خناثة بنونة تتبرع بقيمة جائزة لبيت مال القدس
28 مايو (أيار) 2014 10:48 | 0 تعليق | الرباط - سعيدة شريف
تبرعت الأديبة المغربية خناثة بنونة أخيرا بالقيمة المالية لجائزة القدس، التي حصلت عليها هذا العام من طرف الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، لـ "وكالة بيت مال القدس"، المؤسسة الرسمية المغربية، التي تسهر على دعم القضية الفلسطينية، والفلسطينيين وتساعدهم على تجاوز المحن التي يعيشونها، وعلى رأسها محاولات تهويد القدس الشريف.
وذكرت الكاتبة خناثة بنونة، في الحفل الذي نظمه لها اتحاد كتاب المغرب بهذه المناسبة بمقره بالرباط، بحضور سفيري دولة فلسطين، وسلطنة عمان بالمغرب، والكاتب والإعلامي ورئيس اتحاد كتاب المغرب السابق عبد الكريم غلاب، والناقد أحمد اليابوري، وممثلي "وكالة بيت مال القدس"، أنها وفت بوعدها، وسلمت قيمة الجائزة البسيطة، التي تبلغ 5 آلاف دولار إلى هذه المؤسسة، كما سبق وأعلنت عن ذلك عند تسلمها للجائزة في مسقط بسلطنة عمان، مشيرة إلى أنها لم تترشح لجائزة القدس، ولم تطلبها، وأن اتحاد كتاب المغرب هو الذي رشحها لها، وأنها سعدت بها كثيرا، لأنها، كما قالت "جائزة تحمل اسم البلد الذي أناضل من أجله منذ صباي، وهو فلسطين".
وأوضحت خناثة في تصريح لـ "ذوات" أن تلك الجائزة لو لم تكن للقدس لاعتذرت عن قبولها، لأن مسارها الأدبي لا يحتمل أي جوائز رسمية، وقالت "ولكنها جائزة القدس، ولهذا فأنا أضعها تاجًا على رأسي، وامتنانًا وتقديرًا لكل من ساهم فيها من قريب أو من بعيد".
وأضافت أنها تهدي هذه الجائزة للعاهل المغربي الملك محمد السادس، الذي هنأها فور حصولها على الجائزة، وللإنسان المغربي البسيط، والشعب المغربي، ولكل الأقلام الشريفة في العالم، التي لها قضية وتدافع عنها باستماتة، ويصعب أن تدخل سوق المزاد.
ونوهت خناثة بشعب سلطنة عمان، وبالدعم الكبير، الذي يقدمه هذا البلد للفلسطينيين في صمت، حيث كشفت أنها توصلت إلى معرفة أن سلطنة عمان، بَنَت 25 مدرسة بفلسطين، ومستشفى كبير بمبلغ 700 مليون دولار، داعية إلى أن يكون الصلح بين حماس وفتح، حقيقيا، وأن يكون لصالح الوحدة الفلسطينية وفلسطين.
وذكرت خناثة، التي تنضح أعمالها الأدبية بروح القومية العربية والوفاء للقضية الفلسطينية، أنها تعتبر الكلمة فعلاً وممارسة وموقفاً، وتغيراً وبناءً للأجمل والأروع، وأنها إذا لم تكن كذلك فلا حاجة إليه أصلاً، مشيرة إلى أنها كانت تُحارب وتُهمش من أجل هذه اللغة الإبداعية، وكانت دائما ترد على منتقديها بأنها "تؤسس لأدب حقيقي، أما ما عداه فهو مجرد مناشير سياسية".
وأكدت خناثة بنونة، سليلة الأسرة الاستقلالية بالمغرب، أن "فلسطين هي الجرح الدائم في الجسد العربي"، وأنها انتسبت للقضية منذ كان عمرها 14 سنة، وأنها ورثت الوطنية من والدها، وشبت عليها في أسرتها، بحيث بلغت بها إلى درجة المرض، قائلة إنها وهبت كل ما تملك لفلسطين، وأنها أخلصت لها ثقافة وفعلا وممارسة، ولهذا قررت أن تمنح هذه الجائزة لها أيضا، معتبرة أن فلسطين دخلت في التفاصيل الصغيرة لحياتها، وأنها جاءت، برأيها، "لتكشف الأمراض التي يعاني منها العرب، لعلهم يستيقظون".
وخلصت خناثة إلى أنها سعيدة بهذا التتويج لمسارها السابق النظيف، والمخلص لكل ما هو وطني وقومي وإنساني، وبالأخص القضية الفلسطينية، التي أخلصت لها منذ أعمالها الأولى: "ليسقط الصمت"، و"النار والاختيار"، وصولا إلى عملها الأخير"الذاكرة المسترجعة"، مشيرة إلى أنها تتحدى كل من يتفوه بأي كلمة ناقصة في حقها، لأن تاريخها يشهد لها بكل ما تقول، وما هذا التتويج إلا اعتراف لها بالمجهودات التي بذلتاها من أجل القضية الفلسطينية.
وأوضحت خناثة "لا أستجدي الاعتراف لا من فرنسا ولا من أمريكا، أنا هنا نخلة مغربية نابتة في هذه التربة بكل ما لها وما عليها، منتمية لكل جراحاتها وعذاباتها، لأن التاريخ له صفحات، وإن كنا اليوم في الصفحات السوداء منه، فإننا لن نفقد الأمل في التغيير غدا".
وفي كلمة له بالمناسبة، ذكر رئيس اتحاد كتاب المغرب، عبد الرحيم العلام أن الأديبة المغربية خناثة بنونة تمكنت من انتزاع هذه الجائزة من ضمن مجموعة من المرشحين لها من الاتحادات العربية، وهي الجائزة التي أعلن عنها رسميا في أبو ظبي، وتسلمتها الكاتبة في مسقط بسلطنة عمان في الجمع العام لاتحاد الأدباء والكتاب العرب.
وأوضح العلام أن خناثة مخلصة للقضية الفلسطينية قولا وفعلا، فهي قد باعت أخيرا بيتها من أحل إقامة مدرسة بفلسطين، وكما باعت كل مجوهراتها وحليها، لعدم القضية الأولى لدى الأمة العربية الإسلامية.
ومن جهته عبر محمد سالم الشرقاوي في كلمة ألقاها بالنيابة عن المدير العام لبيت مال القدس عبد الكبير العلوي المدغري، عن شكره للكاتبة والمناضلة المغربية خناثة بنونة، لمبادرتها الشخصية وتضامنها وعطائها المتواصل للقضية الفلسطينية، مشيرا إلى أن الوكالة تستثمر كل الأموال المقدمة إليها في مشاريع اجتماعية، تسهر على تنفيذها في القدس في إطار خطتها الخماسية (2013- 2018).
وللإشارة فالقاصة والروائية خناثة بنونة تنتمي إلى الرعيل الأول من الكاتبات المغربيات، وتعد صاحبة أول مجموعة قصصية تصدر بالمغرب عام 1967 بعنوان "ليسقط الصمت"، ورواية "النار والاختيار"، التي حصلت من خلالها على جائزة المغرب للكتاب عام 1970، لتصدر بعدها أعمالها: "الصوت والصورة" 1975، و"العاصفة" 1979، و"الغد والغضب" 1981، و"الصمت الناطق" 1987، وتخلد الكاتبة الجريئة بعدها إلى استراحة لعقدين من الزمن، وتستأنف الكتابة في السنوات الأخيرة، حيث أصدرت مجموعة قصصية بعنوان "الحب الرسمي"، وكتابا بعنوان "الذاكرة المسترجعة". وفي عام 2009 تم توشيح الكاتبة خناثة بنونة من طرف الأمير مولاي رشيد شقيق العاهل المغربي الملك محمد السادس، في افتتاح الدورة 15 من المعرض الدولي للنشر والكتاب بالدارالبيضاء بوسام الكفاءة من درجة ضابط.
اضف تعليق
* اختياري
