إعادة تأهيل سوق بهلا التاريخي في عُمان
13 يونيو (حزيران) 2014 14:55 | 0 تعليق |
يعد سوق بهلا من المعالم المهمة التي تندرج ضمن عناصر موقع واحة بهلا المسجلة في قائمة التراث العالمي بتاريخ 09 ديسمبر (كانون الأول) 1987، يضم موقع واحة بهلا أسواقها التقليدية وحاراتها القديمة ومساجدها الأثرية وسورها الذي يبلغ طوله ما يقارب 13 كم ويعود تاريخ بنائه إلى فترة ما قبل الإسلام.
يعد سوق بهلا أحد أهم مكونات الموقع والذي يقع عند سفح المنحدر الغربي للهضبة التي تؤوي القلعة والتي يفصلها عنها وادي شرجة والطريق الحديث، وتبلغ مساحة السوق 4493 متر مربع بطول 80 متر، وعرض 65 متر، ويضم مجموعة من المحلات والمتاجر يبلغ عددها 142، تتكدس فيها وحولها وفي محيطه الخارجي أنواع مختلفة من البضائع والمستلزمات المنزلية، والأعشاب والبهارات، وبعض السلع والمنتجات التقليدية، بحسب وزارة الثراث والثقافة بسلطنة عمان.
بُني السوق في الأصل بقوالب طينية لكن تمت إعادة بناء بعض دكاكينه من الطابوق الإسمنتي، الأمر الذي شوه جزئياً منظر المباني وأفسد جانباً من قيمته التاريخية، فبدا في أغلب أجزائه يستدعي المراجعة والمعالجة، على اعتبار أنه مرجع مهم يتحدث عن خصوصية العمارة التقليدية العمانية وينبع حيوية وديناميكية ليقدم لوحات بديعة من الحياة الاجتماعية العمانية.
وتعد أصالة المكان المؤشر الأول والمحدد الأساسي لقيمته التاريخية، وهي الشغل الشاغل للأثريين والمعماريين والعاملين في حقل التراث، فهي تحدد القيمة التراثية للموقع والمعلم وتبين قدرته الفائقة على الصمود عبر العصور كقيمة ثابتة دون أن يلحقها أي أذى أو خلل يخدش خصوصيتها ويبدل مظهرها وشكل صياغتها الأولى.
وظل سوق بهلا، الذي يقع في قلب الحركة التجارية للمدينة، منذ أمد طويل عرضةً للعديد من التدخلات أملتها الحاجة إلى تطوير فضاءات السوق حتى تتلاءم مع تطور حاجيات القاطنين، مما أحدثت خللاً في نسق ونظام عمارته فصارت أقسام منه منهارة ومتصدعة أفقدت السوق جانباً من خصوصيته حتى أصبحت الحاجة ملحة إلى المبادرة بصياغة دراسات وبرنامج من أجل التدخل بهدف المعالجة والإنقاذ.
ومنذ أعوام انتبهت وزارة التراث والثقافة إلى الوضعية الحرجة التي أصبح عليها السوق، والتي تستدعي التدخل العاجل بداية من إعداد الدراسات الضرورية بهدف مباشرة أعمال الترميم لدمجه من جديد ضمن الحركة الاقتصادية التى تزخر بها مدينة بهلا، بمراعاة كل المبادئ التوجيهية والتوصيات الصادرة عن الجهات المختصة والمؤسسات العالمية التي تنصح بالتدخل الحذر مع المحافظة على أصالة المعلم والعمل على إستعادة خصوصياته المعمارية التقليدية.
تاريخ بناء السوق
توصلت التنقيبات الأثرية والدراسات التاريخية المنجزة داخل وحول سوق بهلا إلى النتائج التالية:
فقد تم العثور في الوحدات التراسبية الأخيرة الموجودة تحت أرضية الدكاكين والساحتين على عدد كبير من النقود التي ضرب أقدمها في الهند البريطانية سنة 1830م، 1833م، 1835م، 1857م، 1862م.
وتشير الحالة الجيدة لبعض هذه النقود التي كانت مدفونة في طبقات الأرض بعد فترة قصيرة من تداولها إلى أن السوق كان نشطاً في منتصف القرن التاسع عشر وإن بناءه يعود إلى بداية ذلك القرن، أما النقود الأكثر عددا فقد ضربت في عهد السلطان فيصل بن تركي سنة 1315 هـ الموافق لسنة 1898 م، مما يدل على أن السوق عرف فترة إزدهار في بداية القرن 14 هـ والموافق لأواخر القرن 19 م، أما عن تدهور أنشطة السوق فيعود إلى تراجع أنشطة تجارية، الأمر الذي أدى إلى تقلص عدد الحرفيين فيه وانخفاض حركته الكبيرة سابقاً وإلى نقص موارد أصحابه؛ فأجبر العديد منهم على غلق محلاتهم.
إن اكتشاف أسس بناءات سبقت السوق بالأسبارالمنجزة داخل السوق تبين وجود بقايا جدران لبناية قديمة سبقت بناء السوق يعود تأريخها بين القرن الثاني عشر والسادس عشر ميلادي الموافق إلى أوائل القرن الخامس وبداية القرن العاشر هجري، حسب قطعة فخار أثرية عُثر عليها في مواقع أخرى في سلطنة عمان والمعروفة بالفخار ذو اللون العسلي.
انطلاق مشروع ترميم وصيانة سوق بهلا
انطلقت الأعمال الأولية وفقاً لخطة عمل مفصلة تتلخص في إنجاز أعمال الترميم والصيانة في المرحلة الأولى عند حدود ما أُصطلح على تسميته بالعملية النموذجية، وهي تقع بالجهة الجنوبية الغربية من السوق تهدمت مبانيها الطينية فأصبحت أطلالاً، واندثرت وهُدّمت دكاكين كثيرة منها، وفقدت ممارتها غير المعبدة أسقفها التي كانت مصنوعة من جذوع النخل وخشب الكندل فأصبحت حالتها تتطلب التدخل العاجل والمعالجة الفورية على أن يتم ذلك في مرحلة ثانية تكون معالجة على باقي أجزاء السوق الذي تمت إعادة بناء بعض دكاكينه من الطابوق الإسمنتي مما شوه منظره وأحدث خللاً في نسق ونظام عمارته.
وانطلقت أعمال التنظيف والتي تخص رفع الأنقاذ المتراكمة والمتكدسة داخل المحلات المتداعية والمنهارة وعند الممرات المسدودة التي عطلت الحركة داخل هذا القسم من السوق، كما تمت مباشرة أعمال حفر أسس الدكاكين المتداعية وتدعيمها وبداية بناء الجدران من الطابوق الطيني عوضاً للجدران المبنية بالطابوق الإسمنتي، وصُنِعت الأبواب والنوافذ على الطراز التقليدي حتى يتم تعويض الأبواب الحديدية الحديثة التي تشوه المنظر العام للسوق.
وقد انطلقت أعمال التسقيف على الطريقة التقليدية بخشب الكندل وقد أُنجز محل أولي، لقي استحسان من طرف أصحاب المحلات داخل السوق، الأمر الذي شجع كثير من المالكين والمستأجرين للمحلات من أجل ترميم محلاتهم، والحفاظ على السوق في شكله التقليدي، وإعادة إحيائه كأحد أهم معالم موقع بهلا المسجل على قائمة التراث العالمي.
أضف تعليقاً
* اختياري
