سعيد بنسعيد العلوي: يجب الاستفادة من تجربة الإصلاح الديني في الغرب
13 يوليو 2015 | 0 تعليق

محمد بوشيخي - ذوات

أكد المفكر المغربي سعيد بنسعيد العلوي على ضرورة الاستفادة من تجربة الإصلاح الديني في الغرب دون تجاهل "للإسلام ديناً وتاريخاً"، حيث اعتبر تجربة الإصلاح الديني في أوربا من أسباب نهضتها التاريخية، وأنها شكلت التمهيد الطبيعي لولوج أزمنة الحداثة.

ورجح الدكتور العلوي، المهتم بقضايا التجديد في الفكر الإسلامي، خلال حوار أجراه معه الباحث يوسف هريمة ونشره موقع مؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث، أن يكون الأنسب، بالنسبة للإسلام الحديث عن التجديد الديني كشرط ضروري لتحقيق نقلة تاريخية في العالم الإسلامي، لأن التجديد الديني يتوافق مع البنية الدينية في الإسلام، كما أنّ التاريخ العربي الإسلامي يكشف ارتباط الدعوة إلى التجديد في الدين برموز كبرى في العالم الإسلامي كأحمد خان، جمال الدين الأفغاني، محمد عبده، الثعالبي، ابن باديس، الطاهر ابن عاشور، علال الفاسي...

وفي حديثه عن الدولة في السياق الغربي، حدد المفكر المغربي أربع مراحل أساسية في تاريخ تطورها: المرحلة الأولى تجسدها اللحظة اليونانية، التي يميزها ظهور الفكر الفلسفي المنظم أو المعقلن، والانتقال من الأسطورة إلى العقل وميلاد "المدينة - الدولة" والديمقراطية، فهي لحظة التأسيس الحاسمة التي سيظل الفكر السياسي الغربي يعود إليها باستمرار مستلهماً ومقتبساً. والمرحلة الثانية هي المرحلة الرومانية، حيث إن الإيحاء الأكبر لهذه الدولة هو "القانون" وتجلياته في الأحكام التنظيمية، بل إنّ الدولة في المفهوم الغربي "تجد عمقها التشريعي في الدولة الرومانية في شقيها: الأول الوثني والثاني المسيحي". والمرحلة الثالثة هي المرحلة الثيوقراطية، التي يمتزج فيها الدين بالدولة امتزاجاً تاماً، حيث بسطت الدولة "سلطانها على الوجود السياسي في الغرب الأوروبي إلى القرن السابع عشر، حتى أخذت تتهاوى تباعاً في بريطانيا مع الحرب الأهلية، ثم بظهور المجتمع التجاري القوي في هولندا وظهور دولة التعاقد الاجتماعي في صيغتها الأولى، لتعرف الدولة الثيوقراطية نهاية وجودها مع قيام الثورة الفرنسية". أما المرحلة الرابعة والأخيرة، فهي مرحلة الدولة الحديثة؛ أي دولة القانون والفصل بين السلطات الثلاث، دولة التعاقد الاجتماعي والحكم المدني.

ويرجح العلوي أن يكون مفهوم الدولة، قد انتقل إلى الثقافة الإسلامية عبر الفارابي، الذي عدد أصناف الحكومات التي يذكرها أفلاطون في "الجمهورية"، غير أنه أضفى عليها صفات أخلاقية (مدينة النذالة، مدينة الكرامة..)، ولم يسجل أي حضور عنده "لمعاني المواطن والاقتراع كما تتحددان عند الإغريق". كما أن أنواع المدن التي يعرض لها الفارابي ستظهر بكيفية مغايرة في نصوص نصائح الملوك بعد أن اكتسبت طابعاً وعظياً ومزجه بكتب النصائح الفارسية.

وبالتالي، فإن الفهم الغربي لكلمة الدولة ظل غائباً في الفكر السياسي في الإسلام. أما ما يقال عن "الدولة الإسلامية"، بمختلف مسمياتها، فوصفها بدولة اليوتوبيا، لأنها لم تتحقق يوماً في التاريخ العيني للإسلام، فخطاب الإسلام السياسي عن الدولة الإسلامية يضعنا أمام صورة قد ركّبت عناصرها من أعصر مختلفة، ومن أجواء متغايرة، فيها بعض من دولة الخلفاء الراشدين (كما تمثل في المخيال العربي لا كما كانت في الواقع الفعلي)، وبعض من دولة الأمويين في أوج عزها، وبعض ثالث من الدولة العباسية في عنفوان قوتها.

كما أبدى امتعاضه من النعت السلبي و"سيء السمعة" الذي غدا في الكتابة العربية المعاصرة لصيقا بالعلمانية، بسبب ما أحاط بها من معانٍ هي أشد ما تكون بعداً عنها. مطالبا بالعمل الجماعي على رفع الحرج ودفع الغموض وسوء الفهم اللذين يحيطان بالعلمانية، وإدراكها في دلالتها الحق التي لا تجعلها مخاصمة للدين ولا مهاجمة له ولا داعية إلى إبطاله.

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق