الدكتور محمد المصباحي: التراث الفلسفي والعلمي الإسلامي تراث عالمي
14 نوفمبر 2014 | 0 تعليق

الدكتور محمد المصباحي - (ذوات)
ذوات - عيسى جابلي

قال الدكتور محمد المصباحي، إن التراث الفلسفي والعلمي الإسلامي هو تراث عالمي، وهي عالمية تجعلنا نحن في قلب العالم، مما جعل خصومها لا يتوقفون عن إبعادها عن بؤرة العالم. وأضاف بأنه لا غنى للبشرية عن المفاهيم التي أنتجتها الفلسفة الإسلامية، كالإنية والوجود والعينية والوحدة والعقل والقياس والبرهان وغيرها من المفاهيم.

وقال الدكتور المصباحي، في حوار أجراه معه الباحث عبد النبي حري، ونشر على موقع مؤسسة "مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث"، إن الربيع العربي قد تحول من مقام "الفرج بعد الغمّة" إلى مقام "الغمة في الغمة"، وذلك بعد "التطورات التراجيدية التي شهدتها بعض البلدان العربية، التي لم تستطع أن تؤسس لمناخ سياسي توافقي يعوض هياكل الدولة المنهارة. وذكر أنه ليست هناك علاقة مباشرة بين تأسيس "الجمعية المغربية للبحث في الفلسفة الإسلامية"، وما شهدته المنطقة من أحداث، إنما الغاية منها تأسيس مجال للحوار وإثارة الأسئلة.

وأعرب الدكتور المصباحي عن أمله في "ربيع فلسفي" يعالج أعراض "ما بعد الربيع العربي"، ويسهم في تعزيز البحث العلمي بالوقوف على حقيقة الفلسفة الإسلامية في علاقتها بالعلوم العقلية والعلوم الإسلامية وتطويرها. كما أكد على الأسئلة التي تؤرق الفضاء الإسلامي من قبيل "هل الإسلام قابل للديمقراطية؟"؛ و"هل التقاليد الثقافية لهذا البلد أو ذاك، مضادة فعلاً لحرية التفكير والسلوك والانتماء السياسي أو الأيديولوجي؟" وغيرها من الأسئلة.

المصباحي: الفلسفة الإسلامية قد تعرضت – ولا تزال تتعرض – لـ"هجمات شنيعة من الداخل والخارج"، إذ تمت "قرصنة الفلسفة اليونانية من لدن بعض التيارات الهوياتية الغربية..

وقال المصباحي، إن الفلسفة الإسلامية قد تعرضت – ولا تزال تتعرض – لـ"هجمات شنيعة من الداخل والخارج"، إذ تمت "قرصنة الفلسفة اليونانية من لدن بعض التيارات الهوياتية الغربية؛ فادعت بأنها فلسفة غربية محضة، وأنها هي ما يميز الغرب عن الشرق"، في حين أن الفلسفة اليونانية منتمية بالأصالة إلى "الشرق الأوسط" الحالي حسب رأيه. وأضاف المصباحي أن الفلسفة الغربية "منا وإلينا"، وأن الفلسفة الإسلامية قد اغتذت بالجديد، واعتبر أن الثقافة الحقة هي التي تستطيع "أن تغذي نفسها بالجديد، وخصوصاً الغريب باستمرار، وإلا ماتت". وفنّد كلام القائلين بأن "الفلسفة العربية الإسلامية نفسها غريبة عن الثقافة الإسلامية، وأنها من أجل ذلك لم تستطع أن تبدع شيئاً" ووصف الترويج لهذه الأفكار بـأنه "إرهاب فكريّ" يمهد الطريق للإرهاب المادي.

وأضاف الدكتور المصباحي أن في زمننا موقفين من ابن رشد وفلسفته؛ يرى أولهما أنه يمثل الصيغة المثالية لإعادة الحياة إلى تاريخنا الذي يعيش أزمة بالغة الخطورة، في حين يرى الثاني أن "من لا حياة فيه غير قادر على إحياء غيره"، وهو ما يعتبره المصباحي "استعارة للعقل وما يتصل به من علم وحكمة ونقد وتحرر". ورأى أنه "لا سبيل إلى التوفيق بين الموقفين"، ذلك أن الانغلاق في قفص الرشدية سيحول بيننا وبين الانفتاح على العقلانية العلمية الحديثة، كما أن هدم قلعة الرشدية "لن يفيدنا في نشر إيمان مشرق وواع بذاته".

وأكد المصباحي أن ابن رشد باقٍ بوقاره العلمي وشموخه التاريخي، وباق بوصفه "أساساً من أسس الفكر البشري الراقي". وأضاف أنه لو تمت دراسة كيفية تعامله مع العلوم الطبيعية والطبية والفقهية والأصولية والفلسفية، دراسة علمية لأمكننا التأسيس "لموقف عقلاني قوي يكون ضمانة لنا للقفز نحو المستقبل".

ورأى المصباحي أن ابن رشد لم يكن بإمكانه الانتصار للعقل فقط في مجال تدبير الدولة والمجتمع، ولذلك انتصر صراحة للشريعة "لأن الشريعة في نظره، هي القادرة على جمع الخاصة والعامة، وتعبئتهما من أجل إنجاز الهدف المشترك من الدولة الذي هو الخير والسعادة للجميع"، دون أن يمنعه هذا التفكير من ضرورة انفتاح الشريعة على العقل، "فهناك العديد من القضايا الشرعية التي لا يمكن فهمها، وإيجاد الحلول المناسبة لها، إلا بالاستناد إلى العلوم العقلية (...) كما أن هناك العديد من القضايا الجديدة التي لم تلتفت إليها الشريعة ولا خطرت على بالها، تقتضي اللجوء إلى آلة العقل".

للاطلاع على الحوار كاملا يرجى النقر هنا

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق