هالة فؤاد: جذور مشكلاتنا الآنية موجودة في التراث
22 اكتوبر (تشرين الأول) 2014 21:00 | 0 تعليق
الباحثة المصرية في علم الاجتماع هالة فؤاد - (ذوات)
أكدت أستاذة الفلسفة بكلية الآداب جامعة القاهرة هالة فؤاد أن جذور المشكلات الآنية التي نعاني منها "موجودة في التراث"، والذي أصبح، وفق وصفها، مثل "حجرة مغلقة على كوارث"، مشيرة إلى أن لكل تيار، للأسف، فهمه الخاص، أو تصوره حول هذا التراث.
ودعت هالة فؤاد، في حوار نشره الموقع الإلكتروني لـ "مؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث" أجراه معها الباحث المصري سامح محمد إسماعيل، إلى العودة لهذا التراث من خلال إعادة النظر في آليات التعامل معه، وكيفية قراءته.
وأشارت الباحثة إلى وجود مشكلات "ضخمة" في التراث، لافتة إلى أن هناك "مناطق بكر لم يقربها أحد"، فضلاً عن أن قراءات التراث "يعتريها العديد من الإشكاليات المنهجية، إذ تغلب على بعضها الرؤى الاستشراقية التي يتبناها بعض الباحثين بصورة تقليدية مشوهة دون أي طرح نقدي، أو إعادة النظر في بعض المسلمات الاستشراقية سيئة السمعة".
وذكرت أن هناك باحثين يسعون إلى نقد المزاعم والأفكار والقراءات الاستشراقية، غير أنهم "يسقطون في فخاخ القراءة الأيديولوجية؛ حيث يسقطون تصوراتهم من ماركسية وبنيوية ووضعية تاريخية...، على نصوص التراث دون مراعاة لخصوصية هذه النصوص".
واشترطت الباحثة عند القراءة في التراث وتجلياته المختلفة ألا يقتصر العمل على مقارعة الروايات مع بعضها بعضاً، ولكن يجب فهم آليات تشكُّل هذه الرواية، مستشهدة على كلامها بحادثة سقيفة بني ساعدة التي كُتب عنها في كل المرويات التاريخية، ولكنها كُتبت بصيغ ووجهات نظر مختلفة؛ ومن هنا على الباحث، وفق هالة فؤاد، أن يظل في حالة نقدية حوارية دائمة، فعليه أن يسأل لماذا الاختلاف؟ ومن أين أتى؟ وما هي الرؤية التي يتحرك في ظلها الراوي؟ وإلى أي سياق ينتمي اجتماعيًا وعقائديًا وسياسيًا...؟.
وعن آليات استنطاق النص التراثي، نوّهت هالة فؤاد إلى أنها "تحتاج أدوات كثيرة ومجموعات عمل متميزة ومتفرغة"؛ فهذا النوع من البحث يحتاج إلى "باحثين ينتمون إلى حقول معرفية متنوعة وعقول تتحرك في زوايا مختلفة وبشكل تكاملي؛ لأن الحوار نفسه وتعددية الرؤى سوف يخلقان مساحات تواصل وإبداع قراءات متجددة".
وحول دور السلطة في تشكل هذا التراث منذ حادثة السقيفة، قالت الباحثة إنها دائمة التساؤل إذا ما كانت السقيفة الشكل الأخير لصراع طويل مستتر؟، طارحة عدداً من الاستفسارات "هل كان هناك صراع بين الصحابة على درجة القرب من النبي؟ ولماذا تزوج الرسول من ابنة عمر بن الخطاب، وابنة أبي بكر الصديق؟ فهل كان يريد أن يتقرب من اثنين يشكلان هذا الثقل الكبير؟ وكذلك زواج ابنته من علي بن أبي طالب"، لتجيب عن ذلك "سوف نجد أنه في اختياراته وزيجاته يمتلك رؤية سياسية رشيدة، لقد كان النبي (محمد) رجل دولة وذلك بخلاف شخصية (المسيح(".
واعتبرت هالة فؤادأن الصراع بدأ منذ لحظة بناء الدولة، وامتد نحو أربعين عاماً ولم يتم استيعابه، فقد قتل عمر وعثمان وعلي، ونشبت حروب أهلية طاحنة، ليحكم الأمويون ثم العباسيون، دون أن تخلو فترات حكم هؤلاء من صراعات على السلطة، تلتها صراعات طويلة جدّاً كحركة القرامطة والثورة البابكية والخرمية وغيرها.
ورأت أن التراث يقدم تصوراً عن عصر الخلفاء الراشدين بـ "صياغة مثالية ولكنها ليست حقيقة"؛ متسائلة "كيف لحكم مثالي أن "يسفر عن مقتل ثلاثة من الخلفاء، وبحار من الدماء في موقعتي الجمل وصفين وغيرها؟".
وتحدثت هالة فؤاد عن مسألة فقهاء السلطان، واصفة إياها بـ "الجذرية" في الحضارة الإسلامية، سيما مع "تحول الدين من حالة وجدانية ثورية إلى مؤسسة تتحالف مع السلطة وتوظف نفسها لخدمتها، وتتحالف مع النخبة الحاكمة".
ومن هنا ظهر التصوف، حسب الباحثة، كرد فعل على "تورط المؤسسة في تحالفات سياسية"، وكأن التصوف "كان محاولة لاسترداد الحالة الأولى للدين".
وأوضحت هالة فؤاد أن العلاقة بين الفقيه أو المثقف مع السلطة مثيرة للإشكاليات، فهو يوظف عقله في خدمة السلطة، ويدفع أيضاً الثمن حين تسقط السلطة أو تتغير مواقفها.
واختتمت هالة فؤاد حديثها عن دلالات اختلاف السرد في التصوف عنه في التراث العربي بشكل عام؛ حيث بينت أن السرد في التصوف "هو اقتناص الصمت، الموت فيه غاية للحياة؛ فالمزيد من الحكي يعني المزيد من الحياة والسلطة"، منوهة إلى الحاجة لدراسات متأنية في هذا الصدد حول نصوص الحكي الفارسي متباينة التجليات لدى العطار والرومي وغيرهما.
يُذكر أن هالة فؤاد أستاذة الفلسفة بكلية الآداب جامعة القاهرة، لديها اهتمام كبير بالفكر الصوفي والنصوص التراثية الفلسفية، وعملت بشكل خاص على نصوص التوحيدي، وبعد رحلة امتدت قرابة عقدين معه، انتهت مؤخرًا من كتابها عن التوحيدي "رحلة الوعي من الغفلة إلى الانتباه"، ومن قبل كانت قد نشرت "المثقف بين السُّلطة والعامة نموذج القرن الرابع الهجري-أبو حيان التوحيدي"، كما أن لديها مشروعًا حول الحكي الصوفي، يتناول نماذج متعددة من الحكايات الصوفية عند جلال الدين الرومي، وفريد الدين العطار، قدّمت قراءات أولية له فيما نشرته من بحوث ومقالات في المجلات والدوريات العلمية.
لقراءة رابط الحوار كاملاً على الموقع الإلكتروني لـ"مؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث"، انقر هنا
التعليقات السابقة
لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق
أضف تعليقاًً
* اختياري




