زكريا تامر وقصصه القصيرة موضع احتفاء العدد الأخير من مجلة "بانيبال"
08 اغسطس 2015 | 0 تعليق
احتفى العدد الثالث والخمسون (صيف 2015) من مجلّة "بانيبال" الثقافية الفصلية بالقاص السوري المميز زكريا تامر، من خلال تقديمه ونشر شهادات ومقالات عنه وترجمة بعض نصوصه القصصية إلى الإنجليزية. ووصفت المجلة صاحب "النمور في اليوم العاشر" بـ"الأديب الذي قدّم الكثير في مسعاه لتحقيق حرية التعبير، وحقوق الإنسان والحريّة، من خلال كتاباته الملهمة والفريدة".
وقالت "مارغريت أوبانك" في افتتاحية العدد إنّ العمل قد صدر في العدد الحالي "عن حبّ، بتركيزه على الكاتب السوريّ الكبير زكريّا تامر وقصصه القصيرة، فهذا الوقت، حيث يشهد العالم العربيّ حالة من الغليان والاضطراب الكبيرين، (ولو أنّ بعضنا يتساءل إن كان الحال غير ذلك في أي وقت مضى)، هو الوقت المناسب للالتفات إلى زكريا تامر".
وأضافت أنّ المجلة منذ عددها الأوّل نشرت "قصة لزكريا تامر، وظلت تنشر له في أعداد لاحقة على مرّ الأعوام". وأمّا العدد الحالي فقد تضمّن ملفاً خاصاً بعنوان "زكريا تامر والقصة القصيرة"، و"هو الملف الأوسع والأشمل الذي تخصّصه المجلة حتى الآن لمؤلف واحد".
وأشارت الافتتاحية إلى تميز زكريا تامر لغة وأسلوباً ومواضيع، و"قبل كلّ شيء للسخرية والفكاهة السوداء اللتين ميّزتاه". وتابعت: "تدحض كتاباته كلّ صورة نمطيّة يحملها الغرب عن العالم العربيّ، ولهذا لم يحقّق شعبيّةً ضمن الاتجاه العامّ للناشرين الأنغلوفونيين. هناك فقط مجموعتان قصصيّتان صغيرتان له بالإنجليزية، ومثلها باللغة الألمانيّة. رغم الاحتفاء بالقصّة القصيرة المكتوبة بالإنجليزية من خلال المهرجانات والكتب، إلا أنّ قراء اللغة الإنجليزية يفتقدون هذا الجنس الأدبيّ الذي يكتبه الأدباء العرب، لندرة الترجمات وللتركيز على الروايات".
وجاءت في العدد ست عشرة قصة قصيرة مأخوذة من مجموعات مختلفة لزكريا تامر، بما في ذلك نص "صهيل الجواد الأبيض" الذي توّج عنواناً لمجموعته الأولى، ونصوصاً من مجموعات قديمة تعود إلى الستينات والسبعينات والتسعينات من القرن العشرين. كما جاء في العدد "ترجمة بعض من أعماله الأخيرة، من مجموعته القصصية "الحصرم"، ومن القصص التي نشرت في الصحف اليومية العام 2014، ومن صفحته الخاصّة على الفايسبوك، "المهماز". كذلك نجد ثلاث عشرة قصة للأطفال من مجموعته القصصية "لماذا سكت النهر؟" برسومات رائعة نفذتها "أبيغايل أوبراين"، مع مقالات عن أعماله المترجمة إلى الإنجليزية والألمانية والصربية".
وتابعت الافتتاحية: "حرص مترجمو زكريا تامر إلى الألمانية والتركية والصربية والسردينية والإنجليزية، وزملاؤه من الكتّاب والنقاد الزملاء العرب، على الإسهام في هذا المحفل الخاص بقصص زكريا تامر القصيرة. "سربكو ليشتاريتش"، الذي قام بترجمة تسع مجموعات قصصية إلى الصربيّة، يكتب عن النصل الحاد لسخرية تامر التي "تشطر واقعنا القاسي إلى اثنين"، وكيف أنّ "جمله سريعة وصافية مثل الدموع".
أمّا "أليساندرو كولومبو" فيروي أنّ أعمال زكريا تامر "تجعل منه رفيقاً أدبياً مثالياً للراغبين في اكتشاف سوريا"، وأنّه قام بترجمة المجموعة القصصية "تكسير ركب" إلى لغته السردينية، وهو أول عمل أدبي عربي يترجم إلى هذه اللغة. محمود شقير، فاضل العزاوي، وإسماعيل فهد إسماعيل يتذكّرون لقاءهم بزكريا تامر في السنوات المبكرة.
"هارتموت فيندريش"، و"دينيس جونسون ديفيز"، و"بول ستاركي"، ومحمد حقي صوتشين، وسوزانا طربوش و"فولكر كامنسكي" يكتبون عن ترجمة ونشر تامر بالألمانية والإنجليزية والتركية على التوالي. الناقدان الأدبيان صبحي حديدي وعبده وازن يكتبان عن اختلاف تامر عن غيره من كتّاب القصة القصيرة، ويصفونه بـ"المنشق" و"غير التقليدي"، وبكونه مبدعاً "لمسرح من الأخيلة والظلال والوجوه".
كما يتضمّن ملف بانيبال مقابلة مهمّة مع زكريا تامر، أجرتها الناقدة السورية ديمة الشكر، وفيها يتحدث زكريا تامر عن طفولته، وعن بداياته الأدبية، وكيف اختار في العام 1958 أن يكتب القصة القصيرة على الرغم من "الرّعب الحقيقي من كتابة القصّة القصيرة، التي هي أصعب نوع من أنواع التعبير الأدبي"، انتهاء بكتابه الأخير وهو عبارة عن سلسلة مقالات "مكرّسة لهجاء الطغيان والطغاة" على حد تعبيره.
ويضم العدد أيضاً فصلاً روائياً للكاتب العراقي علي بدر من رواية "الكافرة"، وفصلاً آخر للكاتب العراقي أيضاً شاكر نوري من رواية "جحيم الراهب"، وقصائد للشاعرين اللبنانيين شربل داغر وجودت فخر الدين، بالإضافة إلى مراجعات نقدية لعدد من الروايات العربية المترجمة إلى الإنجليزية.
التعليقات السابقة
لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق
أضف تعليقاًً
* اختياري

