المطران حنا: الوجود المسيحي في فلسطين والمنطقة مستهدف
15 ديسمبر 2014 | 0 تعليق
المطران عطالله حنا يتوسط المهندس باسم فراج والوزير الأسبق ممدوح العبادي -(ذوات)
أكد المطران عطالله حنا أن الوجود المسيحي في فلسطين والمنطقة "مستهدف من قبل أمريكا وإسرائيل وعملائهما"، مشدداً على أنهم "لا يريدون أن يُسمع صوت مسيحي وطني ينادي بالقومية العربية والانتماء القومي؛ فهم يريدون تحويلهم إلى جاليات في أصقاع الدنيا، لتتمكن إسرائيل من تمرير مخططاتها".
وشدد المطران حنا في المهرجان الوطني الذي نظمه الشباب العربي الأرثوذكسي/الجمعية الأرثوذكسية الأحد 14 كانون الأول (ديسمبر) الحالي بالنادي الأرثوذكسي في العاصمة الأردنية عمان "أننا كمسيحيين جزء أساسي من مكونات الأمة العربية المجيدةن رغماً عن المؤامرات التي نتعرض لها".
المهرجان الذي جاء بعنوان "القضية الوطنية الأرثوذكسية قضية وطن"، حضره عدد من السياسيين والنقابيين إلى جانب قيادات في "الإخوان المسلمين".
وجدد المطران حنا تأكيده أنه لن يتراجع عن مطالبهم العادلة في إصلاح البطريركية، "رغم ما نتعرض له من ابتزاز وتهديد وتآمر"، مطالباً الارشمندريت خرستوفورس "البقاء في قلعته الروحية (دير دبين)"، مشدداً على أن "من يتآمر عليه هم الذين يتآمرون على الكنيسة والقدس".
ونوه إلى أن قضية خرستوفورس "قضية حق وعدالة"، مؤكداً "أنهم لن يسمحوا لأية قوة أن تخرجه من ديره"، متابعاً حديثه أن من يريد احترام قرارات المجمع المقدس أن يسكت الكاهن جبرائيل النداف العميل الذي يجند المسيحيين في الجيش الإسرائيلي" .
من جانبه، بيّن النائب الأسبق الدكتور فوزي الطعيمة أن القدس "تعاقبت عليها الحملات من شتى بقاع الأرض في محاولة يائسة لتطويعها والمساس بصورتها الجامعة، فأبت أن تكون للصليبي، بل ستكون دوماً للمسيحي المؤمن".
ونوه أن دعم بقاء قيادة تسمى (روحية) على رأس كنيستنا العربية، وهي تلك القيادة التي تاجرت بهويتنا، وسعت لقمعنا وباعت أملاك كنيستنا، بل واضطهدت خيرة رهباننا وصفوة قياداتنا الروحية هو الوجه الديني للصراع الذي يحاول إفراغ القدس من أهلها من خلال حصارهم وإجبارهم على ترك بيوتهم، ليحل محلهم المغتصب الإسرائيلي.
وأشار طعيمة إلى أنه "ليس غريباً أن تبقى هذه الرئاسة الروحية، على الرغم من القطيعة بينها وبين الرعية"، لافتاً إلى أن "هذا هو أساسا ما يخدم دوائر القرار المستهدف لتصفية قضية القدس".
وتابع "لا يمكنني أن أفهم أنه وعبر عقود طويلة من الصراع الهادف لحصول العرب الأورثوذكس على أبسط حقوقهم الدينية داخل كنيستهم الأم، إلا أن هذه القيادة هي واجهة للعديد من المؤامرات التي تحاك على كافة المستويات الإقليمية والدولية بهدف محو القضية العربية المركزية بالعبور من بوابة إضعاف الوجود العربي الأورثوذكسي في القدس".
من جانبها قالت النائب هند الفايز، إن الوقوف بوجه هيمنة الكنيسة اليونانية، "أحد المداخل المهمة لاستعادة الوعي الجامع بالحق العربي الذي يسلب منا"، متسائلة "كيف للمسيحية العربية العريقة أن تحكمها وتهيمن عليها كنيسة يونانية تماماً كداعش شيشاني يأتي ليقيم حكم الدين في ديارنا، فهل هانت الأمة إلى هذه الدرجة".
وشددت على أن وقوفها اليوم في هذا اللقاء الوطني العروبي نابع من قناعتها التامة بأن القضايا التي ندافع عنها تصب جميعها في مستقبل الأمة، وتستدعي أعلى درجات اليقظة والتحوط، لكي لا نظل مجرد ظاهرة صوتية، نخشى أن نفقدها يوما على مذبح التقسيم والتجزئة والمذهبية.
وأكدت الفايز أن العرب المسيحيين هم من السكان الأصيليين الأقحاح شأنهم شأن المسلمين، والمسيحية كدين ليس ديناً طارئا على القبائل العربية التي كانت تؤمن به قبل الإسلام، بل كان لهم أسقفيات وأساقفة عرب وأديرة وكنائس، ولم يكونوا بحاجة إلى الكنيسة اليونانية لتنظيمهم ورعايتهم .
وأضافت مستنكرة "اليوم يتجرأ كل مارق على الأمة مراهناً على زمن الفرقة؛ فمنهم الإسرائيلي إلى الموارق العربية الصغيرة والمرتزقة والدواعش وصولاً إلى المارقين من اليونان الذين يتشاطر بعض كهنتها على كنيستنا العربية في فلسطين والأردن إرهاباً وحرماناً وطرداً مستقوين بالعمالة لإسرائيل."
وتابعت الفايز، إن عمالتهم وصلت حد "تسريب أراضي الكنيسة الأرثوذكسية في فلسطين للصهاينة، أو منح قادة الجيش الإسرائيلي أوسمة كنسية، فقط لأن هؤلاء الأساقفة اليونانيون، لا تعنيهم أرض ولا يهمهم وطن ولا تدغدغ أحاسيسهم رائحة أرض فلسطين العربية بنكهتها الضاربة في أعماق التاريخ، والمتجذرة فينا".
أما الوزير الأسبق الدكتور ممدوح العبادي، فقال: نقف معكم في معركة تحرير الإنسان والكنيسة من كل أنماط الهيمنة ومع "قيادة وطنية" للكنيسة الأرثوذكسية، لأننا نؤمن بعروبة المكان أصلاً عندما يتعلق الأمر بمسيحيي الشرق من أهلنا.
وأضاف العبادي أن الكنيسة في فلسطين العربية في الوجدان والروح والمكان والحجر الذي حرسه أجدادنا المسيحيون العرب بالدم والروح والعرق.
وأعرب العبادي عن دعمه ومساندته لمطالب الرعية المحقة في ضمان تعزيز الشفافية المالية وتوثيق أملاك البطريركية والأملاك المباعة والمؤجرة واسترجاع المتنازع عليها، ووضع كل البرامج اللازمة لتعزيز وحدة الرعية الأرثوذكسية، مطالباً البطريرك ثيوفيلوس بعمل كل ما من شأنه تعزيز المجد للكنيسة والخير لأولادها .
وأكد العبادي أن الإسلام الحقيقي احترم عروبة الكنيسة ومرافقها في فلسطين، واحترم مرجعيات الكنيسة الأرثوذكسية في منطقتنا، مضيفاً أن المنطق يستوجب أن تكون قيادة هذه الكنيسة وطنية. وتساءل "كيف يتسنى لنا التصدي للعدو الصهيوني، إذا لم يساعدنا العالم المؤمن في التمكن من قيادة مؤسساتنا الدينية".
من جهته، افتخر حفيد رئيس الوزراء الأردني الأسبق الراحل سليمان النابلسي، المحامي عمر العطعوط أنه خريج المدرسة الوطنية الأرثوذكسية، والتي تُديرها جمعية الثقافة والتعليم الأرثوذكسية، منوها إلى أنها كانت، وما تزال تشكل النموذج الحقيقي للمدارس الوطنية الأردنية.
وتابع العطعوط أن دعم القضية الأرثوذكسية "واجب كل عربي بغض النظر عن دينه خاصة العرب في الأردن وفلسطين بما يضمن المحافظة على الأوقاف الأرثوذكسية، ورفض بيعها أو تأجيرها"، فضلاً عن "المطالبة المستمرة بالنهضة الأرثوذكسية وحقهم في الوقوف بوجه محاولات التقزيم والتهميش اليوناني لقدراتهم في رعاية كنيستهم بأنفسهم كونهم الأحق والأكثر حرصاً على ذلك".
وأوضح العطعوط أن حكومة سليمان النابلسي تبنت عام 1957 المطالب التي خرجت عن مؤتمر القدس الذي عقد عام 1956 وشاركت فيه 300 شخصية عربية أرثوذكسية آنذاك، حيث وضعت قانوناً أساسياً للكنيسة الأرثوذكسية أقره البرلمان.
وأردف أن القانون تبنى توصيات المؤتمر التي طالبت بتشكيل المجلس المختلط، حيث يكون فيه 12 علمانياً، وتسليم ثلث دخل البطريركية للجنة العلمانية والعمل على انتخاب أساقفة عرب للقدس وعمان، مما شكل دعماً للقضية العربية الأرثوذكسية.
ونوه العطعوط إلى تفهم الحكومة آنذاك لعدالة هذه القضية العربية، مشيراً إلى ما ورد في الأسباب الموجبة للقانون التي نصت على: "تعتبر الحكومة الأردنية أن الوقت قد حان لوضع حد لهذا النزاع الطويل ومنح الطائفة العربية حقوقها الطبيعية العادلة"، معبرا عن أسفه لما حصل بعد ذلك من انقلاب على الحكومة البرلمانية الوحيدة في تاريخ المملكة، وما نتج عنه من سحب للقانون في عهد حكومة سمير الرفاعي وسن قانون البطريركية رقم 27 لعام 1958، والذي لا يزال سارياً حتى اليوم، ليرسخ ما يُمكن تسميته السيطرة والتفرد اليوناني على الكنيسة الأرثوذكسية .
إن الموضوع الأساسي هنا، وفق العطعوط، ضرورة تبني قضية العرب الأرثوذكس من الجميع، حيث إنها ليست قضية تخص المسيحيين وحدهم، بل هي قضية عربية بامتياز، فاستمرار تلك السيطرة والتفرد اليوناني، أدى وما يزال يؤدي إلى وضع الممتلكات العربية في القدس تحت خطر الاحتلال الصهيوني من خلال التحالف بين الإدارة اليونانية للكنيسة والعدو الإسرائيلي.
وقال العطعوط يكفي أن نعلم أن الكنيسة الأرثوذكسية تملك عقارات وأراضي تقدر بنحو نصف أراضي القدس القديمة، وقد تم بيع وتأجير العديد منها، مثل أراضي مستوطنة أبو غنيم وأحياء قرب فندق الملك داود ومقر الكنيست ورئاسة الدولة الصهيونية الغاصبة.
رئيس الجمعية الأرثوذكسية المهندس باسم فراج، أكد أن المهرجان يعقد بمبادرة من الشباب العربي الأرثوذكسي وبدعم ورعاية الجمعيه الأرثوذكسية و المجلس المركزي الأرثوذكسي والهيئات والمؤسسات الأرثوذكسية الفاعلة في الأردن.
وأوضح أن الحراك الشبابي يهدف إلى "تصحيح مسار الكنيسة وإعادة الاعتبار للكهنة الذين يعانون القهر والظلم من رئاستهم الروحية كونهم نهضويين وإصلاحيين، يسعون لتحقيق أمنيات وتطلعات رعيتهم" .
واستنكر فراج دعوات "إنكار عروبة الأرثوذكس مدعين أنهم روم يونان يتحدثون العربية"، كما استهجن "تصريحات الأب جبرائيل النداف الذي يدعو الشباب العربي المسيحي للانخراط في صفوف الجيش الإسرائيلي". وفي مداخلة له في المهرجان، قال القيادي الإسلامي سالم الفلاحات إن "فتنة صنعت لتبقي راية الاستعمار اليوناني في بلادنا"، داعياً إلى مسيرة تنطلق من أمام إحدى الجوامع للمطالبة بتحرير الكنيسة الأرثوذكسية.
التعليقات السابقة
لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق
أضف تعليقاًً
* اختياري






