مفكرون وباحثون: أهمية الحرية في التنمية والحداثة
26 مايو (أيار) 2014 08:59 | 0 تعليق | الرباط - ذوات
جانب من أشغال المؤتمر بالرباط - (ذوات)

أكد المفكرون والباحثون العرب والأجانب المشاركون في المؤتمر الدولي حول "الحقوق الطبيعية في العالم العربي ما بعد الثورة: التحديات والآفاق"، على أهمية الحرية والحقوق في خلق التنمية البشرية، وإرساء دعائم الديمقراطية، وحقوق الإنسان، والحداثة، مشددين على أهمية الحقوق الطبيعية، وحرية المعتقد في المجتمعات اليوم بعد ثورات الربيع العربي، التي أعادت للواجهة من جديد الصراع القديم/الجديد بين ديناميتين متناقضتين هما دينامية التحديث، ودينامية التقليد.

وأضاف المشاركون في هذا المؤتمر، المنظم بالعاصمة الرباط (أيام 18، 19، و20 أبريل/ نيسان) من طرف المركز العلمي العربي للأبحاث والدراسات الإنسانية، بشراكة مع "مؤسسة جيفرسون" الأمريكية، أن العالم العربي ما بعد الثورة يجتاز ظروفا دقيقة تستدعي اليقظة العلمية، والبحث في جميع المجالات، وعلى رأسها مسألة الحقوق، التي رفعت شعاراتها أثناء الثورة، وما زالت تردد إلى الآن في الكثير من التظاهرات بشوارع المدن العربية، داعين إلى إعادة الاعتبار إلى فكرة الحق الطبيعي وإلى مضمون الحرية المشكل لها، وذلك عبر دراسة تجاربها التاريخية والإنسانية الحديثة في التغيير، في محاولة لفهم ما يجري في ما بات يعرف بالربيع العربي، وما شهدته وتشهده من انتكاسات وتراجعات في حقوق الأفراد والجماعات.

وأوضح الباحثون المشاركون في المؤتمر، والمنتسبون إلى جامعات هارفارد الأمريكية وفرجينيا وإدنبرة، وجامعات تركية وجزائرية وتونسية ولبنانية ومغربية، أن العالم العربي اليوم بات يشهد خلطا كبيرا في المفاهيم، خاصة فيما يتعلق بالحقوق، حيث أن هناك من يعتقد أن المطالب والامتيازات هي حقوق تعاقدية، في حين أنها لم ترق بعد إلى ذلك، وحذروا من التوظيف السيء والتمطيط لكلمة حقوق في الدساتير العربية الجديدة، التي أصبحت شبيهة بالوعود الانتخابية أكثر منها قوانين.وخلصوا إلى ضرورة اعتبار الحرية بكل تجلياتها الاقتصادية والدينية والسياسية والثقافية حقا مقدسا لا يمكن المساس به.

 

الهرموزي: اليقظة العلمية لتلافي الخسارة الجمعية

وفي هذا السياق قال مدير المركز العلمي العربي للأبحاث والدراسات بالرباط نوح الهرموزي في الكلمة الافتتاحية للمؤتمر، أن المرحلة الدقيقة التي يجتازها العالم العربي تقتضي مزيدا من اليقظة العلمية لتلافي وتجنب أية خسارة جمعية لصالح منافع فئوية عصبوية، قطاعية، وشدد على ضرورة العمل على تقديم رؤية واضحة للمرحلة القادمة، وهي مرحلة، كما قال، "لا يجب أن يتسم سلوكها بالتكيف الاضطراري ومهادنة المقاربات النمطية الشعبوية الجاهزة، بهدف الاقتصار على احتواء الوضع الناشئ، وعدم الغوص عميقا في عملية التغيير".

وفي نفس الصدد أكد الهرموزي على ضرورة تدارس خيارات الإصلاح والتغيير المجتمعي المستمد من خصوصيات المجتمع العربي، مستلهما و مستأنسا بالتجارب الانتقالية الناجحة في المجتمعات البشرية عبر التاريخ كله.

 

توم بالمر: التدخل تشجيع للمحسوبية والزبونية

ومن جهته اعتبر مدير البرامج العلمية في مؤسسة أطلس للدراسات، ومدير جامعة كيتو بواشنطن، توم بالمر، أن الحقوق الطبيعية تعني أن كافة البشر خلقوا متساوين، وأن الخالق وهبهم حقوقا لا يمكن سلبها، وهذه الحقوق هي الحق في الحرية، والحق في الحياة، والحق في السعادة.

وأضاف بالمر أن هذه الحقوق، وخاصة الحق في الحرية، ليست حقوقا مطلقة ولا مرتبطة بالرغبات والمصالح، مركزا على النظام التلقائي، معتبرا إياه أحد المفاهيم التي تعرضت لها وثيقة إعلان الاستقلال الأمريكي بما يعنيه ذلك من سيادة القانون، وتطبيقه على الجميع، وهو ما يشكل مبادئ المجتمعات الحرة.

وحول التجارب التاريخية في التحرر اعتبر المتدخل أن "الشيوعية باعتبارها نظاما شموليا ينافي الطبيعة الإنسانية قد انتهت، وأنها على المستوى الاقتصادي، تعيش الإفلاس وتشجع المحسوبية والزبونية". ومن جهة أخرى أورد بالمر في معرض حديثه عن خطورة تضخم دور الدولة إلى النموذج الأرجنتيني حيث تضخمت الحقوق و صار حتى الحق في الجمال من ضمن الحقوق التي تتكفل الدولة بضمان تغطيتها، من خلال دعم العمليات الجراحية، الأمر الذي أدى إلى استفحال أزمة الأرجنتين ودخول اقتصادها بفعل عوامل مشابهة في أزمات متلاحقة.

 

شوفور: الفرد أساس التنمية

ومن جهة أخرى ميز ممثل البنك الدولي بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، جون بيير شوفور، بين الحقوق الإيجابية والحقوق السلبية، وقال إن الحق في التنمية من الحقوق الإيجابية، والتي يتوقف تحقيقها على الغير، وهي ما يدخل في إطار الحقوق الاجتماعية والصحة والتعليم والسكن، وغيرها، أو ما يعتبره الجيل الثاني للحقوق، أما الحقوق السلبية فهي الحقوق المدنية والسياسية.

وحول تطور هذه الحقوق قال شوفور، أنها مرت من مرحلتين، الأولى ظهرت فيها الحقوق الطبيعية، من قبيل الحق في الحياة، والملكية، والحرية، والسعادة، حيث حضرت هذه الحقوق في المواثيق والإعلانات الأولى للحريات والحقوق، معتبرا الحق في الملكية هو الحق الأساسي في الغرب. وذكر المتحدث أن هذه الحقوق تجسدت في عدد من الوثائق المؤسسة للحق في الحرية، كإعلان استقلال أمريكا، والإعلان عن حقوق الإنسان والمواطن. أما المرحلة الثانية فهي التي شهدت صعود الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، خاصة مع ظهور بلدان المعسكر الشرقي الاشتراكي.

وقارن شوفور بين الحقوق السلبية والإيجابية، مبرزا أن الحقوق الإيجابية حقوق مكلفة للدولة، في حين أن الحقوق السلبية والطبيعية غير مكلفة، ولا يتعين على أية جهة أن تمنحها لك، بينما الحق في الصحة والتعليم يحتاج إلى الدخل وتوفير ميزانيات من طرف الدولة. وأضاف أن الحقوق الاجتماعية، في حالة ما إذا سلمنا بها، صعبة التحديد والتحقق.

وبخصوص التقدم والتنمية، تساءل المحاضر عن طبيعتها هل هي داخلية وناشئة من المجتمع، أم أنها نتاج تدخلات خارجية من طرف المجتمع الدولي، في إطار دعم البلدان الفقيرة. كما اعتبر أن فكرة التقدم تجد أصولها في فكر الأنوار، والذي أعلى من شأن الفرد وقدرته على الإبداع والإنتاج. وفي رده على هذا السؤال يرى شوفور أن التنمية يجب أن تتأسس على الفرد الذي ينبغي أن تمنح له كافة الإمكانات من أجل مساهمته الفاعلة في عملية التنمية. واعتبر أن الدولة ليست بالضرورة مسؤولة عن فقر الأفراد، الذين يجب أن يتحملوا مسؤولية فعاليتهم أم عدمها، ومن ثم شكك شوفور في اعتبار الفقر انتهاكا لحقوق الإنسان.

 

محمد الحداد: الحذر من تمييع الحقوق

قارب الأكاديمي التونسي ومدير المرصد العربي للأديان بتونس، محمد الحداد حرية المعتقد، معتبرا الدين موضوعا مهما وخطيرا، لأنه مكبوت يمكن أن ينفجر، مما قد يؤدي إلى إلحاق الأضرار بالمجتمع، خاصة أمام استغلال الدين من طرف بعض الجماعات والحركات، مشيرا إلى أن هذا الاستغلال أوصل المجتمعات إلى حروب أهلية. وفي ارتباط بالمسألة الدينية أكد الباحث التونسي على مسألة الهوية كوجه من وجوه حرية المعتقد، التي تطرح إشكال التعايش بين عدة معتقدات دون أن يؤدي ذلك إلى الصراعات والحروب والعنف. وفي سياق آخر ميز الحداد بين الحقوق الطبيعية، التي يتمتع بها الإنسان بوصفه إنسانا، بغض النظر عن الانتماء الاجتماعي أو الثقافة أو العرق أو اللغة أو الدين أو الوطن، والحقوق التعاقدية ، التي عرفها بكونها مجموع من الحقوق التي يكتسبها الفرد بصفته ينتمي لمجتمع ودولة ما، وهذا ما يطلق عليه حقوق المواطنة وهذه ، يقول حداد، لا ينبغي أن تتعارض مع الحقوق الطبيعية.

ولم يتردد الحداد في انتقاد ما سماه ظاهرة تمطيط كلمة الحقوق في الدساتير العربية لتصبح مجرد وعود فقط، معللا بذلك على الدستور التونسي، الذي تضمن عددا من الحقوق التي تتجاوز الممكن، ويصعب تحقيقها، والنتيجة كما رأى ذلك الحداد هي تمييع كلمة الحق وهدمها. وانتهى إلى القول بأن الدولة لا يمكنها أن تحقق كل المطالب والحقوق، كما أن حرية المعتقد كحق طبيعي لم يكن من السهل قبولها، وبالتالي فقد أثارت الكثير من السجال والنقاش، مع أنه كما أكد الحداد، ليست قضية كمالية نخبوية تهم المثقفين، بل هي قضية لها تأثيرها على كل المسارات المجتمعية.

 

بيتر أونوف: لكل جيل دستوره والتغيير حق ثابت

وبخصوص التجربة الأمريكية، تعرض المؤرخ والأستاذ الفخري للتاريخ بجامعة فرجينيا الأمريكية، بيتر أونوف، لتجربة الولايات المتحدة من خلال التساؤل عن الكيفية التي تمت بواسطتها معالجة الحقوق الطبيعية في وثيقة إعلان الاستقلال الأمريكي عام 1776، وكيف فكر توماس جيفرسون في هذه الحقوق وهو من ساهم في صياغة إعلان الاستقلال.

وتوقف أونوف عند نص الإعلان، وتحديدا عند الفقرة التي تقول بأن كافة البشر خلقوا متساوين وأن خالقهم منحهم حقوقا ثابتة لا يمكن التنازل عنها، من بينها الحق في الحياة والحق في الحرية والحق في تحقيق السعادة، فهده هي الحقوق الطبيعية والأساسية. واعتبر المتدخل أن هذه الحقوق هي الحقوق الأساسية والضرورية عند جيفرسون.

وتعود أهمية مساهمة جيفرسون الإنسانية، كما قال المؤرخ الأمريكي، إلى اعتقاده بعالمية الثورة الأمريكية، ما يفسر دفاعه المستميت عن السلم والحق في الحرية التجارية والاقتصادية عبر الطرق الدبلوماسية والاتفاقيات التجارية. أما عن موقف جيفرسون من الدستور، فكان، كما قال أونوف، ممن يؤمنون بأن الدساتير ينبغي أن تتغير، وأن كل جيل عليه أن يكتب دستوره، لكنه عاد وأشار إلى أن ما ينبغي أن يبقى ثابتا في هذه الدساتير هو الحرية والحقوق الطبيعية، مؤكدا على أن جيفرسون قال في رسالة له بأن "الخالق خلق الأرض من أجل الأحياء وليس للأموات".

 

سبيلا: الحرية معلم الحداثة الأساسي

أما المفكر المغربيومنسق البرامج العلمية للمركز العلمي العربي للأبحاث والدراسات الإنسانية، محمد سبيلا، فتحدث عن المخاض العربي وصيرورة الحرية، وقال إن العالم العربيبعد ثلاث سنوات من الحراك ما زال رهينا لنفس الصراع القديم/الجديد بين ديناميتين متناقضتين، هما دينامية التحديث، ودينامية التقليد، وأشار إلى أنه خلف هذه الدينامية تعتمل آليتين في الصراع، هما آليتي الهوية والحرية، انطلاقا من افتراض أن الحرية معلم أساسي من معالم الحداثة والتحديث.

وأضاف سبيلا أنه رغم الالتباسات التي شابت الحراك العربي وتمزقه في عدد من المستويات ما بين التحديث والتقليد، ما بين الهوية المغلقة والنزوع نحو التحرير الفردي، والنزعات الشمولية تحت مختلف التسميات، يمكن أن نجازف بافتراض أن الأمر يتعلق بحركية تاريخية تسير في خط حلزوني متعرج، يتراوح بين الانتحاء والمراوحة في المكان.

وأكد في السياق نفسه أن الحراك يعكس مخاضا اجتماعيا عميقا وقويا قد تبرز معالمه على مستوى السطح السياسي والإيديولوجي، لكنها تخفت على مستوى البنية الاجتماعية والثقافية العميقة، موضحا أن الحراك العربي دفع بقوة "الحرية" لتعود إلى سطح النقاش، معتبرا أن حرية المعتقد تعد أعمق مستويات الحرية، لأنها "ترتبط بتحرير الفرد من السلطة الفكرية للجماعة أو للتراث الجماعي". وهذا الصنف من الحرية، برأيه، متعدد الأبعاد والأوجه، إذ يتضمن حرية الفكر والتفكير، حرية الوجدان والضمير والوعي، أي حرية الفرد في اختيار الدين الذي يرتضيه لنفسه بعد البلوغ واعتبار ذلك حقا من حقوق الإنسان.

وبخصوص التطورات الفكرية التي يشهدها العامل العربي، توقف سبيلا عند ما سماه التيار الإصلاحي والإعتدالي في الفكر الإسلامي المعاصر، حيث اتجه نحو إعادة النظر في التصور التقليدي لمسألة الردة، ولمسألة الإكراه، والعقوبات، والكفارة في الردة، ووقف عند بعض الاجتهادات التنويرية في الفكر المعاصر عند جمال الدين الأفغاني، ومحمد عبده، ورشيد رضا، وجمال البنا، وطه جابر العلواني، منوها ببيان مؤسسة الأزهر لعام 2012، الذي نجح في توسيع دائرة الحرية في الإسلام، واجتهد في التأسيس لحرية الاعتقاد في الإسلام".

 

حرية المعتقد ووضعية المرأة

ومن جهته ذكر أستاذ العلوم السياسية بجامعة فاس، أحمد مفيد، في مداخلته التي استعرض فيها عددا من القضايا، من قبيل وضعية حقوق الإنسان في دول المنطقة، أنّ الدساتير الجديدة التي أعقبت الحراك العربي كرست مجموعة من الحقوق الطبيعية للإنسان، مثل الحق في الحياة، غير أنها ربطته بنصوص قانونية، جعلته رهينا، ويمكن إلغاؤه بعد أن تم الإبقاء على الحق في الإعدام.

أما الباحثة التونسية أمال قرامي فقد تناولت طبيعة التفاعل بين من كلّفوا بكتابة الدستور(من داخل قبّة المجلس التأسيسي)، ومختلف مكوّنات المجتمع المدنيّ (من الخارج)، وذلك من خلال دراسة خصوصيات الجدل القانوني الحقوقي حول ميسم العلاقة بين الحقوق الطبيعية والحريات. ونظرا إلى تعرض النساء إلى انتهاكات عديدة تعلّقت بحريّة التعبير وحرية التفكير وحرّية التنقل وغيرها، فقد ركزت على ما يميز المسار الانتقالي من ارتفاع أصوات النساء عاليا من أجل الدفاع عن المواطنة الكاملة، والمساواة ودسترة حقوقهن.

وفي موضوع ذي صلة تطرق أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي العياض بمراكش، إدريس الكريني، إلى موضوع حقوق المرأة وصعود التيارات الإسلامية إلى الحكم في بعض دول المنطقة، معتبرا أن وصول هذه التيارات إلى الحكم أمر طبيعي، طالما أنه مبني على التنافسية وعلى الاحتكام إلى صناديق الاقتراع، وقواعد لعبة واضحة، غير أنه استدرك قائلا "لكن أن يكون الولوج إلى السلطة مرحليا، في أفق الانقضاض على قواعد اللعبة الديمقراطية، والاستيلاء على السلطة، فهذا غير مقبول".

ومن جهتها وصفت أمينة بوعياش، عن المنظمة المغربية لحقوق الإنسان٬ الوضع السائد ما بعد الحراك العربي بالملتبس، حيث ما تزال الحقوق الطبيعية تراوح مكانها، وتعرف تفاوتا من حيث التفاعل بين الخطاب الحقوقي والسياسي والثقافي، ما يفوت على المنطقة نفسها نهضة مجتمعية أساسها الاجتهاد في وضع نموذج ديمقراطي يغني التجارب الفضلى في العالم.

الباحثة بالمركز العلمي العربي للأبحاث والدراسات الإنسانية إكرام عدنني، توقفت عند ما سمته استمرار خرق الحق الطبيعي في الحياة، حيث أن المتتبع للمشهد العربي سيلاحظ أيضا كيف أنه يتم كثيرا الحكم بتهم الإرهاب في غياب عدم تحديد واضح لمفهوم الإرهاب، مع اللجوء إلى المحاكمات العسكرية، وعدم خضوع المحاكمات للمعايير الدولية في العدالة. وأضافت عدنني أن منطقة العالم العربي ستحتاج إلى مزيد من العمل من أجل تجاوز المحاكمات الجائرة وإلغاء المحاكمات العسكرية للمدنيين، وهي الخطوة المهمة، التي اتخذها المغرب مؤخرا. ويبقى المجتمع المدني مطالبا أكثر بالعمل على تأييد إلغاء عقوبة الإعدام التعسفي بشكل عام.

 

الملكية الفردية والآثار الكارثية لانتهاكها

لم تغب حرية الملكية الفردية عن مداخلات الباحثين العرب المشاركين بالمؤتمر، حيث تطرق الباحث السوري مازن ديراون، إلى ما سماه الآثار الكارثية لاستباحة حق الملكية، مشيرا إلى أن معظم من تعدوا على هذا الحق الطبيعي غفلوا عن الآثار الكارثية لهذا الاعتداء على حياة الناس وسعادتهم. كما تطرق أستاذ الاقتصاد بجامعة بن طفيل محمد الزناتي، إلى حرية العمل من خلال مقولة آدم سميت، والتي مفادها أن ملكية كل فرد لعمله الخاص باعتبارها الأساس الأصلي لكل ملكية أخرى مقدسة ومحرمة على أي انتهاك.

 

الحرية حق مقدس

أما أشغال الورشات، التي عرفها اليوم الختامي للمؤتمر، والمتعلقة بالحرية، وحقوق الملكية، والحق في الحياة، فقد جرى التداول فيها بشأن صعوبة تعريف مفهوم الحرية بالنظر إلى الاختلاف المسجل بين المدارس والمذاهب الفكرية، حيث اتفق المشاركون على أن الثابت المشترك يظل الاتفاق على أن الحرية حق مقدس وطبيعي لكل الناس على اختلاف دينهم وجنسهم ولونهم وثقافتهم. وركز المتدخلون على أنه لا يمكن الحديث عن الحرية بل عن الحريات المتعددة والمرتبطة بالحقوق الطبيعية والأساسية للأفراد. وهذا الترادف بين الحريات والحقوق يوجب التنصيص على هذه الحقوق في الدساتير لكي تكون مكفولة للجميع لتسليط الضوء على أهمية احترام حرية الفرد السياسية والدينية.

ومن جهة أخرى شددت ورشة حقوق الملكية على ضرورة التأسيس لمنظومات ليبرالية ديمقراطية واعتبار حق الملكية الفردية حقا مقدسا، خاصة أن نزع الملكية يمكن أن تكون أداة في يد فئة معينة. وأضافت الورشة في إحدى خلاصاتها ضرورة التركيز على المنافسة في إطار مؤسساتي سليم لأنه يقدم الأجود. وفي السياق ذاته دعت إلى أهمية الحياد لتحقيق الديناميكية الاقتصاية، وتراجع تدخل الدولة، التي يساهم تضخمها في انتشار المحسوبية والزبونية وثقافة المحاباة لا ثقافة الكفاءة والمبادرة والخلق.

وخلصت الورشات إلى أن الحرية أساس التقدم الاقتصادي عملا بمختلف التقارير الدولية والدراسات العلمية، التي تؤكد على أن الدول الأكثر ازدهارا هي الدول الأكثر حرية اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا.

يذكر أن المركز العلمي العربي للدراسات والأبحاث الإنسانية بالرباط، مؤسسة بحثية علمية عربية تأسست من طرف ثلة من الباحثين بغية المساهمة في إغناء الحركية البحثية في العالم العربي. يهدف المركز إلى تطوير ونشر المعارف الإنسانية والاجتماعية في العالم العربي، والمساهمة في النقاش العام وتقديم أفكار جديدة ومقترحات لصناع القرار والباحثين، مستلهمين المعارف الإنسانية والنماذج والتجارب الناجحة على الصعيد العالمي.

اضف تعليق

الاسم
البريد الالكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق