هاني فحص: المواطنة أن تتحوّل الأرض التي نقيم عليها إلى وطن
06 مايو (أيار) 2014 17:59 | 0 تعليق |
هاني فحص - (ذوات)
الرباط - ذوات

الدولة الحديثة إلى أين؟

قال السيد هاني فحص إن المواطنة هي أن تتحوّل الأرض التي نقيم عليها إلى وطن، والإنسان الذي يعيش فيها ويشارك في صوغ حياتها إلى مواطن، ويوثّق هذا الواقع في دستور، تلك هي المواطنة، أي مشاركة المواطن الأصيل في صنع القرارات، ما يتيح له تكوين نظرة متوازنة إلى ذاته وبلده وشركائه في صفة المواطنة، على أساس المساواة في الحقوق والواجبات.

وأضاف فحص أن القانون.. الحق، هو نصاب المواطنة، التي تتيح للكلّ أن يحيا بالكلّ في الكلّ وللكلّ.. القانون.. الحقّ، المواطنة.

الدولة المعاصرة ربما كانت كفيلة بتحويل المواطنة من شعار إلى واقع احتياطاً من الوقيعة، ولا أعتقد أن هناك مجالاً لتحرّرنا ونهوضنا وسلامنا الداخلي وتقدمنا،

وتابع فحص أن التحدّي الأعظم لدولتنا الحديثة هو أن تمارس دورها انطلاقاً من كونها ضرورة اجتماع له أو عليه أن يحوّلها من سيدة إلى أجيرة، تجد في أداء الواجب من أجارتها مجالاً وحيداً لسيادتها، سيادتها الطوعية، والسيادة الطوعية تأتي من جهة المحكوم، من قناعته.

وأوضح فحص أنّ الدولة الأجيرة الملتزمة بعقد إجارتها يصبح قمعها مدخلاً مطلوباً ومقبولاً إلى سيادتها.. وإذا ما كانت المواطنة هي التي ترقى بحالنا من القبول بالتعدّد على مضض ريثما.. إلى رفعه إلى مستوى الأطروحة الحضارية وضرورة الوجود والعقل والحضور، فإن الدولة في تكييفها المدني على موجبات قانونية، تنتقل بهذه الدولة من إطار المعتاد في سلوكنا معها، بتأثير من سلوكها مع نفسها ومعنا، أي من المراوغة والمفاضلة الزبائنية، إلى إطار نراها من خلاله فينا وترانا فيها، من دون استبعاد متعسّف لاحتمالات القصور أو التقصير، وهنا يمسي شرط الحرية، الذي تتيحه الدولة، أو تحفظه.

وشدد فحص، في مقالة بعنوان "الدولة المدنيّة على أساس المواطنة" نشرها الموقع الإلكتروني لمؤسسة "مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث"، على أن الدولة المعاصرة ربما كانت كفيلة بتحويل المواطنة من شعار إلى واقع احتياطاً من الوقيعة، ولا أعتقد أن هناك مجالاً لتحرّرنا ونهوضنا وسلامنا الداخلي وتقدمنا، إلا أن نعود إلى تشغيل أواليات اجتماعنا، وهي لا تشتغل إلاّ على فرضية حضارية وإنسانية قد تكون بالغة الصعوبة، ولكنها هي الحل الذي يحصننا من الاستحواذ علينا مرة أخرى، بما يعني ذلك من احتمال استخدام الربيع العربي المهجوس بالخبز والحرية، في إعادة إنتاج الاستبداد والفساد.

الدولة والتعبد

لأن التعصب المذهبي هو قوام الإسلام السياسي، ما يعني أن الدولة المذهبية حصراً، لن تكون إلا استبدادية أشرس من غيرها وأعمق فساداً، لأن الاستبداد والفساد يصبحان من مقدسات المذهبية،

وفيما يتعلق بالدولة الدينية، أكد فحص أن قناعته المستندة الى النص الديني والمسلك التاريخي، تفيد بأنه ليس هناك وصف أو اقتراح لدولة دينية في النص التأسيسي الإسلامي، وإنما هو وصف لمجتمع تعددي حيوي وعادل، والدولة من ضروراته، التي تقدَّر بظروفها المتغيرة، ولم يتعبدنا ربنا بأي شكل من أشكال الدولة، ولا تعبد أصلاً في مجالات التدبير أو الحقوق، والتعبد محصور في مجال الحرام والواجب الديني، أي التكليف، اي العبادة، لا العمل، ومن هنا لا تبقى الدولة -على عكس الإمامة- مجالاً للنص بل هي مجال للعقل، الذي، ليكون عقلاً، لا بد أن يكون متغيراً، أي مطابقاً للمتغيرات في الحياة والمعرفة.

وشدد فحص على أن الدولة الدينية لا يمكن أن تكون إلا مذهبية لأن مرجعيتها مذهبية عقدية وفقهية وهي مرجعية خلافية الى أبعد الحدود، فهي إذن مقام تفرقة أو مفارقة والدين مقام اجتماع. وليس مستبعداً بناء على ما حصل في التاريخ أن يكون الإغراء السياسي بالسلطة سبباً لتحويل المذهب الواحد إلى مذاهب متقاتلة.

ووفق ذلك، كما يرى فحص، تصبح خطابات الوحدة في الإسلام السياسي خادعة ولاغية، لأن التعصب المذهبي هو قوام الإسلام السياسي، ما يعني أن الدولة المذهبية حصراً، لن تكون إلا استبدادية أشرس من غيرها وأعمق فساداً، لأن الاستبداد والفساد يصبحان من مقدسات المذهبية، أي أن الرذائل تتحول إلى فضائل، وهذا المسلك لا يتفق مع فكرة الدولة أو دورها؟

يذكر أن هاني فحص من مواليد بلدة جبشيت (النبطية) اللبنانية عام 1946. وهو أديب وكاتب وباحث في مجال الأديان. وكان انخرط مبكراً في العمل السياسي، حيث انتسب إلى حركة "فتح" الفلسطينية في لبنان، ويعدّ نفسه فلسطينياً، مردداً: "أنا فلسطيني من جنوب لبنان، ولبناني من شمال فلسطين".

ولفحص العديد من الكتب والمؤلفات، من بينها: ماض لا يمضي، خطاب القلب، أوراق من دفتر الولد العاملي، في الوحدة والتجزئة، ملاحظات في المنهج، الشيعة والدولة في لبنان.

 

لقراءة رابط المقال كاملاً على الموقع الإلكتروني لـ"مؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث"، انقر هنا:

أضف تعليقاً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق