ما بعد الربيع العربي: من الأمل السياسي إلى الصراع الجيواستراتيجي
28 اكتوبر (تشرين الأول) 2014 18:00 | 0 تعليق

غلاف الكتاب - (ذوات)
ذوات - منى شكري

صدر حديثاً عن دار "نون للنشر" كتاب "ما بعد الربيع العربي في العلاقات الدولية: من الأمل السياسي إلى الصراع الجيو-استراتيجي"، وهو مجموعة من الدراسات الغربية الاستراتيجية نشرتها معاهد أوروبية، وقام بترجمتها وتحريرها وتقديمها الكاتب والباحث محمد الجرطي، والتي تلقي الضوء على مناحٍ متعددة للصراع عالمياً وإقليمياً في الشرق الأوسط؛ المنطقة الاستراتيجية بامتياز بالنسبة للغرب، مركزة على الأحداث التي هزت العالم منذ يناير 2011 وغيرت الوضع الجيوسياسي الإقليمي، ودفعت بالقوى العظمى إلى الصراع من أجل إعادة التشكيل الاستراتيجي في منطقة الشرق الأوسط، التي تبقى ساحة التناحر والتطاحن، لإقامة توازنات إقليمية جديدة تغير معالم المنطقة من جديد.

وفي تقديمه للكتاب، أوضح الجرطي أن الثورات العربية "لم تطرق الباب قبل أن تدخل، بل تسللت خلسة إلى العالم العربي، فأسقطت بعض الأنظمة وهزت أركان أنظمة أخرى"، متابعاً "بدأت التحليلات في محاولة لدراسة هذا الوضع: انحازبعض المحللين في هذا السياق إلى نظرية مؤامرة أجنبية جديدة تتغيا تقسيم ما تبقى من المنطقة العربية. في حين يشير آخرون إلى أن هذه الانتفاضات هي ثورة طال انتظارها، وعلامة على الإباء والكرامة ودفعت بالقوى الشعبية الداخلية إلى التمرد".

ينوه الكاتب إلى أن الدراسات الاستراتيجية والجيوسياسية التي نشرتها المعاهد الأوروبية تسلط الضوء على أبعاد الصراع القادم بقوة إلى منطقة الشرق الوسط.

وينوه الجرطي إلى أن الكتاب يتطرق إلى الأحداث التي شهدها العالم العربي وتميزت بمسارات مختلفة وشكوك مستمرة، محاولاً تحليل النقطة الأكثر شيوعاً على نطاق واسع، ليس فقط بين الأكاديميين والسياسيين، بل أيضاً في أوساط الشعوب العربية التي بدأت "تشكك وتفقد الثقة في موجة الثورات العربية، فيما وراء هذه التبسيطات بجميع أنواعها"؛ إذ ثمة مقاربة دقيقة تفرض نفسها وتحيل المتتبع إلى وجهة نظر ثالثة ترى بأن "الأحداث الجارية في العالم العربي يجب تحليلها كمادة عملية بسيطة، على ضوء نظرية العلاقات الدولية في منطقة يصفها الباحثون على أنها غارقة في سبات عميق منذ أمد طويل وأنها أقل استعداداً وميلاً للتغيير".

ويعرض الكتاب، وفق الجرطي، لأبعاد المعركة الحالية من أجل النفوذ الجيوسياسي من وجهة نظر الحرب التقليدية بين القوى القارية، المتمثلة في روسيا والقوى البحرية، والمتمثلة في أمريكا والناتو..، وهذه ليست ظاهرة جديدة، إنها استمرار للصراع الجيوسياسي والجيواستراتيجي زمن الحرب الباردة، حيث مثلت التسعينيات فترة الهزيمة الكبرى للقوى القارية المتمثلة حينذاك في الاتحاد السوفييتي..

أحداث "الربيع العربي"، بحسب ما أوضح الكاتب، أججت الصراع من جديد بين الغرب بقيادة أمريكا ودول مجموعة البريكس بزعامة روسيا، وأصبح العالم العربي ميداناً للصراع الجيوسياسي لفرض توازنات تخدم القوى العظمى في الوقت الذي تعاني فيه شعوب العالم العربي.

وينوه الكاتب إلى أن الدراسات الاستراتيجية والجيوسياسية التي نشرتها المعاهد الأوروبية تسلط الضوء على أبعاد الصراع القادم بقوة إلى منطقة الشرق الوسط، وهو الصراع السني/الشيعي الذي أحدث شرخاً عميقاً داخل بنية العالم العربي-الإسلامي. المؤسف في الأمر أن الصراع السني/ الشيعي بلغ ذروة غير مسبوقة في التاريخ العربي، قد يتيح للكيان الصهيوني إرغام فلسطين على القبول بشروط مهينة قد تعصف بحلم قيام دولة فلسطين كاملة السيادة.

معادلة استراتيجية جديدة

جاءت الدراسة الأولى في الكتاب بعنوان "نحو معادلة استراتيجية جديدة في منطقة البحر الأبيض المتوسط" نشرها معهد البحوث الاستراتيجية للمدرسة العسكرية بفرنسا، وتعالج الاضطرابات التي هزت العالم العربي وما تزال نتائجها غامضة وبعيدة عن نهايتها، وهي ترى أنها تعد حافزاً لتغييرات هيكلية عميقة ترسم معالم قراءة جيوسياسية جديدة تولد المخاطر، لكنها تشي بالفرص أيضاً.

وتؤكد أن الأوروبيين إذا بقوا متمسكين بمنظور قراءتهم القديمة في المجال الجيو-سياسي، فإن الفجوة بين ضفتي البحر المتوسط من المرجح أن تتسع لمصلحة قوى أخرى مثل تركيا والصين، ودعت الدراسة الأوروبيين إلى الاقتداء بأمريكا بأن يكونوا واقعيين وأن يبرهنوا على براغماتية فعالة ويتسلحوا برؤية واستراتيجية منسقة إزاء هذه المنطقة من العالم.

ناقشت الدراسة، الأزمة المالية والاقتصادية التي تؤثر بشدة على أوروبا، ورياح الثورة في العالم العربي، ثم تأثير عدم الاستقرار بسبب الأزمات في العراق وسوريا.

وبالنسبة للمنطقة العربية من المرجح، وفق الدراسة، أن تقتصر غداً في بنيتها على كتلتين تطالب بصوت واضح وعال بالانتماء إلى الإسلام: من جانب حوض بحر متوسط "تقدمي" يمتد إلى العراق والأردن وينحو نحو الاندماج في مسار العولمة، ومن جانب آخر شبه الجزيرة العربية "المحافظة" المتقوقعة على امتيازاتها والمنكفئة على مواردها من البترول، والتي يكمن همها في إبعاد إيران والعراق، والحفاظ على نظام البتروملكيات وتلبية الطلب الآسيوي على الطاقة وإدارة الملف اليمني الشائك الذي ما يزال يقلق ملوك الخليج.

وحملت الدراسة العناوين الفرعية التالية: الأزمة المالية والاقتصادية التي تؤثر بشدة على أوروبا، رياح الثورة في العالم العربي، تأثير عدم الاستقرار بسبب الأزمات في العراق وسوريا، علاقات قوى جديدة في العالم العربي، توسع مناطق الانفلات الأمني، رهانات جديدة على الغاز في شرق البحر المتوسط، مقاربة أمريكية أكثر حذراً وبراغماتية تعتمد على أوروبا وتركيا، التحولات الجديدة للدول العربية في المسار الثوري، تهميش روسيا التي يبدو أنها تلعب "ورقتها الرابحة" في سوريا، تطور التفاعلات في العلاقة بين تركيا وإسرائيل وإيران، العواقب المحتملة: رؤية أكثر أمناً ونفعية في حوض البحر المتوسط تفيد تركيا، تفاقم التوترات، الحوار السياسي الأكثر صعوبة، إمكانية إنشاء سلسلة متصلة من الحكومات الإسلامية من مضيق جبل طارق إلى مضيق الدردنيل، الولايات المتحدة في وضع أكثر راحة من الأوروبيين للتعامل مع الحكومات الدينية الجديدة، تعزيز النفوذ الصيني، تطوير التعاون بين بلدان جنوب- جنوب لفتح الطريق على محور استراتيجي جديد شرق-غرب يهدف إلى تسهيل المبادلات التجارية بين دول البريكس، تحول الحدود من حوض البحر الأبيض المتوسط نحو الجنوب على مستوى منطقة الساحل الصحراوي ونحو الشرق إلى حدود ساحل الخليج.

ما بعد "الربيع العربي"

تدعو الدراسة إلى الاختيار بين موقف المتفرج أو الحائل أو المسرع لهذه الأحداث. وهذا لا يتعلق فقط بمسألة أخلاقية أو بخيار فكري.

أما الدراسة الثانية التي ضمها الكتاب، فنشرها موقع دبلو ويب الفرنسي في مجلته الجيوسياسية وجاءت بعنوان "ما بعد الربيع العربي في العلاقات الدولية من الأمل السياسي إلى القلق الاستراتيجي" وتتطرق إلى تأثير الأحداث التي هزت العالم العربي منذ بداية 2011 على الوضع الجيوسياسي الإقليمي، ودفعها بالقوى العظمى إلى الصراع من أجل إعادة التشكيل الاستراتيجي في منطقة الشرق الأوسط، في ظل إخلاء الساحة لموجة إسلامية مثيرة للقلق بشكل خاص للغرب الليبرالي، على الرغم من أنها قامت على انتصارات انتخابية واسعة النطاق، خاصة أن الضرورة السياسية تفرض التكيف مع سلسلة من الأحداث الجارية التي لم تنته بعد.

 وتدعو الدراسة إلى الاختيار بين موقف المتفرج أو الحائل أو المسرع لهذه الأحداث. وهذا لا يتعلق فقط بمسألة أخلاقية أو بخيار فكري؛ لأن مصالح الجميع شرقاً وغرباً على المحك. وتطالب الدراسة بالتكيف مع الوضع الجديد بالأخذ بالاعتبار قضية الفاعلين الدينيين في الحياة السياسية الديمقراطية العربية، وقضية الفاعل السياسي العربي الحقيقي في الساحة الدولية والحرب والسلام في المنطقة، متطرقة إلى الخيارات المطروحة في المنطقة العربية في ظل محاولات موسكو وبكين لكبح جماح القطبية الأحادية وفرض التوازن العالمي وبناء عالم متعدد الأقطاب. وحملت الدراسة في معالجتها عنوانين فرعيين: بعد تونس ومصر: إعادة التشكيلات الدبلوماسية، بعد ليبيا وسوريا: إعادة التشكيل الاستراتيجي.

روسيا في الشرق الأوسط

وتحمل الدراسة الثالثة عنوان "روسيا في الشرق الأوسط"، وتركز على إحياء فلاديمير بوتن (رئيساً ورئيساً لوزراء روسيا) للعلاقات المنسوجة في حقبة الاتحاد السوفييتي وتوسيع نطاق العلاقات مع السعودية وإسرائيل، وتتطرق إلى تطور العلاقات مع إيران اقتصادياً وعسكرياً. ونجاح موسكو غداة "الربيع العربي" في العودة إلى الشرق الأوسط، لتدافع عن مصالحها وامتيازاتها الاقتصادية وتعاونها العسكري مع شركاء جدد في المنطقة.

وفي الوقت الذي رحبت فيه موسكو بالتطلعات الديمقراطية للشعوب العربية أبدت اندهاشها من عمى الدول الغربية إزاء صعود الإسلام الراديكالي المتطرف، وتحاول الدراسة مقاربة الموقف الروسي في العداء للربيع العربي، داعية إلى النظر إليه في إطار خطوط القوة التي توجه السياسة الخارجية لروسيا في كثير من الأحيان، وهي توسيع نطاق خطوط الاتحاد السوفييتي سابقاً، رائيةً أن نتائج السياسة الروسية المتبعة في الشرق الأوسط منذ بداية الربيع العربي تظهر تراجع تأثير موسكو وتطور الأحداث ضد مصالحها، حيث تتداعى مراكز الارتكاز الروسية الواحدة تلو الأخرى في ظل الرأي العام العربي الذي ينظر بشكل سيئ إلى مواقفها تجاه سوريا والحكومات ذات التوجه الإسلامي، ومن المرجح أن  تستمر روسيا - في هذا الوضع المتدهور- في نهج سياسة رفض التغيرات العميقة، وبذا فهي ما تزال في حاجة إلى تحديث سياستها الخارجية في الشرق الأوسط، وإن الحكومة الحالية ليس من المؤكد أنها ستتمكن من ذلك وهي أسيرة لمبادئ عفّى عليها الزمن، تعطي الأولوية للاعتبارات الأمنية. وحملت الدراسة العناوين الفرعية: الدفاع عن السياسة القومية، أولوية الأمن على الدبلوماسية، إرادة روسيا في فرض نفسها كقوة عظمى، الحرج الروسي إزاء "الربيع العربي"، العلاقات المعقدة مع إيران.

