بلمختار يدعو إلى الاهتمام بالفلسفة في افتتاح مؤتمر دولي بالرباط
27 اغسطس (آب) 2014 11:26 | 0 تعليق

الوزير المغربي رشيد بلمختار والكاتب عبد الجيل الحجمري في افتتاح المؤتمر - (ذوات)
الرباط - سعيدة شريف

دعا وزير التربية الوطنية والتكوين المهني رشيد بلمختار إلى ضرورة الاهتمام بالفلسفة لأنها الوحيدة التي يمكن لها أن تنير الطريق، وتلعب دوراً مهماً في رسم مستقبل الشباب، لأنها تدفع إلى التساؤل عن كل شيء، وتفتق الذهن، وتساعد على الفهم، واستيعاب العالم والآخر.

وأشار بلمختار مساء أمس في افتتاح المؤتمر الدولي الخامس والثلاثون لجمعية "هيئات الفلسفة باللغة الفرنسية" ASPLF، المنظم بتنسيق مع جمعية "ضفاف متوسطية" حول موضوع "الممكن والمستحيل" بالمكتبة الوطنية للمملكة المغربية بالرباط، بحضور نخبة من المفكرين والباحثين المشتغلين بالفكر والفلسفة في المغرب والعالم، إلى أن المغرب ارتكب خطأ كبيراً حينما منع تدريس الفلسفة في ستينيات القرن الماضي، وأنه تدارك هذا الأمر فيما بعد محاولاً إصلاح ما يمكن إصلاحه.

وأوضح بلمختار أن المغرب بحاجة إلى شبابه وإلى كل طاقاته البشرية، خاصة في ظل الأزمة العالمية الخانقة، وتوجه إلى المؤتمرين وقال لهم إن العالم اليوم بحاجة إلى الفلسفة، مستعرضاً الكثير من الإكراهات والمشاكل التي تتطلب اليوم اعتماد التفكير الفلسفي.

وعلى عكس كلمتي وزيري الثقافة والتعليم الصبيحي والداودي، اللتين لم ترقيا لمستوى المؤتمر والمشاركين فيه، والتي عبرا فيها عن عجزهما على مجاراة الباحثين في المجال الفكري والفلسفي، واعترفا بأهمية الفلسفة رغم غموضها، كان لكلمة وزير التربية الوطنية والتكوين المهني رشيد بلمختار وقع وصدى مهم في افتتاح هذا المؤتمر، لأنه رغم اختصاصه التقني المحض فقد تمكن من تقديم مقاربة مهمة لموضوع المؤتمر "الممكن والمستحيل"، وتحدث انطلاقاً من القطاع الذي يشرف عليه، ألا وهو التعليم، والذي يرى الكثيرون أن إصلاحه بالمغرب مهمة مستحيلة، ولكنه، برأيه إن توفرت الإرادة فإنها تصبح ممكنة.

وأشار بلمختار إلى أن المغرب قطع أشواطاً مهمة في حقل تطوير القيم التي كانت تتصارع مع قيم أخرى، ولكن بعض النتائج كانت للأسف كارثية، حيث كان تحقيق مجموعة من الأشياء يعد من باب المستحيل، وهو ما يمكن، برأيه، أن يصبح ممكناً بفضل المواظبة والإيمان بالمستقبل، مستحضراً خطابي العاهل المغربي الملك محد السادس في عيد العرش، وثورة الملك والشعب، وهما الخطابين اللذين ركزا فيهما على ضرورة الاهتمام بالرأسمال البشري أو اللامادي، والذي يمكن للمغرب أن يحقق من خلال استثماره المعجزات، كاشفاً من جهة الدور الأساسي للعلوم والتكنولوجيا في التقدم الإنساني، ومن جهة أخرى انعكاساتها السلبية، والمتمثلة في الاستهلاك، مشيراُ إلى أن "الاستهلاك من أجل الاستهلاك لا يقدم شيئاً للإنسانية".

بلمختار: المغرب ارتكب خطأ كبيراً حينما منع تدريس الفلسفة في ستينيات القرن الماضي

وفي كلمته الافتتاحية للمؤتمر ذكر رئيس جمعية "ضفاف متوسطية" الكاتب والباحث المغربي عبد الجليل الحجمري، أن الجمعية حينما قبلت بتنظيم هذا المؤتمر في المغرب، وتحديدا العاصمة الرباط، رغب في أن تنزع عنها طابعا السياسي، وأن تصبغ عليها طابع الفكر والفلسفة، خاصة أن جامعتها أنتجت نخبة مهمة من المفكرين المغاربة، منهم من رحلوا، أمثال المفكرين محمد عزيز الحبابيـ ومحمد عابد الجابري، ومنهم من ما زال على قيد الحياة، أطال الله في عمره، مثل المفكر عبد الله العروي، وعبده الفيلالي الأنصاري، وعريهما من المشتغلين بالفكر والفلسفة.

وأشار الحجمري، في افتتاح هذا المؤتمر الفلسفي الدولي الذي حضره كل من وزير التربية الوطنية والتكوين المهني رشيد بلمختار، ووزير التعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر لحسن الداودي، ووزير الثقافة محمد أمين الصبيحي، ورئيس جمعية "هيئات الفلسفة باللغة الفرنسية" ASPLF مارتان شولتيز، ورئيس جمعية الجامعات الفرانكفونية عبد اللطيف الميراوي، إلى أن سياق التجديد والتفكير هو الذي دفع إلى تنظيم هذا المؤتمر، واختيار الممكن والمستحيل موضوعاً له، لأنه يختزل، برأيه كل القضايا والمشاكل التي تعترض العالم اليوم، داعياً الحضور إلى الوقوف دقيقة صمت ترحماً على روح الباحثين الفلسفيين الراحلين، اللدين بعثا بمداخلتهما، ولكن الموت لم يمهلهما، وهما إيرفي بارو، وإيشي جوكا (إن لم يكن هناك خطأ ما في الاسم الثاني).

ومن جهته دعا رئيس جمعية الجامعات الفرانكفونية عبد اللطيف الميراوي إلى ضرورة الاهتمام بالرأسمال البشري لأن له دوراً أساسياً في التطور، معتبراً ان الحاجة اليوم ماسة إلى الفلاسفة والفلسفة، لأنها ما يمكن إنقاذ الإنسانية اليوم، كما دعا رئيس جمعية "هيئات الفلسفة باللغة الفرنسية" ASPLF، مارتان شولتيز، المؤتمرين إلى الاشتغال حتى يتمكنوا من الخروج بنتائج مهمة تساعد على تجاوز كل الحدود.

الحجمري: الممكن والمستحيل موضوع يختزل كل القضايا والمشاكل التي تعترض العالم اليوم

وتتواصل أشغال المؤتمر الدولي الفلسفي بالرباط بمركز اللقاءات الدولية لوزارة التربية الوطنية والتكوين المهني بالعاصمة الرباطإلى غاية 30 أغسطس (آب) الجاري بمشاركة أكثر من 150 فيلسوفًا وأساتذة جامعيين وباحثين من آسيا، وإفريقيا، وأمريكا اللاتينية والشمالية، وأوروبا، وعدد كبير من المشتغلين بمجالات الفلسفة من المغرب والجزائر وتونس.

وتتوزع محاور هذا المؤتمر الدولي الذي يحضر أشغاله نخبة من المشتغلين بالشأن الفلسفي والسياسي، كما جاء في موقع جمعية "هيئات الفلسفة باللغة الفرنسية"، على تاريخ الفلسفة بمراحلها القديمة والوسيطة، وعصري النهضة والأنوار، والقرن التاسع عشر والمرحلة المعاصرة، والمنطق وفلسفة العلوم، والأنطولوجيا والميتافيزيقا، والعلوم الإنسانية، والإبداع الفني في الأدب والسينما، والأخلاقيات والسياسة.

كما ستنظم خلال هذا المؤتمر موائد مستديرة تتناول موضوعات "راهن الفلسفة في العالم العربي"، و"الفوضى"، و"الممكن والمستحيل في الحوار ما بين الأديان". وسيشهد هذا اللقاء، حسب الموقع إلقاء محاضرات افتتاحية لمجموعة من الفلاسفة حول موضوعات تستحضر الأبعاد المختلفة للممكن والمستحيل في ظل التحولات الكبرى التي يعيشها العالم اليوم، من بينها محاضرة لجون إيف بيزو حول "الممكن والمستحيل ما وراء الأخلاقيات"، وبيرنار بورجوا حول "التاريخي الممكن"، وجون فيراري حول "بين الممكن والمستحيل: تردد الإنسان".

وفي تقديمه لهذا المؤتمر ذكر الرئيس الشرفي لجمعية "هيئات الفلسفة باللغة الفرنسية" جون فيراري، أن موضوع المؤتمر "الممكن والمستحيل" يعد اليوم لدى الكثير من المهتمين بالشأن الفلسفي في العالم موضوعاً فلسفياً غنياً واستثنائياً.

وأضاف فيراري أن الاستعمال اليومي لمصطلحي: "الممكن"، و"المستحيل"، بشكل متواتر، وعلاقتهما بالماضي والحاضر، قد تغيرت بشكل كبير، لأن ما كان مستحيلاً في الماضي أصبح ممكناً اليوم، وهو ما يعيد طرح سؤال الحدود والسلطة.

وأوضح فيراري أن البحث عن الحقيقة أصبح ميسم العصر، خاصة إذا كان الكل ممكناً، ولا شيء مستحيلاً، متسائلاً: كيف يمكن للإنسان أن يختار طريقه إذا كان المستحيل مستبعداً؟ وكيف يمكن التوجه في التفكير؟ وأليس الوهم بالسلطة المطلقة في كل الميادين هو الذي يؤدي إلى الجنون؟ 

ومن بين الأسماء المشاركة في هذا المؤتمر الفلسفي الدولي، نذكر: جلبي رززي نجيما، وإيرفي بارو، وماكيتو سيكومورا، وجون بيير شنايدر، وعبد الصمد تمورو، ومحمد الدكالي، وأويا سوتارو، وآلان بيكلوك، ولحسن تفروت، وفريديريك سلفير، وناصر عمارة، وحسن الباهي، وإدريس خليل، وفتحي التريكي، وتوفيق شريف، وعبد الله بونفور، وريكاردو تيرا.

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق