معتوق أبوراوي: خمسة عشرعاماً من التجريب والبحث والمغامرة
12 يونيو (حزيران) 2014 14:50 | 0 تعليق |
خمسة عشر عاماً هي العمر الفني للفنان الليبي معتوق أبو راوي، زمن أمضاه في التجريب والبحث والمغامرة؛ لكنّ تجربته تبدو أكثر غنى بعد استقراره للدراسة في إسبانيا، ومن ثم العمل في جامعاتها.
خلال فترة الانتفاضات والثورات العربية ظهر التحول الأهم في تجربة الفنان، حيث بدى شديد الاهتمام بما يجري حوله، بل راح يعمل على محاكاته بصرياً، ناقلاً التشكيل من فن يعتني بالجماليات إلى فن في خضم المشهد العام.
وتغطي أعمال أبو راوي مساحات جغرافية شاسعة من مدن العالم، ونقف هنا أمام معرضين هامين أقامهما في غرناطة. الأول تناول فيه مأساة مفقودي ثورات الربيع العربي، والثاني اشترك فيه مع تشكيليين إسبان، وجعل موضوعه الأساس "قوارب الموت" التي تقل المهاجرين من دول الجنوب إلى دول الشمال.
وجاء المعرض المخصص لـ"قوارب الموت" دعماً لهؤلاء المقهورين الهاربين في قوارب متهالكة، كما يعد سمة لوحات أبو راوي هي نزعتها السردية القادمة من مرجعية أدبية، فكثيراً ما تحتشد بالتفاصيل الصغيرة التي تسرد للعين، وتكاشفها بما تحسه من آلام ، وأنّ المهاجرين الذين يركبونه يصرخون ويرتلون أدعيتهم الدينية.
وفي يوم الافتتاح، كما جاء في جريدة العربي ببنغازي يوم الخميس الموافق لـ5يونيو(حزيران)2014، رسم أبو راوي في ورشة فنية حيّة عايشها الجمهور، لوحة بلغ حجمها عشرة أمتار. وذلك في آخر معارضه التي كانت في مركز "خورخي لويس بورخيس"، في بوينس أيرس، والتي عنونت بـ"أحلامي في غرناطة". كما ضم المعرض لوحات متنوعة متفاوتة الأحجام ،وهي لوحات أنجزها في مدينة غرناطة الإسبانية بين عامي 2005 و2010.
تتنفس لوحات الفنان الليبي التاريخ، وتحكي أخبار الرواة القدماء حيث تتحول إلى إبصار عبر أعماله. ويُخرج أبو راوي رحلة "ليون الإفريقي"، الحسن بن محمد الوزان، من مجلد ضخم يروي مغامراته في صحراء العرب، لينقلها إلى تجليات بصرية تقارب أدب الرحلات ونصوص الأمكنة.
وترحل أعماله بالمتلقي إلى حوالي 7000 سنة قبل الميلاد، لتستحضر نقوشاً حجرية من جبال أكاكوس في جنوب ليبيا، تطل منها خطوط لحيوانات أسطورية وعربات وطيور. و يحاكي هذا الفنان ما أبدعه الفنان الليبي البدائي بعفوية مستعيداً ذلك الجماليات المنسية.
تأخذنا أجواء لوحات غرناطة برموزها الفنية والثقافية مثل لوركا إلى الحرب الأهلية الإسبانية، فيخنقنا العتم والسواد والدم، قبل أن نبلغ بصيص الفجر بطريقة سوريالية قريبة من سلفادور دالي الذي منحه الفنان حيزاً واسعاً في أكثر من لوحة، مشكّلاً في محاورة رؤاه الغرائبية تنويعات جديدة، تتفق شكلاً مع دالي، لكنها تختلف معه موضوعاً، فلكل عصر قضاياه، ولكل فنان رؤاه.
أضف تعليقاً
* اختياري