عملية السلام في الشرق الأوسط

جاءت الدراسة الرابعة بعنوان "الوساطة الإقليمية: الحالة الإسرائيلية- الفلسطينية/ تركيا وعملية السلام في الشرق الأوسط: فاعل أم شاهد؟ وتخلص إلى أنه حتى تتمكن تركيا من تنفيذ وساطة فعالة لحل النزاع بشكل عملي في الشرق الأوسط من المهم أن تسهم في استقرار سوريا وتجنب تكرار لبننة هذا البلد، كما ينبغي عليها أن تكفل أن يكون الاتفاق بين حماس ومنظمة التحرير دائماً. مؤكدة أن تركيا فشلت في لعب دور الوسيط في هذا الصراع؛ لأنها في نظر بعض الدول العربية حليف مؤيدة لإسرائيل، لذا عليها توخي الحذر في علاقتها مع تل أبيب.

وترى الدراسة أن النهج الجديد للدبلوماسية التركية قائم على الانخراط في حل الصراعات والاضطلاع بدور حاسم في الضفة الشرقية للمتوسط، وهذا سيسهم في تعزيز وزن أنقرة داخل مؤسسات النظام الغربي الذي تصبو إلى الانضمام إليه.

الأزمة السورية وتأثيرها على تركيا

من جهتها تذهب الدراسة الخامسة "سوريا، الأزمة التي تضعف تركيا" التي نشرها المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية إلى أن الحكومة التركية تعيش تحت ضغط مستمر في إدارة هذا الملف الشائك، حيث عطلت الأزمة السورية اقتصاد جنوب- شرق تركيا الذي كان يعيش حتى اندلاع الأزمة بشكل أساسي من التجارة مع سوريا والعراق وإيران. كما أن صحوة الأكراد السوريين تقوض عملية السلام مع أكراد البلاد في ظل الاستقلال المتزايد للمجتمعات الكردية في العراق والآن سوريا، ما يقوي بشكل غير مباشر هذه النزعة في تركيا.

كما تمضي الدراسة إلى استخلاص أن النتيجة الخفية لتفاقم الأزمة السورية وتأثيرها على تركيا هو انخفاض شعبية حزب العدالة والتنمية بقوة لأول مرة منذ عشر سنوات، لأن رأي الشارع التركي ينظر بتشكك في قدرة الحزب الحاكم في الخروج من هذا المأزق الإقليمي الذي أوقع فيه البلاد نتيجة الانسياق في الدعم المطلق لمعارضي نظام الأسد الذي يقاوم بشكل فاق كل التوقعات، وهي بذلك تدفع ثمن جهلها للواقع العربي وخطأ حساباتها.

تركيا تفقد حليفها المصري... والهند تتطلع للغرب

وتسلط الدراسة السادسة "تركيا تفقد حليفها المصري" الضوء على تدهور علاقة البلدين بعد الإطاحة بالرئيس المصري محمد مرسي، مرجعة الموقف التركي العدائي للنظام المصري الجديد إلى ما يشكله هذا التحول في مصر من ضربة قاضية لطموحات أنقرة في العالم العربي والشرق الأوسط بأن تصبح بفضل نجاحها الاقتصادي وديمقراطيتها نموذجاً للبلدان العربية التي أطاحت بحكامها المستبدين.

تعالج الدراسة السابعة موضوع "الهند وسياسة التطلع إلى الغرب"، من خلال محاولة الإجابة عن الأسئلة التالية: ما هي محددات السياسة الخارجية للهند نحو دول مجلس التعاون الخليجي؟ وبأية وسائل تنوي الهند الاندماج في منطقة الخليج؟ وما هي محددات هذه السياسة؟ وتخلص الدراسة إلى أن تركيز الهند على قضايا الأمن الجماعي سمح لها بالظهور كقوة ناعمة ومتعاونة بدل الظهور كقوة مهيمنة ومنافسة، لكنها فشلت حتى الآن في التوفيق بين حماية مصالحها الخاصة ودور الزعيم الإقليمي الذي من شأنه أن يمنحها الاستقلال والوصول إلى القوة العالمية.

الربيع العربي: مؤامرة أم انتفاضة شعبية؟

"الربيع العربي: نظرية المؤامرة أم انتفاضة شعبية؟" هو محور الدراسة السابعة التي نشرها المستشار السياسي والإعلامي لسفارة فلسطين في تركيا فادي الحسيني، وبدأ بها بتحليل نقطة التشكيك بثورات الربيع العربي، من خلال مناقشة "نظريات المؤامرة" المستندة إلى مفهومي "الشرق الأوسط الجديد" و"الفوضى الخلاقة" اللذين ظهرا على التوالي عامي 2004 و2006 على لساني الرئيس الأميركي السابق جورج بوش ووزيرة خارجيته "كونداليزا رايس". وترى الدراسة أنه بعد فشل المشاريع السابقة في تحقيق هدف إسقاط الأنظمة العربية غير المرغوبة، بدأ صناع السياسة الأمريكية التفكير في خطة جديدة تتمثل بتقديم "نموذج جديد" لإزاحة الصور والقوالب النمطية المرتبطة بالأنظمة التقليدية السابقة ممثلاً بالنموذج التركي "الإسلام المعتدل" الذي كان للترويج له صدى كبير لدى الرأي العام العربي، ثم تنقد الدراسة نظرية المؤامرة بسبب حتمية الثورات العربية نتيجة تزايد الإحباط الذي يشعر به الشباب العربي في الأنظمة التسلطية، بل تذهب الدراسة إلى أن الدول الغربية تفاجأت بهذه الثورات.

الوضع الراهن المضطرب

الدراسة الثامنة جاءت بعنوان "من يقطع عقدة غورديان في سوريا؟" التي نشرها المعهد الأوروبي للعلاقات الدولية في بروكسل يتناول القضية السورية التي أربكت القوى العالمية بسبب الصراع الجيوسياسي في الشرق الأوسط، رائية أن الإدارة الأمريكية أمام ثلاثة خيارات: التدخل العسكري وحدها أو مع حلفائها أم تحالف دولي مشترك، أو عقد مؤتمر دولي، أو تنظيم انتخابات تحت رعاية الأمم المتحدة، مع ما يمثله انتصار نظام بشار الأسد من هزيمة خطيرة للغرب.

تخلص الدراسة إلى أن النظام الذي يرتسم في المستقبل مطالب أن يأخذ بعين الاعتبار دروس التجربة التي تربط استقرار الأنظمة الدولية بمنظورات جيوسياسية مختلفة.

الدراسة التاسعة "إسرائيل وشروط الوساطة الإقليمية" تعود إلى أصل الصراع الإسرائيلي- الفلسطيني والجهود المتعاقبة للوساطة منذ خطة بيل لتقسيم فلسطين سنة 1937 إلى فشل إتفاقيات أوسلو. وتدرس أسباب هذه الإخفاقات وتقدم طموحات كلا الطرفين من أجل وساطة ممكنة. مرجحة أن الاحتمال الوحيد لكسر هذا الجمود يكمن في انتخابات جديدة في إسرائيل تفرز الأطراف المؤيدة للسلام، وهو ما تشكك فيه الدراسة في السياق الإسرائيلي الحالي.

من جهتها، ترى الدراسة العاشرة أن "أمن أسرائيل: العامل الرئيس لنجاح عملية السلام"، وما يميز هذه الدراسة هو تسليطها الضوء على الأولوية المطلقة التي تمنحها إسرائيل لأمنها، حيث تسعى إلى إنشاء عمق استراتيجي سياسي يهدف إلى التطبيع مع دول الجوار كشرط أساسي لإنشاء دولة فلسطين التي ستكون خاضعة لشروط المنظور الإسرائيلي، وتكبلها من جديد بأغلال تقضي على أحلام الشعب الفلسطيني بوطن حر عاصمته القدس الشريف.

حملت الدراسة الأخيرة من الكتاب عنوان "النظام العالمي في القرن الحادي والعشرين: المنظور الأمريكي" ترى أن الوضع الراهن المضطرب يؤدي إلى أمن عالمي غير مستقر وإلى عنف إقليمي على نطاق واسع وإلى صراعات محلية ضارية، ما يطرح أسئلة: من يمسك بخيوط اللعبة في هذا الوضع؟ ومن سيكون سيد الموقف؟ وما هي الأوراق التي يمتلكها؟ ما هي النقاط الساخنة في العالم ومناطق النزاع في المستقبل؟

 وتخلص الدراسة إلى أن النظام الذي يرتسم في المستقبل مطالب أن يأخذ بعين الاعتبار دروس التجربة التي تربط استقرار الأنظمة الدولية بمنظورات جيوسياسية مختلفة، حيث إن السياسة الدولية لا يمكن أن تتأسس دون منطق التوازنات، وأن أوروبا لا يمكنها التهرب من هذا المنطق إذا أرادت أن تعزز مصالحها التاريخية، وتتصدى للتحالفات العدائية، وأمريكا بدورها ستحتاج أوروبا للحفاظ على التوازن في مناطق عديدة من العالم، مع التركيز على الوحدة السياسية لمعسكر الديمقراطيات وبشكل أعم، الوحدة السياسية للغرب.

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق