محمد الحداد يحاضر حول الإصلاح في الفكر الديني بصالون جدل الثقافي
01 ديسمبر 2014 | 0 تعليق

ذوات - المهدي حميش

يقارب الدكتور التونسي محمد الحداد، مسألة "الإصلاح في الفكر الديني" عبر التاريخ وإلى الآن، منذ انطلاقته في الفكر الغربي، بين فترة القرن السادس عشر، والثلث الأوّل من القرن العشرين، وإلى حين طرحه كحل في الثقافة العربية الإسلامية، أواخر القرن التاسع عشر.

ويطرح الدكتور الحداد، في محاضرته التي سيلقيها في صالون جدل الثقافي، بمقر مؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث، بالعاصمة المغربية الرباط، يوم السبت القادم 6 ديسمبر (كانون الأول) الجاري، بعنوان "الفكر الديني وسؤال الإصلاح"، مجموعة من الإشكالات تلف الموضوع، من قبيل السؤال عن سبب اختفاء سؤال الإصلاح الديني من الفكر العربي التنويري، مع بدء عصر الأيديولوجيا، وكذلك انفصال الفكر الإصلاحي في القراءات العربية الإسلامية التي شملت فلسفات كبار فلاسفة الفكر الديني الكوني، حيث ظلّ كانط يقرأ منفصلاً عن بروتستانتيته، وماركس منفصلاً عن الثقافة اليهوديّة التنويريّة، وهايدغر منفصلاً عن قضايا الهرمينوطيقا الدينية، ومنها كذلك غياب الاهتمام ببوسيه وبنجمين كونستان وديتوكفيل وكارل بارث ورودولف بيلتمان وبول تلّيش وهانس كونغ.

يبحث الحداد في محاضرته التحولات الجديدة التي شهدها الفكر العربي، مع نهاية سبعينيات القرن الماضي، والمتمثلة في انحسار الأيديولوجيات العلمانية والعودة إلى التراث لمساءلته ونقده..

كما يبحث الحداد في محاضرته التي سيسيرها الباحث المغربي عبد الله إدالكوس، التحولات الجديدة التي شهدها الفكر العربي، مع نهاية سبعينيات القرن الماضي، والمتمثلة في انحسار الأيديولوجيات العلمانية والعودة إلى التراث لمساءلته ونقده، والتي عرف خلالها التراث نفسه تجاذبات ذات خلفيّة إيديولوجيّة، ما ساهم أيضا في قيام قراءات نقديّة متحرّرة إلى حدّ ما، من خلال الدراسات التي اهتمت بدراسة التراث القريب، في بعض خصائصه الأساسيّة، كالطابع الليبرالي والمنفتح، وقضية الإصلاح الديني، قبل أن تختفي أو تكاد في العصر الأيديولوجي (القرن العشرين). دون تناسي مسألة إعادة طرح قضيّة الإصلاح الديني في علاقة بتطوّر الفكر الحديث، وربط مشروع الإصلاح الديني الإسلامي بمشروع أوسع للإصلاح الديني الكوني، بالتركيز على، إعادة كتابة تاريخ الأديان من منظور كونه تاريخاً مستمرّا للإصلاح الديني، وإبراز الحدوس الإصلاحيّة في الأديان الكونيّة، وكذا ربط الإصلاح الديني الإسلامي بالإصلاح الديني الكوني.

كما يلتقط الحداد في مداخلته كذلك بعضاً مما جاء في كتابه "ديانة الضمير الفردي" الصادر عن دار المدار الإسلامي عام 2007، والذي دافع فيه، عن أطروحة مفادها أن جوهر الإصلاح الديني هو الانتقال بالأديان من كونها تعبيرا عن هويّة جمعيّة، إلى جعلها تعبيرا عن التساؤل الفردي للإنسان حول القضايا الوجوديّة الكبرى، والتي خلص بها إلى رفض فكرة وجود ديانات إصلاحية وديانات غير قابلة للإصلاح الديني، مقدما أيضا نوعاً من نقد النقد أو النقد الذاتي، على أساس أنّ أطروحتي "الإصلاح الديني الكوني" و"الحداثة النقديّة" لم تجدا قبولاً واسعاً لدى المثقفين، كما لم تجداً قبولاً كافياً لدى الرأي العام.

والدكتور التونسي محمد الحداد، أستاذ جامعي تونسي، تابع الدراسات العليا بفرنسا وحصل على شهادات في الآداب الفرنسية وفي الدراسات العربية والإسلامية وفي الفلسفة وعلى الدكتوراه في موضوع "الإصلاح الديني الإسلامي من خلال نموذج محمد عبده"، وهو يدرّس حالياً في الجامعات التونسية، وأسس برنامجاً للدراسات المقارنة للأديان والحضارات ويدير كرسي اليونسكو لدراسة الأديان المقارنة، ويرأس المرصد العربي للأديان والحريات بتونس.

صدرت له مجموعة من الدراسات والمؤلفات، التي يمكن تقسيمها إلى ثلاثة أقسام: قسم أول قدم فيه قراءة تجديدية للفكر الإصلاحي العربي، وقسم ثان تنويري أصدر فيه ثلاثة كتب هي: "مواقف من أجل التنوير"، و"قواعد التنوير"، ثم "التنوير والثورة"، وقسم ثالث يدخل في إطار مشروع يسميه بـ "الحداثة النقدية"، كما صدر له أيضا مؤلفات عدة، منها "محمد عبده ، قراءة جديدة في خطاب الإصلاح الديني"، و"البركان الهائل : في آليات الاجتهاد الإصلاحي وحدوده"، و"حفريات تأويلية في الخطاب الإصلاحي العربي".

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق