اللاهوتية للنص". كما أردف قائلا: "نعيش حالة غير معلنة من الوثنية القرآنية"، مادام القرآن أصبح مطلقًا، وأصبح مركز الدين، "إلى درجة دفعت بعض المسيحيين للمقارنة بين مركزية المسيح في المسيحية ومركزية القرآن الكريم في الإسلام"، فالأمر يتعلق بإشكالية كبرى، لأن "مركز الإسلام هو الله"، فالنص في الإسلام كتوجه؛ أي كعلاقة مع الله، يمكنه أن يثري ويغذي التجربة الدينية، ولا "يمكن أبدًا أن يعوضها بدون تجربة دينية وبدون الرؤية".

وحول المدارس المختصة بدراسة النصوص المقدسة، تحدث صاحب كتاب "نقد الأديان عند ابن حزم الأندلسي"، عن التوجه التقليدي، الذي يمثله رينيه قينان، وشوارد، والسيد حسين نصر، ووليام شيتك. وهو توجه يعبر عن مدرسة يرى أنها أدت، على الرغم من انغلاقها الظاهري على المناهج الحديثة، إلى خدمات ضخمة جدًا في شرح النصوص القديمة. كما أبدى إعجابه هنا بموقف "ميشال كويفرس"، في سورة المائدة التي طبق عليها منهج البلاغة السامية، مبيناً أن هذه النظرية "ترى في ترتيب وتركيب القرآن ونظم القرآن كما هو الآن قمة الكمال". كما توقف عند موقف أمير معزي، الذي قال إنه "لا يؤمن بهذا المنهج ويؤمن بالمنهج التاريخي النقدي الجذري الذي يختلف تمامًا عن منهج البلاغة السامية"، ووضح في السياق نفسه، أن "البلاغة السامية تحترم النص كما هو"، خلافاً لمنهج النقد التاريخي الجذري الذي "يحاول إعادة ترتيب النص والنظر إلى العناصر الخارجية والمصادر وفعل التاريخ".

وفي هذا الصدد عرج الدكتور مقراني، وهو صاحب إسهامات مهمة في مجال الحوار بين الأديان والدراسات القرآنية الحديثة، على النظرة السائدة لدى زملائه بمعهد دراسات الكتاب المقدس ب"لاقريقوريانا البيبليكوم" التي تعتبر "منهج النقد التاريخي الجذري موضة قديمة"، وأنه من "آثار القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين"، كما أشار إلى أن "المناهج الأدبية والسردية" هي التي تدرّس الآن أكثر. بينما المنهج التاريخي النقدي كان ربما "حاجة زمنية للحداثة"، وبالتالي فزمن ما بعد الحداثة الذي نعيشه وما صاحبه من "عودة الديني"، جعل من النزعة التفكيكية النقدية عاجزة عن أداء مهمتها بخصوص المعنى، فيبقى المتديّن معها بدون جواب، خلافاً للمناهج الأدبية التي هي "أقدر على توليد المعنى".

وفي موضوع مرتبط تحدث الدكتور مقراني عن مشروع مؤسسة مؤمنون بلا حدود، مبدياً إعجابه باسم مؤمنون بلا حدود، "لأنّه لا يحدد معنى الإيمان"، الذي "هو إيمان بالله وإيمان بالإنسان"؛ قائلاً: "أنّ الإنسان الذي يؤمن بالقيم الأساسية، يؤمن بالعدل، يؤمن بالتضامن، يؤمن بالمساواة، يؤمن بحقوق الإنسان ويعمل من أجل ذلك"، فهذا الإنسان حتى ولو كان لا يؤمن علنا و صراحة بالله، فهو "يؤمن به بأسمائه فعلياً، لأنّ أسماء الله هي قيم عليا". وفي الأخير، ختم حواره بالقول عن مؤسسةّ "مؤمنون بلا حدود" أنها "الترجمة الثقافية لعالم عربي يتغير بإيجابية وبتفاؤل".

للاطلاع على الحوار كاملا يرجى النقر هنا

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق