لبنان الكرامة والشعب العنيد: العيش قرب فوهة البركان
19 يوليو (تموز) 2014 06:00 | 0 تعليق
من مخلفات الحرب في لبنان –(أرشيفية)
لم يتوقف لبنان، منذ الاستقلال حتى اللحظة الراهنة، عن معايشة الأزمات الوطنية والسياسية والاجتماعية، وما يتخللها من حروب داخلية واعتداءات خارجية، هدّدت حياة اللبنانيين والسلم الاجتماعي، وكادت تصل، في بعض الأحيان، إلى حدود انفجار هذا الوطن الصغير.
وبات من مسلمات المقاربة العلمية للمشكلة اللبنانية أن سببها الرئيس يعود للتداخل الفعلي بين عاملين أساسيين:
الأول: نظام المحاصصة الطائفية، أو ما سمي نظام الطائفية السياسية الذي ولّد انقساماً وطنياً وسياسياً واجتماعياً بفعل ما شرعنه من تفاوت في السلطة والثروة بين الطوائف، أشعر المسلمين بالغبن بقدر ما أشعر المسيحيين بالطمأنينة، حتى انبثق "اتفاق الطائف" الذي جاء بعد حرب أهلية طويلة، ليعيد صياغة نظام المحاصصة، من دون أن تبدد التركيبة الجديدة الهواجس الطائفية، والتي عبرت عن نفسها في أكثر من أزمة سياسية وأمنية.
الثاني: الصراع الإقليمي الدائر في المنطقة الذي انعكس صراعاً داخلياً حول موقع لبنان من الصراع العربي الإسرائيلي والموقف من القضية الفلسطينية في ظل تربصات الكيان الصهيوني، ومحاولات جذب لبنان إلى فلك سياساته، حيث اختلفت وبشكل جذري مقاربة الطوائف اللبنانية لأسلوب مواجهة العدوان من جهة، ومن جهة أخرى فإن صراع المحاور الإقليمية على النفوذ في المنطقة وخصوصاً في لبنان، قد فاقم الانقسامات الداخلية، لأن هذا البلد شكل على الدوام عنواناً جاذباً لكل طرف عربي أو إسلامي يطمح لدور وحضور إقليمي مميز، مستفيداً من التناقضات اللبنانية التي تتيح له وبسهولة فائقة النفاذ إلى المعادلة الإقليمية وحتى الدولية ومن بوابة هذا البلد الضعيف الذي عجز المخلصون من أبنائه عن النجاح في بناء دولة، إذ عملت الزعامات الطائفية ومن دون كلل لاقتطاع أجزاء منها، لتعزيز مواقعها بذريعة ما سمي بحقوق الطائفة.
وإذا كانت سمة التداخل بين صراع الطوائف وبين صراع المحاور الإقليمية، وما ينشأ عنها من ميزان قوى هي التي تتحكم في مسار الاجتماع السياسي في لبنان، فإن أي تبدل في ميزان القوى هذا كان يعبر عن نفسه داخلياً، لذا لم يكن أمراً مفارقاً أن يخمد الصراع الطائفي بعد تراجع الوزن المسيحي لمصلحة المسلمين، ليتحوّل إلى صراع مذهبي حول السلطة والتحالفات الخارجية، ما أدى إلى توسع الشرخ بين اللبنانيين بفعل امتداد النزاع إلى دوائر جديدة تطاول مساحة الوطن كله.
ومن أجل معاينة آفاق العلاقة المفخخة بين مكونات المشهد السياسي في لبنان، أعدت مؤسسة مؤمنون بلا حدود ملفاً ساخناً نشرته على موقعها الإلكتروني، ويمكن الاطلاع على تفاصيلة بالنقر هنا:
التعليقات السابقة
لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق
أضف تعليقاًً
* اختياري

