قاسم أمين: الانتقاب والتبرقع ليسا من المشروعات الإسلامية
25 يونيو (حزيران) 2014 16:45 | 0 تعليق

قاسم أمين (أرشيفية)
الرباط - ذوات

كان المصلح الاجتماعي المصري قاسم أمين، وأحد مؤسسي الحركة الوطنية في مصر (1 ديسمبر/ كانون أول 1863م - 23 أبريل/ نيسان 1908م) يرى أن الانتقاب والتبرقع ليسا من المشروعات الإسلامية، وأن تربية النساء هي أساس كل شيء، وتؤدي لإقامة المجتمع المصري الصالح وتخرج أجيالاً صالحة من البنين والبنات.

وفي كتابه الذائع الصيت "تحرير المرأة" الذي نشره عام 1899، بدعم من الشيخ محمد عبده، وسعد زغلول، وأحمد لطفي السيد، تحدث قاسم أمين عن الحجاب وعن تعدد الزوجات والطلاق. كما دعا إلى "تحرير المرأة لتخرج للمجتمع وتلمّ بشؤون الحياة".

ومن كتابه "تحرير المرأة" نقتطف هذه الشذرات:

إن الانتقاب والتبرقع ليسا من المشروعات الإسلامية لا للتعبد ولا للأدب، بل هما من العادات القديمة السابقة على الإسلام والباقية بعده.

ولقد سبق الشرع الإسلامي كلَّ شريعة سواه في تقرير مساواة المرأة للرجل؛ فأعلن حريتها واستقلالها يومَ كانت في حضيض الانحطاط عند جميع الأمم، وخوّلها كل حقوق الإنسان،

وإن ارتقاء الأمم يحتاج إلى عوامل مختلفة متنوعة من أهمها ارتقاء المرأة، وإنحطاط الأمم ينشأ من عوامل مختلفة متنوعة أيضاً من أهمها انحطاط المرأة.

وما دامت المرأة على ما هي عليه اليوم من الجهل فالزواج لا يكون - كما هو الآن - إلا شكلاً من الأشكال العديدة التي يستبدّ بها الرجل بالمرأة.

ولقد سبق الشرع الإسلامي كلَّ شريعة سواه في تقرير مساواة المرأة للرجل؛ فأعلن حريتها واستقلالها يومَ كانت في حضيض الانحطاط عند جميع الأمم، وخوّلها كل حقوق الإنسان، واعتبر لها كفاءة شرعية لا تنقص عن كفاءة الرجل في جميع الأحوال المدنية من بيع وشراء وهبة ووصية، من غير أن يتوقف تصرفها على أبيها أو زوجها، وهذه المزايا التي لم تصل إلى اكتسابها حتى الآن بعضُ النساء الغربيات كلها تشهد على أن من أصول الشرعية السمحاء احترام المراة والتسوية بينها وبين الرجل، بل إن شريعتنا بالغت في الرفق بالمرأة؛ فوضعت عنها أحمال المعيشة، ولم تلزمها بالاشتراك في نفقة المنزل وتربية الأولاد، خلافاً لبعض الشرائع الغربية التي ساوت بين الرجل والمرأة في الواجبات فقط، وميّزت الرجل في الحقوق.

ورسخ في أذهان الرجال أن تعليم المرأة وعفتها لا يجتمعان، وقال الأقدمون في ذلك أقوالاً طويلة، وحكايات غريبة، ونوادر سخيفة استدلوا بها على نقصان عقل المرأة واستعدادها للغش والحيلة، فلو تعلمت لم يزدها التعليم إلا براعة في الاحتيال والخدعة، واسترسالاً مع الشهوة. فحذونا مثالهم واعتقدنا أن التعليم يزيد تفننها في المكر، ويعطيها سلاحاً جديداً تتقوّى به طبيعتها الخبيثة على ارتكاب المفاسد.

أقول ذلك ولا أحب أن يتزوج الرجل بإمرأة اخرى حتى في هذه الحالة وأمثالها؛ حيث لا ذنب للمرأة فيها

إن الغربيين قد غلوا في إباحة التكشف للنساء إلى درجة يصعب معها أن تتصوّن المرأة من التعرض لمثارات الشهوة، ولا ترضاه عاطفة الحياة، وقد تغالينا نحن في طلب التحجب والتحرج من ظهور النساء لأعين الرجال، حتى صيَّرنا المرأة أداة من الأدوات، أو متاعاً من المقتنيات، وحرمناها من كلَّ المزايا العقلية والأدبية التي أُعدت لها بمقتضى الفطرة الإنسانية.

عجباً! لمَ لم يؤمر الرجال بالتبرقع وستر وجوههم عن النساء إذا خافوا عليهن؟ هل أُعتُبِرت عزيمة الرجل أضعفَ من عزيمة المرأة، وأُعتُبر الرجل أعجز من المرأة عن ضبط نفسه والحكم على هواه، وأُعتُبرت المرأة أقوى منه في كل ذلك، حتى أُبيح للرجال أن يكشفوا وجوههم لأعين النساء مهما كان لهم من الحسن والجمال؟

ولقدرأيت في كتب الفقهاء أنهم يُعرِّفون الزواج بأنه: "عقد يملك به الرجل بضع المرأة"، وما وجدت فيها كلمة واحدة تشير إلى أن بين الزوج والزوجة شيئاً آخر غير التمتع بقضاء الشهوة الجسدانية، وكلها خالية من الإشارة إلى الواجبات الأدبية التي هي أعظم ما يطلبه شخصان مهذبان كل منهما من الآخر.

كما أنهلا يُعذر رجل يتزوج أكثر من إمرأة، اللهم إلا في حالة الضرورة المطلقة؛ كأن أُصيبت امرأته الأولى بمرض مزمن لا يسمح لها بتأدية حقوق الزوجية. أقول ذلك ولا أحب أن يتزوج الرجل بإمرأة اخرى حتى في هذه الحالة وأمثالها؛ حيث لا ذنب للمرأة فيها. والمروءة تقضي أن يتحمَّل الرجل ما تُصاب به امرأته من العلل، كما يرى من الواجب أن تتحمل هي ما عساه كل مصاب به. وكذلك توجد حالة تسوِّغ للرجل أن يتزوج بثانية إما مع المحافظة على الأولى إذا رضيت، أو تسريحها إن شاءت؛ وهي ما إذا كانت عاقراً لا تلد؛ لأن كثيراً من الرجال لا يتحمّلون أن ينقطع النسل في عائلاتهم. أما في غير هذه الأحوال فلا أرى تعدد الزوجات إلا حيلة شرعية لقضاء شهوة بهيمية؛ وهو علامة تدل على فساد الأخلاق، واختلال الحواس، وشَرَهٍ في طلب اللذائذ.

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق