التوفيق بين اللغة الإلهية الكونية والفهم البشري المحدود
11 يونيو (حزيران) 2014 11:07 | 0 تعليق |
تطرق الباحث عبد الرحيم خالص في دراسته الموسومة "المَفهُوم والمَعنى: مدخل عام إلى أبحاث مُحمّد أبي القاسِم حَاج حَمَد ومُحمّد شُحرور"، إلى الحديث عن قاعِدة المفاهيم الدِّينيَّة (الإسلامية) وإشكالية المنهج، ولعالمية الإسلامية الثانية وإشكالية التعميم المنهجي لديها، فيما خص محمد شحرور بفصل للحديث عن منهج التعامل مع "التنزيل الحكيم"، قبل الحديث عن المنهج العام في التعامل مع التنزيل الحكيم، والمنهج الخاص (بطريقة الفِكر والتّفكير) حول دراسة نصوص التنزيل الحكيم.
الحاج حمد وجدليات الغيب والإنسان والطبيعة
بدأ محمد أبو القاسم حاج حمد من اختراق مسلمات العقل العربي المؤمن بالدين الإسلامي، وهو يحاول تفكيك مفاهميه والتساؤل حول مبادئه، ولم يلبث أن حدد منهجاً للتعامل مع تراث الدين الإسلامي ممثلاً في نصوصه الأصيلة والمكملة
ويضيف خالص الباحث في القانون الدستوري وعلم السياسة كلية الحقوق في جامعة القاضي عياض بمراكش (المغرب)، أنه مِن خلال ما تشهده الساحة العربية والإسلامية، من تطورات على الصعيد الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والديني، وما تعرفه اليوم من اتجاهات فكرية ومعرفية حديثة، تتبنى مفاهيم جديدة ومصطلحات تأصيلية؛ يعود البعض منها إلى ما قبل ظهور الثورات والانتفاضات التي يعرفها العالم العربي والإسلامي منذ أواخر العام 2010 وبداية 2011، بات من الضروري البحث عن أهم مكامن الخلل الرئيس ضمن النسق الفكري والثقافي العام للواقع العربي والإسلامي المعاصر من جهة، قبل البحث عن الإمكانيات المتوافرة والممكنة للخروج من الأزمات التي يعيشها الإنسان العربي والإسلامي، خاصة أن البعض الآخر من هذه المفاهيم يعود إلى ما بعد استفحال المظاهرات والاحتجاجات مع سقوط أنظمة سياسية وصعود أخرى، واندحار أحزاب وحركات، وولادة أخرى.
من جهة أخرى، انطلق خالص من مجال عام، هو مجال تخصص الدراسات الإسلامية التي تتضمن علوم القرآن والسنة النبوية والفقه وقواعد الاجتهاد المتعارف عليها، فضلا عن العُرف الإسلامي، بينما انزاح قليلا عن هذه العمومية نحو التخصيص بالتعامل مع مجال الدراسات القرآنية المعاصرة كمجال خِصب، وإن هو جد معقد في الآن نفسه.
وبخصوص اختيار حمد وشحرور على وجه الخصوص، يقول خالص، أنه لكل من محمد أبو القاسم حاج محمد ومحمد شحرور رغبة جامحة في عرض النصوص الدينية الأصيلة، وعلى رأسها القرآن، على مختلف مناهج التحليل والتفكيك والنقد، بغية فتح باب التفكير فيما لم يسمح بالتفكير فيه أو حوله منذ قرون عديدة، قبل فتح باب الاجتهاد على مصراعيه، من خلال تدشين الفكرة والتساؤل والشك حول محددات وتجليات التجدد الديني في مجال الدراسات القرآنية المعاصرة.
اختراق مسلمات العقل العربي
جدليات الغيب والإنسان والطبيعة تبقى حجر الزاوية في بناء المنهج الدلالي المعرفي لدى محمد أبو القاسم حاج حمد، وهي مفاهيم مركزية يجب التطرق إليها بكل تفصيل، من أجل فهم عناصر إشكالية التعميم المنهجي، ضمن خطاب العالمية الإسلامية الثانية
وهكذا، بدأ محمد أبو القاسم حاج حمد من اختراق مسلمات العقل العربي المؤمن بالدين الإسلامي، وهو يحاول تفكيك مفاهميه والتساؤل حول مبادئه، ولم يلبث أن حدد منهجاً للتعامل مع تراث الدين الإسلامي ممثلاً في نصوصه الأصيلة والمكملة، ومدشناً أبحاثه في مجال الدراسات القرآنية المعاصرة بكتاب قيّم حول "العالمية الإسلامية الثانية"، يضيف الباحث، أما محمد شحرور فحاول بدوره التأسيس لمنهج متكامل مع حاجياته من المفاهيم الأساسية المؤسسة في نظره لقراءة متأنية معاصرة لكتاب القرآن الكريم، وبالتالي، ربط الفكر النظري حول الدين الإسلامي بالمعتقدات والتقاليد التي حرص المؤمنون على ممارستها وفق الواقع الموروث عن العقل العربي منذ عصر التدوين إلى اليوم، ولذلك صاغ محمد شحرور نظاماً معرفياً كمنهج للتعامل، كما يقول، مع التنزيل الحكيم.
واعتبر الباحث أن جدليات الغيب والإنسان والطبيعة تبقى حجر الزاوية في بناء المنهج الدلالي المعرفي لدى محمد أبو القاسم حاج حمد، وهي مفاهيم مركزية يجب التطرق إليها بكل تفصيل، من أجل فهم عناصر إشكالية التعميم المنهجي، ضمن خطاب العالمية الإسلامية الثانية.
أما محمد شحرور، حسب خالص، فإنه يعتمد في تأليف جل كتبه في المجال الديني والمرتبط أساساً بمجال الدراسات القرآنية المعاصرة على رزمة من المفاهيم الأساسية المعرفة تعريفاً جيداً بحيب فهمه الخالص لها، أو بحسب توظيفاتها النصية الأخرى، ما حد به إلى تأسيس منهج مكثف لدراسة القرآن الكريم أو التنزيل الحكيم كما يفضل تلقيبه، معتبرا أن التنزيل الحكيم في المقام الأول، حسب شحرور، هو مجموع الموضوعات التي جاءت إلى النبي محمد (صلعم) وحياً على شكل آيات وسور، وهو ما بين دفتي المصحف من أول سورة الفاتحة إلى آخر سورة الناس، بينما في المقام الثاني، فهو آيات الأحكام فقط أو ما يقال عنها الشريعة، فكتاب موسى هو شريعة موسى وأوحي إلى محمد (صلعم) منطوقاً لا مخطوطاً، وتم خطه من قبل الناس، قبل أن يخلص الباحث إلى أن "دراسة مختلف محددات وتجليات المناهج العلمية في دراسة النصوص الدينية الأصيلة، القرآن نموذجاً، يجب أن يتم وفق متطلبات الواقع اليومي المعاصر، من أجل تصحيح سوء الفهم الخاطئ أو التوظيف المنهجي المبهم حول "القاعدة العامة" المتوارثة عن الأجداد من السلف الصالح، والتي تقول بأن "القرآن صالح لكل زمان ومكان"، لأن التنزيل الحكيم لم يكن لشعب أو أمة دون أخرى، بل كان لكل العالمين، بعد ما نسخ كل الديانات السابقة، وأنه لا بد التعامل مع القرآن باعتباره نهجاً كونياً متعالياً، بما يفيد الإجابة الآنية والفاعلة لكل متطلبات الواقع اليومي من حاجيات الإنسان المعاصر، أي محاولة التوفيق جدلاً بين اللغة الإلهية الكونية والفهم البشري المحدود.
لقراءة رابط الدراسة كاملة على الموقع الإلكتروني لـ"مؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث"، انقر هنا:
أضف تعليقاً
* اختياري
