هاني فحص: التعدد قانون كوني
21 اكتوبر (تشرين الأول) 2014 23:00 | 0 تعليق

ذوات

قال الراحل سماحة السيد هاني فحص، إن "التعدد قانون كوني" يحتاج إلى حوار مشيراً إلى أن المشكل كامن في طريقتنا في إدارته لا فيه، وهو تعدد يقتضي تحويل الخلافات إلى اختلافات هي مصدر حيوية وتكامل.

وأكد سماحته، في حوار أجراه معه الدكتور نادر الحمامي ونشر على موقع مؤسسة "مؤمنون بلا حدود"، أن الهوية ليست معطى ثابتاً بقدر ما هي دينامية وحركة. إنها "صيرورة؛ لأنها مركبة، البعد الواحد قاتل في الفرد وفي الجماعة، والآخر شرط لمعرفة الذات، الآخر مكون في الهوية".

وقال سماحة السيد إنه لا يلغي بذلك الثوابت لأن "من لا ثابت له، لا متغير له"، ولكنه يريد تشغيل "الجدل بين الثابت والمتغير"، وأن يحفظ الثابت بالمتغير والثابت بالمتغير. وأكد أن المسلمات الثابتة تصبح في خطر ما لم نصل إلى "جدل حار" معها. ففي النقد الفلسفي والديني "لا بد أن نهز شجرة الثوابت لنعرف أين يوجد الخلل، حتى نجدد معرفتنا بها ونجدد سقيها ورعايتها واستثمارها".

ووصف سماحته الهوية المركبة بأنها "عظيمة جدّاً"، لأنها "صيرورة" تحمل مشروعاً كبيراً، ولأن هاجسها الدولة على عكس الهوية "الحصرية" أو "الاختزالية" كما يسميها، فإنها "سكونية" هاجسها هو السلطة التي "تقوم على إلغاء الآخر وعلى نفيه".

أما عن كيفية نشر هذه الأفكار والقيم، فقد أكد أن "مساحة الظلام واضحة"، ولكن ذلك لم يمنع من رؤية مساحة النور الموجودة في الوقت نفسه، في إشارة منه إلى التعصب والاعتدال الموجودين متزامنين في المشهد. ولئن كان الأول أقوى، فإنه "ذاهب" على عكس الاعتدال الذي "يجب أن يتمأسس ويبقى حالاً، وشيئاً فاعلاً".

وقال سماحة السيد هاني فحص إنه غير متحمس لحوار الأديان بقدر ما هو متحمس لحوار المتدينين، لأن "الثقافات والحضارات لا تتصارع، المتحضرون يتصارعون؛ لذلك هو حوار من أجل الحياة". لذلك، فإن الآخر "شرط معرفي" لأن أي فهم دونه هو فهم ناقص.

ودعا سماحته إلى "ذهاب" المذاهب إذا كانت متناقضة، لأنه لا حاجة لنا بها في واقع يجهل فيه الشيعي السني كما يجهل السني الشيعي، ويرى أن "الشيعي الذي يجهل بالسني هو جاهل بالشيعي؛ لأن الشيعي لم يتكون خارج التاريخ" بل "تكون بهذه الحركات؛ المنافسة، الاختلاف مع السني"، مؤكداً أن الذهاب إلى السني لا يكون لأجل السني، بل من أجل اكتشاف "موقعي الشيعي، ودوري الشيعي، وشرطي الشيعي، وعندما أفهم شرطي الشيعي يرتاح السني. نكون قد صنعنا سلامنا".

وأشار سماحته إلى "مؤسسة مؤمنون بلا حدود" التي يصفها بـ"مصنع كهرباء جديد"، لأن فيها عناصر شابة بالمعنى الفكري تريد أن تذهب إلى المستقبل جماعياً، ونوه بالتنوع الحقيقي فيها راجياً أن تتحول إلى "فضاء يجمع".

وأكد سماحته أن المشروع العربي يجب أن يبنى على شروط معرفية "لأن المنقذ لنا من هذا الضلال وهذا البؤس وهذه البطالة هو أن نطمح إلى المشاركة؛ مشاركة العالم، الناس الآخرين، في مشروع حضاري ثقافي إنساني، ومن موقع التكافؤ" في كنف التفاهم والوفاق، دون أن يعني الوفاق التماهي، بل وفاقاً "يقتضي تحقير المساحات المشتركة، وضبط مسافات الاختلاف، وإبقاء الجدل شغالاً عاملاً، حيويا بين المختلف والمؤتلف، بين العام والخاص، بين الذاكرة والحلم، بين الذات والآخر، بين الذات والذات"، وهو شرط لا يمكن إنتاجه إلا جماعياً.

للاطلاع على نص الحوار كاملا يرجى النقر هنا

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق