المفكر الفرنسي جاك أطالي: العالم الإسلامي كان حداثياً في ولادته
27 اغسطس (آب) 2014 19:00 | 0 تعليق

جاك أطالي -(أرشيفية)
الرباط - ذوات

أكد المفكر الفرنسي جاك أطالي على سؤال النقد الإسلامي للقيم الغربية، أن العالم الإسلامي كان غربياً [حداثياً] في ولادته، وكان ينتصر للعلم، إلى غاية القرن الثامن ميلادي، وأنه بفضل الإسلام، تم إنعاش الفكر اليوناني، مستشهدا بأعمال ابن رشد في التوفيق بين الدين والعقل، وهي الأعمال التي دشنت حرية الفكر عند المسلمين قبل الغربيين، على الأقل حتى القرن الرابع عشر ميلادي.

ومنذ حينها، حسب أطالي، أقفل المسلمون باب الإبداع، ومعتبراً أن الحديث عن صدام الحضارات كما هو متداول اليوم، حديث مختزل، لأن الإسلام اليوم، في سياقه الزمني، لا زال في القرن الخامس عشر، وكيف كان الغرب في القرن الخامس عشر؟ يتساءل أطالي، مستشهداً بأنه في روما، تم حرق الفيلسوف جيوردانو برونو حياً، وحدث ذلك في القرن السابع عشر باسم أحكام البابا، فقط لأنه تحدث عن وجود أجرام سماوية غير تلك التي كانت تتحدث عنها أدبيات الكنيسة، وأنه حتى اليوم، لا زالنا نعاين قراءات ظلامية عند المسيحيين واليهود والهندوسيين، بل وقراءات معادية للنظرية الداروينية مثلاً: لا أحد يحتكر النطق باسم الظلامية، لأنها عامة، مادامت قد طالت جميع الحضارات.

وأضاف أطالي في حوار معه جاء في العدد الأخير من مجلة "لوموند ـ الحياة" والمُخصّص لتاريخ الحضارات، أن الغرب قام على أساس مزيج من القيم: العقلانية والحرية والتسامح والديمقراطية والفردانية: الغرب، يضيف أطالي يجمع في آن بين يوتوبيا الحرية ودينامية الأنانية، معتبراً أن نقد القيم الغربية مسألة قديمة، منذ الفكر الأدبيات المسيحية الأولى، ومستمرة اليوم مع النقد الصادر مثلا في العالم الهندي أو الإسلامي، لولا أنه بفضل قيمة الفردانية، وغيرها من القيم التي يروجها الغرب، هناك نشوة انتصار غربية سائدة في العالم، بما في ذلك العالم الذي سقط ضحية الاستعمار الغربي.

ودون أن يُطلّق نزعته الغربية المركزية، ورداً على سؤال صريح بخصوص احتكار الغرب إطلاق الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في العام 1948، على هامش مآسي الحروب العالمية، أقرّ جاك أطالي أن الإعلان المعني يعاني فعلاً من اختلالات، منها مثلاً، الحق في الحفاظ على حياة النوع الإنساني بشكل عام، ولكن ـ بيت القصيد ـ المجتمعات الغربية في الطريق الصحيح.

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق