منزلة المرأة بين العقل الفقهي والمقاصدية الجديدة
13 نوفمبر 2014 | 0 تعليق

ذوات - عيسى جابلي

أكد الباحث المغربي العربي إدناصر أن العقل الفقهي الإسلامي تعامل مع منزلة المرأة بنزعة براغماتية تكرس الاحتقار والدونية، على خلاف رواد "المقاصدية الجديدة" الذين يعتدون خطاباً "نزاعاً إلى عقلنة التدين والحياة، وبناء الإيمان على قواعد فلسفية وأسس منهجية تبتغي القطع واليقين دون الالتفات إلى خطاب التكليف ومطبات التشريع بذهنية الفتوى".

وقد قسم الباحث دراسته المطولة المنشورة على موقع مؤسسة "مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث" والموسومة بـ"منازل المرأة بين المخيال الفقهي والمقاصدية الجديدة من التشريع بالدونية إلى المقاربة الإنسانية"، قسمها إلى عنصرين كبيرين؛ أولهما "في الموقف من المرأة: المرأة ظلاً لا يفارق قامة الرجل الفارعة"؛ وثانيهما "المرأة بين الخصوصية الثقافية والقيم الكونية، مراجعات على ضوء المقاصدية الجديدة".

ركز في العنصر الأول على ما يسميه "خللاً" في شخصية المسلم يظهر خاصة في نفوره من ميادين الشأن العام تاركاً تقرير مصيره بيد الإمام والخليفة. "وأمام شساعة ميدان هذا التخلف على مستوى المجتمع، فإن مخطط التجهيل يضرب عمق البنية المجتمعية مُنزلاً ثقله على المرأة مثالاً لتنفيذه"، وهو مخطط أفرز خطاباً دينياً يكرس أسلوب الاحتقار لحضور المرأة ولكافة أنشطتها في الحياة، استلهاماً من الوحي لتبرير هذه المواقف من المرأة.

وتعرض الباحث لوضعية المرأة في الفقه، فلاحظ أنها كائن ينظر إليه بوصفه جسداً للمتعة من خلال ما يفرض عليها باسم الدين من عادات وتقاليد وجهالات كثيرة ليست من الدين في شيء، بل إنها تستمد مشروعيتها من "ثقافة الحريم" التي "تشرعن لنظام الفصل العنصري" وغيره من المعاملات السيئة للمرأة المسلمة، "فقد تحولت المرأة بقدرة قادر من كائن مكرم وعنصر فاعل في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية عند مجيء الإسلام، إلى عنصر هامشي وكائن من الدرجة الثانية في المخيال الشعبي". واستنتج الباحث في نهاية العنصر الأول أن المرأة قد تم حجبها "بحجب مكثفة وقاتمة ومتدثرة بأحجية فقهية من صميم العرف البدوي، تنتهي بها المرأة إلى غياب محير في الحياة في تفاصيلها المتنوعة، أو إلى حضور باهت لا يفارق ظل الرجل الذي رهن مصيرها بإرادته المنفردة وتأويلاته الغارقة في أصناف التحجير والقمع".

انتهى الباحث إلى أن حركة تحرير المرأة هي تحرير للإنسان في معناه الشامل، لأنه يهدف "إلى الحث على مركزية الإنسان في الوجود". ودعا إلى ضرورة تمكين المرأة من الخروج إلى العمل وتنمية فكرها ودعم حضورها في المجتمع

أما العنصر الثاني من بحثه، فقد بناه أيضا على لحظتين؛ قام في الأولى بـ"رصد تاريخي لتطور موضوع المرأة في المدارس النقدية المعاصرة، وتشكلات المقاصدية الجديدة وحقوق الإنسان الكونية" من خلال بعض المدارس الكبرى، مثل قاسم أمين الذي اهتم بالمسألة الاجتماعية في حياة المرأة، وكان طرقه لهذا الموضوع من باب الدفاع عن الإسلام وأن قضية تخلف المرأة عائدة إلى تقاليد غريبة على التوجيه الإلهي. كما نظر الباحث في منزلة المرأة في فكر نصر حامد أبي زيد الذي ينطلق في تأويلاته من القرآن الذي يعتبره محكوماً "بعصره والظرفية التاريخية التي أنتجته، مؤكدا على تاريخية النصوص التي تميز بين الذكور والإناث في الحقوق "مذكراً بواقعية المساواة بينهما من منطلق المقاصد التي أصل لها القرآن". وأما محمد شحرور، فقد انطلق من مبدإ مفاده أن "الأساس في الحياة هو الإباحة، وأما التحريم فصاحب الحق الوحيد في الحكم به هو الله"، ومن ثم دعا شحرور إلى ضرورة اعتبار حقوق المرأة جزءاً من حقوق الإنسان.

وأما في اللحظة الثانية، فقد رصد "مقاربات جديدة في قضايا المرأة" مشيراً إلى أن خطاب المرأة "يعاني من عسر مفاهيمي واضطراب على مستوى الفهم" إضافة إلى البون الشاسع بين التنظير والممارسة. يبحث إدناصر في النص القرآني عن مبادئ تؤسس لما ينبغي أن يكون عليه حال المرأة من خلال تأويل بعض آياته مثل الآية 34 من سورة "النساء" والآية 226 من سورة "البقرة". ويتتبع في السنة النبوية "ما يمكن أن ينهض دليلاً تبعياً لإفادة المكانة المرموقة للمرأة في المجتمع الإسلامي المبكر".

وانتهى الباحث إلى أن حركة تحرير المرأة هي تحرير للإنسان في معناه الشامل، لأنه يهدف "إلى الحث على مركزية الإنسان في الوجود". ودعا إلى ضرورة تمكين المرأة من الخروج إلى العمل وتنمية فكرها ودعم حضورها في المجتمع، دون أن تهمل بذلك دورها الفعال في بناء الأسرة و"الحفاظ على اللحمة الاجتماعية (...) حتى لا يتحول تحرير المرأة إلى تحرير للسوق لا غير"، لما في ذلك من انعكاسات سلبية على مصير الإنسانية جمعاء.

للاطلاع على الدراسة كاملة يرجى النقر هنا

 

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق