احميدة النيفر: يجب على قيادات الحركات الإسلامية التفكير بحداثة حقيقية
16 اكتوبر (تشرين الأول) 2014 21:00 | 0 تعليق

المفكر التونسي احميدة النيفر - (ذوات)
ذوات

يرى المفكر التونسي احميدة النيفر أن تحرير الفكر الحركي الإسلامي نحو فكر أكثر إيماناً بقيم الدول الحديثة، مع ظهور موجات "الربيع العربي" يعتبر فرصة تاريخية، للفكر العربي الإسلامي من أجل الدخول إلى مرحلة حداثة حقيقية، حداثة متأصلة، وليس حداثة مغشوشة، تجعل القيادات الإسلامية تفكر باستمرار بصورة التنظيم، وليست بصورة إتاحة الفرصة لقوى المجتمع والقوى الإسلامية المختلفة وغير الإسلامية.

ويضيف المفكر التونسي احميدة النيفر، في حوار أجراه معه الباحث المغربي الطيب بوعزة، لصالح مؤسسة "مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث"، عن تجربته الشخصية في تكوين قناعاته الفكرية والدينية والفلسفية من خلال مسار نشأته الذي أحيط بمجموعة من الأحداث والوقائع، منها أسرته المتدينة المحافظة، وكذا المجتمع التونسي الذي كان متأثراً بدوره بخلفيات ثقافية ونفسية وروحية تزكيها المؤسسة الدينية الرسمية في تونس – جامعة الزيتونة أنموذجاً-، وأيضاً السياق التاريخي الذي عرف تأسيس الدولة التونسية الحديثة على يدي الزعيم التونسي الحبيب بورقيبة رفقة الحركة الوطنية، وما رافقها كذلك من صراع بين نظم الدولة الحديثة التونسية وبزوغ نشأة الحركة الإسلامية التي كانت لا تؤمن أبداً بمبادئ الدولة الحديثة، وهو ما جعله ينفصل عن التجربة الإسلامية، إيماناً منه بأن رفض كلية الدولة الحديثة ليس من الصحة في شيء، لأن كل مستجد يمكن الأخذ منه والرد عليه، ويضيف المفكر النيفر إلى هذين المعطيين معطى شخصياً، حصره في قناعاته منذ البداية في عدم ميله إلى الاتجاهات الفكرية المغلقة، وهو ما جعله يأخذ مسافة تمعن من هذه الحركات، والتي كان أولاها حركة الإخوان المسلمين بتونس التي نقلت من الشرق نحو تونس.

ويوضح المفكر النيفر أن استفراد الفكر الإخواني وأدبياته ذات الإنتاج العربي المصري، بموجة الاهتمام الفكري حينها، والذي جعلها تغطي على الإنتاج الإنساني الحقيقي، دفع به إلى البحث عن مشارب أخرى التي كانت عبارة عن إنتاج إسلامي غير عربي، والذي مثله المفكر الهندي الكبير محمد إقبال، الذي حول نظرته كلياً إلى الفكر الإسلامي في شكل الملتقي بالفكر الغربي، وهو ما كان يفتقر له الفكر الإخواني المنغلق على ذاته، والذي كان يعتمد على رموز معروفة من أمثال سيد قطب وأبي الأعلى المودودي، والتي ورغم أنها كانت ذات جوانب ندية إلا أن ندواتها ذات أسلوب رفضي.

وعن التوجه الذي اختاره الإخوان في مواجهة الغرب مواجهة صدام، بإبعاد الفكر عن أي تأثر بذلك الآخر، والذي ربما شكلته تلك الإحاطة بالمسلمين في العالم مثلاً كأزمة سيد قطب، كان هناك نوع من الإقبال على ما كتبه المودودي، كنوع من التموقع الخاطئ في تحديد الأهداف، وهو ما تجاوزه الفكر الهندي الإسلامي الذي حاول الانفتاح ومقارعة الفكر الغربي دون أدنى صعوبات، كنموذج محمد إقبال، وأبو الكلام أزاد، فضل الرحمان، وأيضاً شاه ولي الله الدهلوي.

وعن مدى مساهمة موجة ما سمي بالربيع العربي، في تحرير الفكر الحركي الإسلامي نحو فكر أكثر إيماناً بقيم الدول الحديثة، يرى المفكر النيفر "أن الفرصة تاريخية، للفكر العربي الإسلامي من أجل الدخول إلى مرحلة حداثة حقيقية، حداثة متأصلة، وليس حداثة مغشوشة؛ كتلك الحداثة التي عرفناها سهلة؛ مكونة منظومات في السياسة. بل السؤال الآن هو، هل يمكن لهذه الفرص الجديدة الحالية أن تتيح للنخب الإسلامية إدراك جانب الإبداع الذي يطالبون به؟ هذا هو الذي يبدو موضوعياً مطروحاً، لكن عملياً يبدو غير ذلك، لأن القيادات الإسلامية تفكر باستمرار بصورة التنظيم، وليست بصورة إتاحة الفرصة لقوى المجتمع والقوى الإسلامية المختلفة وغير الإسلامية، أو بمعنى آخر الإدلاء بكفاءتها وتقديم عملها، كي تكون لهذه القوى الإسلامية التي توجد في الحكم، الفرصة من أجل إعطاء الدولة صبغة جديدة، غير الصبغة القديمة، التي كانت صبغة تنميطية، متسلطة على المجتمع".

لقراءة الحوار كاملا المرجو الضغط هنا

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق