صفية زغلول ... أم المصريين ورمز النضال
11 اغسطس 2015 | 0 تعليق
صفية زغلول
صفية زغلول امرأة مصرية أصيلة عاشت حياة غير تقليدية، هي رمز للنضال في الحياة السياسية، قدمت نموذجا فريدا للمرأة القوية المؤمنة بوطنها وحقه في الحرية والتنوير والنجاح، أطلق عليها الجميع لقب "أم المصريين"، وذلك لعطائها المتدفق من أجل قضية الوطن العربي والمصري، حيث كانت على رأس المظاهرات النسائية من أجل المطالبة بالاستقلال خلال ثورة 1919. وحملت لواء الثورة عقب نفي زوجها الزعيم سعد زغلول إلى جزيرة سيشل، وساهمت بشكل مباشر وفعال في تحرير المرأة المصرية.
ولدت صفية مصطفي فهمي في عام 1878 ، وهي ابنة "مصطفى فهمي باشا"، وهو من أوائل رؤساء وزراء مصر منذ عرف البلد نظام الوزارة في أوائل القرن التاسع عشر، وزوجة الزعيم سعد زغلول، أحد أبرز وأقوى زعماء مصر وقائدة ثورة 1919 في مصر، ولقبت باسم "صفية زغلول" نسبة إلى اسم زوجها.
لعبت صفية دوراً بارزاً في الحياة السياسية المصرية. وخاصة إبان ثورة 1919 الشهيرة، وكانت إحدى السيدات المثقفات في هذا العصر ، وجدير بالذكر أن صفية زغلول لم تنجب من سعد زغلول، فربما أراد المصريون أن يعوضوها عن تلك المسألة واحتياجها لها كأنثى، بأن لقبوها بلقب "أم المصريين "، وهو اللقب الذي كانت تعتز به كثيرا، وبقي هذا اللقب مرتبطا بها إلى الآن، وبعد رحيلها في منتصف أربعينيات القرن الماضي، أي منذ ما يقرب من ستين عاما.
خاضت صفية معارك كثيرة بجانب زوجها سعد زغلول في مواجهة الإنجليز، وحققت رصيدا عظيما من الشعارات والتنديدات، بعدما أقصي زوجها خارج البلاد، أصدرت بياناً تمت قراءته على المظاهرات الكبرى التي أحاطت بـ "بيت الأمة" (بيت سعد وصفية) وجاء في هذا البيان الذي قرأته سكرتيرة السيدة صفية :"إن كانت السلطة الإنجليزية الغاشمة قد اعتقلت سعداً ولسان سعد، فإن قرينته شريكة حياته السيدة صفية زغلول تُشهد الله والوطن على أن تضع نفسها في نفس المكان الذي وضع زوجها العظيم نفسه فيه من التضحية والجهاد من أجل الوطن، وأن السيدة صفية في هذا الموقع تعتبر نفسها أماً لكل أولئك الأبناء الذين خرجوا يواجهون الرصاص من أجل الحرية"، وبعد أن ألقت السكرتيرة هذا البيان على المتظاهرين هتف أحد قادة المظاهرة قائلاً: "تحيا أم المصريين"، ومن يومها اكتسبت السيدة صفية زغلول ذلك اللقب الوطني "أم المصريين".
لم يكن نضال السيدة "صفية زغلول" مقتصرا على الجانب السياسي فقط، ولكن كان لها دور فعال في المجتمع المصري وفي مجال حقوق المرأة وتحريرها، في الوقت الذي كانت فيه المرأة غير موجودة على ساحة المجتمع، فقد تزعمت الحركة النسائية، وأصبحت رئيسة للجنة الوفد المركزية للسيدات، وفى مارس 1923 كونت "الاتحاد النسائي" وفق برنامج وأهداف قومية واجتماعية كتدعيم قوانين الأسرة، وتعليم الفتاة، شاركت في أول مؤتمر أقيم بروما عام 1923 ونادت فيه بتحرير المرأة وتحقيق مطالبها الطبيعية في ممارسة الحياة السياسية، وفى العام نفسه أنشئت أول مجلة تنطق بلسان المرأة المصرية.
في الفترة بين عامي 1923 – 1947 كانت إحدى وكيلات الاتحاد النسائي الدولي، حيث رأت فيه منبرا للدفاع عن الحقوق السياسية للمرأة، وكانت دائما تندد بالسياسة الاستعمارية والامتيازات الأجنبية في مصر.
كانت "صفية زغلول" قد خلعت النقاب لحظة وصولها مع زوجها إلى الإسكندرية عام 1921م، فأصبحت أول زوجة لزعيم سياسي عربي تظهر معه في المحافل العامة والصور دون نقاب، لكن "سعدا" كان يمنحها الحرية الكاملة لثقته بها. وفي عام 1923وقفت صفية زغلول وبصحبتها هدى شعراوي على أعتاب ميدان التحرير ومعهن أخريات، في مظاهرة لخلع الحجاب، ، وهو ما كان بداية لمرحلة جديدة في زي المرأة المصرية.
وفي "بيت الأمة" تربى الكثير من المناضلين والمفكرين السياسيين والكُتاب، أمثال "علي أمين" و"مصطفى أمين”، وكانت "صفية" بمثابة الأم والمعلم لـ"على أمين" وأخيه "مصطفى" اللذين تربيا تحت رعايتها في بيت خال والدتهما "سعد زغلول"، فاعتبرته الأمة كلها في ذلك الوقت ملتقي ومنارة للثقافة والوعي والنضال، وتم تشييده عام1931 .
لم تتوقف المناضلة صفية زغلول عن نشاطها الوطني بعد وفاة زوجها سعد زغلول، لدرجة أن رئيس الوزراء وقتها "إسماعيل باشا صدقي" وجه لها إنذارا بأن تتوقف عن العمل السياسي، إلا أنها لم تلتفت لهذا، واستكملت مسيرتها في العمل الوطني بالرغم من هذه المحاولات، إلى أن لحقت بزوجها، وتوفيت في 12 يناير 1946، تاركة وراءها نموذجا للمرأة المصرية المعاصرة التي واجهت التقاليد البالية والزوجة المخلصة المؤمنة بزوجها .
التعليقات السابقة
لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق
أضف تعليقاًً
* اختياري

