عالم الآثار خالد الأسعد مذبوحاً بسكين الإرهاب الداعشيّ
19 اغسطس 2015 | 0 تعليق

عالم الآثار خالد الأسعد وجثته المعلقة على عمود في مدينة تدمر – (وكالات)
ذوات

بجثة عالم الآثار السوري خالد الأسعد، يكتب تنظيم "داعش" فصلاً جديداً من تاريخ التوحش والهمجيّة. فالرجل المذبوح والمعذّب الذي علّقت جثته، أمس الثلاثاء، على عمود في الطريق العام بمدينة تدمر، أمضى نصف قرن من عمره في اكتشاف الجمال، والتنقيب عن سيرة الحضارة المدفونة تحت الرمال، متأثراً بمقولة المفكر اليوناني شيشرون: "من لا يعرف التاريخ يبقى طفلاً أبد الدهر".

لم تشفع للأسعد سنواته الاثنتان والثمانون، ولا شيخوخته، ولا تاريخه، ولا إنجازاته، وإسهامه العميق في تأثيث الوجدان الحضاري، فمضى ذبيحاً، ثم راح التنظيم، الخارج من كهوف الماضي، يعلق جثته على أعمدة أحد الآثار التي كان الأسعد أشرفَ بنفسه على ترميمه، وفق بعض الروايات.

"داعش" الذي يسيطر على مدينة تدمر الأثرية، منذ استيلائه عليها في أيار (مايو) الماضي، اعتقل الأسعد قبل نحو شهر، وعذّبه ونكّل به، ثم وجّه إليه الاتهامات التي ذُيّلت في يافطة عُلقت أسفل جثته، وورد فيها:

"المرتد خالد محمد الأسعد.. موال للنظام النصيري". وتحتها دوّنوا في حقه 5 اتهامات:

1-   "ممثل عن سوريا في المؤتمرات الكفرية

2-    مدير لأصنام تدمر الأثرية

3-    زيارته إلى إيران وحضور حفلة انتصار ثورة الخميني

4-    تواصله مع العميد عيسى رئيس فرع فلسطين

5-    تواصله مع العميد حسام سكر بالقصر الجمهوري".

الذبح عوضاً عن التكريم

وبذبح الأسعد، عوضاً عن تكريمه والاحتفاء بمنجزاته العلمية، تخسر المعرفة باحثاً مرموقاً عُرف بنشاطه المتكاتف لسنوات مع بعثات آثار أمريكية وفرنسية وألمانية، قامت بمعيته في عمليات حفر وبحوث بأطلال وآثار عمرها 2000 عام في تدمر،

الأسعد أمضى نصف قرن من عمره في اكتشاف الجمال، والتنقيب عن سيرة الحضارة المدفونة تحت الرمال، متأثراً بمقولة المفكر اليوناني شيشرون: "من لا يعرف التاريخ يبقى طفلاً أبد الدهر"

المدرجة ضمن قائمة "اليونسكو" للتراث العالمي، كما أفاد المدير العام للآثار السورية مأمون عبدالكريم.

عبدالكريم، الذي علم بمصرع الأسعد من عائلته، دعا "إلى تخيّل كيف أن عالماً كهذا وهب خدماته التي لا تنسى للمكان والتاريخ يقطع رأسه وتعلق جثته من أحد الأعمدة الأثرية في وسط ساحة بتدمر"، بيْد أن الصورة التي أوردها  موقع "العربية.نت" لجثته، كانت معلقة على عمود عادي في الطريق العام بالمدينة، وأسفل القدمين وضعوا رأسه المقطوعة مع لائحة بالاتهامات كتبوها على يافطة.

قام الأسعد بدراسات علمية عدة، نشرت مترجمة إلى معظم اللغات الحية في عدد من الدوريات الأثرية العالمية عن تدمر التي ولد فيها عام 1934 بالقرب من معبد بل الأثري، وحصل في 1956 على إجازة بالتاريخ من جامعة دمشق، وبعدها دبلوم بالتربية، بحسب ما ذكر موقع "زمان الوصل".

وكان الأسعد، الملمّ باللغة الآرامية، بدأ منذ 1963 حياته العملية كمدير لآثار ومتاحف تدمر، واجتهد لتطوير المؤسسة الأثرية فيها علمياً وإدارياً، وارتبط اسمه بعدد من رواد الآثار.

والراحل أب لستة أولاد وخمس بنات. درس المرحلة الابتدائية في تدمر ثم انتقل لمتابعة دراسته بدمشق بتفوق، إذحصل على إجازة بالتاريخ، ثم توجّه للعمل بالآثار منذ عام 1962 كرئيس الدراسات والتنقيب في مديرية الآثار بدمشق، ثم في قصر العظم حتى نهاية عام 1963.

منذ عام 1954، بدأ الأسعد، كما يقول الكاتب أمجد التيناوي، نشاطه السياسي بحزب البعث العربي الاشتراكي، كأمين فرقة، ثم عضو قيادة شعبة، ثم أمين شعبة، ثم عضو المؤتمر القطري الثامن.

مكتشف "حسناء تدمر"

وبعد تقاعده في 2003، كان الأسعد مسؤولاً عن ترجمة نصوص المكتشفات الأثرية بتدمر. كما كان يرأس الجانب السوري في جميع بعثات التنقيب السورية- الأجنبية المشتركة، وأهم اكتشافاته: حسناء تدمر، عام 1988 والقسم الأكبر من الشارع الطويل فيها، وكذلك المصلبة المعروفة باسم "التترابيل" إلى جانب بعض المدافن، وكذلك مدفن أسرة بولحا بن نبو شوري، ومدفن أسرة زبد عته، ومدفن بورفا وبولحا، ومدفن طيبول.

 كما أشرف على ترميم بيت الضيافة عام 1991، وساهم مع البعثة الوطنية الدائمة للتنقيب والترميم في تدمر بإعادة بناء اكثر من 400 عمود كاملاً من أروقة الشارع الطويل ومعبد بعلشمين ومعبد اللات وأعمدة ومنصة وأدراج المسرح، وكذلك الأعمدة التذكارية الخمسة المعروفة، إضافة لإعادة بناء المصلبة وأعمدتها الستة عشرة الغرانيتية لمدخل حمامات زنوبيا، ومحراب بعلشمين،

بذبح الأسعد، عوضاً عن تكريمه والاحتفاء بمنجزاته العلمية، تخسر المعرفة باحثاً مرموقاً عُرف بنشاطه المتكاتف في عمليات حفر وبحوث بأطلال وآثار عمرها 2000 عام في تدمر

وجدران وواجهات السور الشمالي للمدينة، وترميم أجزاء كبيرة من أسوار وقاعات وأبراج، وممرات القلعة العربية (قلعة فخر الدين) وتركيب جسر معدني فوق خندقها وافتتاحها للزوار؛ ثم ترميم السوار الخارجية والأبراج في قصر الحير الشرقي بطول 3000 متر بارتفاع وسطي 3 أمتار وإعادة بناء 20 عموداً مع تيجانها في الجامع (جامع هشام)، إضافة لبناء بيت الضيافة في الموقع عام 1966، وقام بربط الموقع بطريق اسفلتي معبدة عام 2000.

 أصدر الأسعد وترجم أكثر من 20 كتاباً عن تدمر والمناطق الأثرية في البادية السورية.

ومن الدراسات والأبحاث التي قام بنشرها:

- مرحباً بكم في تدمر: الدليل السياحي الأول عن تدمر”، مع عبيد طه، نُشر بخمس لغات، 1966.

- قصر الحير الشرقي: مدينة في الصحراء، بالانكليزية بالتعاون مع البعثة الأمريكية في تدمر وجامعة ميتشيغان، 1978.

- تدمر أثرياً وتاريخياً وسياحياً، مع الدكتور عدنان البني، نُشر بست لغات، 1984.

- المدفن رقم 36، بالتعاون مع أندرياس شميدت كولينيه من البعثة الألمانية في تدمر وجامعة فيينا، باللغة الألمانية، 1994.

- سورية في العهد البيزنطي والإسلامي، مشاركة في الإعداد، صدر بالألمانية في ألمانيا والنمسا، 1993.

- المنحوتات التدمرية، بالمشاركة مع آنا سادورسكا وعدنان البني بالتعاون مع البعثة البولونية، باللغة الفرنيسة، 1994 م.

- الكتابات التدمرية واليونانية واللاتينية في متحف تدمر، بالمشاركة مع ميشيل غافليكوفسكي، باللغة الإنكليزية، 1997.

- دراسة أقمشة المحنطات والمقالع التدمرية، بالمشاركة مع أندرياس شميدت كولينيه، باللغة الألمانية، 2000.

- أهم الكتابات التدمرية في تدمر والعالم، بالمشاركة مع جان- بابتيست يون، باللغة الفرنسية، 2001.

- آغورا تدمر، بالمشاركة مع جاكلين دنزر وكريتيان دلبلاس، باللغة الفرنسية، 2005.

- زنوبيا ملكة تدمر والشرق، بالمشاركة مع أوفه ويدبرغ هانس، باللغات العربية والفرنسية والإنكليزية، 2006.

ومن أهم الأبحاث التي أجراها الأسعد:

مخطوط بعنوان "قبائل البدو في منطقة تدمر"، 1966.

مخطوط "النبات والبدو في قصر الحير الشرقي"، 1966.

مشاركة في الموسوعة الجغرافية السورية "تدمر وباديتها "، 1995.

مشاركة في الموسوعة العربية السورية "أفقا تدمر"، 1999.

مخطوط "كيف تتعلم الكتابة التدمرية والآرامية".

أما أهم المقالات المنشورة للباحث الراحل، فتمثلت فيمجموعة دراسات وأبحاث أثرية وتاريخية حول تدمر وآثارها والمكتشفات الأثرية فيها،

الراحل أب لستة أولاد وخمس بنات. درس المرحلة الابتدائية في تدمر ثم انتقل لمتابعة دراسته بدمشق بتفوق، إذحصل على إجازة بالتاريخ، ثم توجّه للعمل بالآثار منذ عام 1962

نشرها في عدة أعداد من مجلة الحوليات الأثرية السورية، في الأعوام 1965-2006.

كما نشر مجموعة دراسات تاريخية وفنية مقارنة في "كتالوجات" معارض الآثار السورية حول العالم، تتعلق بالقطع الأثرية التدمرية المشاركة في معارض دولية، في بولونيا، وفرنسا، وإيطاليا، واليونان، واليابان، في الأعوام 1975-2003.

ونال الراحل الأسعد عن جهوده،وسام الاستحقاق برتبة فارس من رئيس الجمهورية الفرنسية،ووسام الاستحقاق برتبة فارس من رئيس جمهورية بولونيا،ووسام الاستحقاق من رئيس الجمهورية التونسية.

ونعى الأسعدَ موقع "اكتشف سورية" المختص بالتراث والآثار، ووصفه بأنه "من أعيان تدمر، وعُرف باعتداله الفكري والديني".

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق