"رياحين" تعرض وجع الأم السورية على المسرح
12 يونيو (حزيران) 2014 14:43 | 0 تعليق |
جانب من العرض المسرحي - (أرشيفية)
الرباط - ذوات

استطاعت مسرحية "رياحين" لفرقة المسرح الجامعي بجامعة تشرين بسوريا،  زرع الأمل وسط الخراب والدمار الذي تعرفه سوريا، وتقدم صورة عن كيفية عيش الأمهات السوريات المكلومات في أبنائهن، حيث لقيت إقبالا كبيرا من طرف جمهور الطلاب السوريين، طيلة أيام عرضها في الشهر الماضي.

وتناولت مسرحية "رياحين"، حسب مؤسسة "دام برس الإعلامية" السورية،   الحالة الإنسانية السورية المؤلمة، من خلال حكاية امرأتين فقدتا نجليهما في الحرب، دون تحديد زمان هذه الحرب أو مكانها، إلا أن حالتهما تشبه حالة مئات إن لم يكن آلاف الأمهات السوريات اللواتي خسرن أبناءهن في هذه الحرب الدائرة على الأرض السورية.

وتدور أحداث مسرحية "رياحين"، التي قتم بإخراجها قيس زريقة، في فضاء المقبرة، حيث ظهرت القبور فيها بأشكال مختلفة، إضافةً إلى الألوان المختلفة، وقد بدا واضحاً إيمان الممثلات الأربع (رشا بلال، نبال شريقا، هبة شاهين، وكاتيا نفاحة) بالمسرحية بالقضية المطروحة، لدرجة جعلتهن يذرفن دموعاً، يصح القول إنها دموع الألم السوري الجمعي.

لا يوجد في العمل زمان محدد، ولا حتى أسماء لأي من الشخصيات، ولعل هذا ما أضاف إلى العمل جسراً للعبور إلى أي زمان تحدث فيه الحرب، إضافة إلى أن المكان الأساسي الذي تجري عليه مونولوجات النساء الأربع هو المقبرة، التي هي البطل الرئيسي في العمل، ولعل السينوغرافيا الناجحة أضافت إلى هذه البطولة مزيداً من الحضور المؤثر.

وعن هذا العرض المسرحي ذكر المخرج السوري قيس زريقة  لـ "دام برس"، أنه تميز بالإحساس العالي منذ بدايته وحتى نهايته، وهو الإحساس الذي "لم ينته مع إنهاء العرض، وإنما امتد إلى ما بعده، خصوصاً وأننا نتحدث عن واقع معاش، وبالتالي فالممثلات كن بحاجة ليأخذن وقتهن حتى يخرجن من الإحساس، وهذا ما جعلهن يهنين العرض بكاء حقيقي، مثل أي أم فقدت ابنها في الواقع".

وأضاف زريقة أن القبور المختلفة والألوان تشير إلى الاختلاف، وإلى أن سورية تخسر أبناءها على اختلافهم باللون والعرق والفكر، مشيرا إلى أنها محاولة للحديث باسم الكل وعن الكل، "فهمنا هو الهم الإنساني الذي نعيشه بقساوة في هذه المرحلة".

العرض يعود لنص بريطاني يحمل عنوان "أمهات الحرب"للكاتب بريسفال وايلد، قام فريق العمل بترجمته وإعادة تأليفه، حيث قامت كل ممثلة، كما قال المخرج، بترجمة وإعداد الدور الذي قدمته، ما جعلهن يؤمن بالدور بشكل أكبر ويتقنه على أحسن وجه.

تقدم مسرحية "رياحين" رسالة وجع المرأة السورية، وتنص على أن الإنسان يتساوى في كل الخسارات مهما كانت طبقته، لكن المرأة تظل هي الخاسر الأكبر.

ويضيف زريقة في حديث مع "مدونة وطن" السورية " أن رسالة العرض الأساسية هي دعوة لإيقاف الحرب، فالوجع واحد، وأي شخص يُفقد على أرض هذا الوطن، هو خسارة لنا جميعاً، خسارة للأم الكبرى "سوريا"، بغض النظر عن انتماءاته.

 

 

 

أضف تعليقاً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق