النصوص المقدسة عند المتصوفة: في البحث عن الكمال
28 مايو (أيار) 2014 10:14 | 0 تعليق | الرباط - ذوات
يربط الباحث التونسي صابر السويسي بين التجربة الصوفية والأخلاق، من خلال الاطلاع على التراث الصوفي. وفي هذا المجال يعمد الباحث إلى نقل تعريف التصوف كما ورد عند عدد من علماء الصوفية، إذ جاء في معنى التصوف عند محمد بن علي الكتّاني: "التصوف خُلُق، فمن زاد عليك في الخلق فقد زاد عليك في الصفاء"، أما محمد بن علي القصاب فقد عرف التصوف بقوله: "التصوف أخلاق كريمة".
ويشير الباحث في دراسته "النصوص المقدسة في التراث الصوفي" والمنشورة على موقع مؤسسة "مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث"، إلى أن المصدر الذي نهل منه الصوفيون هذه التعاريف هو النص القرآني والحديث النبوي، لما ورد فيهما من حثّ على مكارم الأخلاق ودعوة للمحبة والتآخي والتضامن والتراحم والصبر والرضا والعفة والورع والصدق، فالصوفية – يشير الباحث- كثيراً ما يستحضرون حديثاً نبوياً جاء فيه أن الرسول قال: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق".
ويضيف السويسي إلى أن اعتماد الصوفيين على النص القرآني والحديث النبوي، في ربط التصوف بالأخلاق، لم يجعلهم يتوقفون عند ذلك، بل جعلهم يعتمدون على نصوص سابقة على الإسلام. وذلك لأن المنظومة الأخلاقية التي اعتبروها سبيلاً لهم تتجاوز بيئتهم الثقافية وتنشد الكونية، فهي تبحث عن المشترك الأخلاقي في مختلف المرجعيات السماوية والوضعية على حد سواء.
كما يؤكد الباحث على أن الصوفية، عبر جمع نصوص مختلفة من ديانات وثقافات متنوعة، يتوجهون بخطابهم إلى الإنسان، ويحاولون البرهنة على أن الغاية لا تخرج عن بلوغ أقصى ما يمكن من الكمال، ولكمال المنشود بعيد كل البعد عن الجانب الجسماني أو المادي.
وبناء على هذا يشير الباحث إلى أن القيم الأخلاقية التي يعلن الصوفية تقيدهم بها ويدعون إليها عبارة عن عقد تواصل وتعايش يرسم أفق تفاعلهم مع غيرهم بقطع النظر عن انتماءاتهم وعقائدهم. فالكل في النهاية واحد في أصله ومرجعه.
ويضيف الباحث أنه بانتماء الصوفي إلى الإنسان كله، فإنه يخترق عتبة المحلية ليعانق أبعاداً إنسانية كونية عنوانها التواصل والانفتاح لا العزلة والانغلاق على الذات. فالتجربة الصوفية بانصرافها إلى العناية بالموضوع الأخلاقي وإعلائها من شأنه ترسخ حضورها في واقع الحياة البشرية وتحدد حقيقة دورها في السمو بالكائن البشري وتعزيز علاقاته بالكون، شعارها في ذلك المحبة فهو الينبوع الذي تنبع منه العلاقات المنشودة بين البشر. فالحب مبدأ أساسي كما أشار إلى ذلك واحد من أكبر المتصوفة في تاريخ الإسلام ألا وهو ابن عربي ساعة قال: "أدين بدين الحب أنى توجهت ركائبه فالحب ديني وإيماني".
يشار هنا إلى أن الباحث صابر السويسي يعمل كأستاذ في كلية الآداب والعلوم الإنسانية في القيروان، ويشرف على تحرير المفاهيم والأعلام في الأقسام البحثية في مؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث.
لقراءة رابط الدراسة كاملة على الموقع الإلكتروني لـ"مؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث"، انقر هنا:
http://www.mominoun.com/arabic/ar-sa/articles/%D9%85%D9%82%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA/%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B5%D9%88%D8%B5-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%82%D8%AF%D9%91%D8%B3%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AB-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%88%D9%81%D9%8A--%D9%81%D9%8A-%D8%B3%D8%A8%D9%8A%D9%84-%D8%AA%D8%B1%D8%B3%D9%8A%D8%AE-%D9%85%D9%86%D8%B8%D9%88%D9%85%D8%A9-%D8%A3%D8%AE%D9%84%D8%A7%D9%82%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D8%B4%D8%AA%D8%B1%D9%83%D8%A9/9153
اضف تعليق
* اختياري
