هل أزف عصر الإصلاح الديني في العالم العربي؟
02 اغسطس 2015 | 0 تعليق

ذوات

هل أزف عصر الإصلاح الديني في العالم العربي؟ سؤال يتصدى له المفكر السوري هاشم صالح في دراسة له بالعنوان ذاته للإحابة عنه، إذ يوضح أنّ كل الدلائل تشير إلى أنّ العالم العربي والإسلامي كله سوف يتغير ويتحلحل ويخرج من حالة الجمود والعطالة التاريخية التي سقط فيها منذ الدخول في عصر الانحطاط قبل ألف سنة تقريباً.

ويطرح المفكر في الدراسة المنشورة على موقع مؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث في قسم الدراسات الدينية جملة من الأسئلة خلال حديثه عن الموجة الأصولية التي تلت محاولات الإصلاح في القرن التاسع عشر، حيث ظهور حركة الإخوان المسلمين عام 1928 وتراجعها عن مواقف الإمام محمد عبده الإصلاحية، وتبنيها مواقف تلميذه رشيد رضا الانغلاقية، وانتشار السلفية بشكل هائل في بلدان ما كانت تعرف معنى السلفية بفضل قوة البترودولار.

ويمضي صالح في تساؤله عندما يقرّ بأنّ الإسلام كله سنيّاً كان أم شيعياً "غطس في السلفية والعودة إلى الوراء"، هل يمكن أن تستمر الموجة الأصولية إلى ما لا نهاية؟ هل ابتدأ عصر الانحدار أم أنها ما تزال في القمة؟

ويشدد المفكر على أنّ تشخيص الوضع الواقع وإيجاد الحلول يقع على كاهل المثقفين كأفراد أو كمؤسسات فكرية، ويشيد في هذا السياق بدور مؤسسة مؤمنون بلا حدود التي تبنّت خطاباً تنويرياً، وسلكت خط الإصلاح الديني، من خلال الحوار التواصلي العقلاني الديمقراطي والندوات والمؤتمرات التي تقيمها، وما يتمخض عنها من تفاعلات وجهات النظر المختلفة.

الإصلاح الديني في أوروبا

ويتطرق المفكر صالح إلى التجربة الأوروبية في مجال الإصلاح الديني، مبيناً أنه سبق التنوير الفلسفي بقرن على الأقل أو بقرنين؛ مشيراً إلى أنّ مارتن لوثر نظّف المسيحية من الشوائب والأخطاء والمفاسد بما فيها جشع رجال الدين، وانتفض أمام الفساد الذي طال الدين وعمّ المجتمع انتفاضة عارمة، وطهّر المسيحية من شوائبها وتراكماتها، وأسّس ديناً جديداً تقريباً، هو: البروتستانتية.

غير أنّ لوثر الذي أصلح المسيحية وعالجها من أمراضها الداخلية، ظلّ مسيحياً ولم يخرج على المنظور الديني للوجود، وفق صالح، الذي يوضح أنّ فلاسفة التنوير الذين جاؤوا بعده بمائتي سنة، خرجوا على الدين المسيحي عن طريق تحقيق خطوة إضافية بالقياس إليه.

انتهى عهد الأيديولوجيا العربية الرثة التي حكمتنا طيلة العقود الماضية، فقد حان أوان التغيير الجذري على مستوى الفكر العربي الإسلامي ذاته.

إذ يبين صالح أنّ فلاسفة التنوير خرجوا على المسيحية كلها بعد أن نقدوا عقائدها نقداً جذرياً راديكالياً لا هوادة فيه، فإن كانت هذه العقائد تؤدي إلى كلّ هذه المجازر والمذابح والحروب الأهلية، فهذا يعني أنه يوجد خطأ أو خلل في العقيدة المقدّسة ذاتها. وهو أمر لم يتجرأ عليه لوثر رغم صدقه وراديكاليته الثورية، لأنّ الخروج على الدين في عصره من رابع المستحيلات.

العرب على أبواب الحيرة الكبرى

ويلفت الباحث إلى أنّ تعلق العرب والمسلمين بتراثهم بشكل عاطفي محض لن يبقى مستمراً، مؤكداً أنّ العقلانية ستفرض نفسها عليهم، كما فرضت ذاتها على الشعوب المتقدمة، وسيجدون أنفسهم عاجلاً أو آجلاً مدعوين للتخلي عن الفهم المتزمت لتراثهم، وتبني الفهم المستنير المتصالح مع العصر.

ويعزو صالح السبب فيما ذهب إليه إلى أنّ الفهم القديم المنغلق أصبح عالة علينا ويسبب لنا مشكلة مع العالم أجمع. وبالتالي، فنحن على أبواب حيرة كبرى أو طفرة كبرى، منوهاً إلى أنّ الأمور لن تبقى على حالها، فقد انتهى عهد الأيديولوجيا العربية الرثة التي حكمتنا طيلة العقود الماضية، وحان أوان التغيير الجذري على مستوى الفكر العربي الإسلامي ذاته.

ويرى المفكر أنّ التغيير الفكري يسبق التغيير السياسي ويمهد له الطريق، رغم أنّ الأخير جار على قدم وساق حالياً، وسوف يطيح بأنظمة الاستبداد والحزب الواحد في كلّ مكان، مشدداً على أنه ينبغي أن يرافق هذه المتغيرات السياسية الضخمة فكر على مستواها؛ فالتغيير السياسي بدون تغيير فكري قد يعود بنا إلى الوراء.

جمال البنا وإصلاح الإسلام

ويعرّج الباحث على تجربة جمال البنا قائلاً: إنه صدم طبقة رجال الدين؛ لأنه أتى بأفكار جديدة غير معهودة ولا امتثالية، ولذلك هاجموه بعنف، ولم يشفع له أنّ أخاه هو حسن البنا بالذات.

ويذكر صالح بعض أفكار جمال البنا، ومنها: "الحجاب ليس فرضاً على المرأة، بل وليس قرآنياً على عكس ما نتوهم"، "لا يجوز للرجل تطليق امرأته بشكل منفرد أو أحادي الجانب؛ فكونه تزوج منها بالتراضي فإنّ الطلاق ينبغي أن يكون أيضاً بالمعروف؛ بمعنى أنّ رأي المرأة ينبغي أن يؤخذ بعين الاعتبار لا أن يتم الأمر بشكل تعسفي من طرف واحد: اذهبي فأنت طالق".

 ومن الأمثلة أيضاً على أفكار جمال البنا، وفق الباحث، أنّ حدّ الردة ليس شرعياً؛ لأنّ كثيرين ارتدوا عن الإسلام في عهد الرسول، فلم يعاقبهم ولم يستتبهم.

مؤمنون بلا حدود من الإصلاح إلى التنوير

ويشيد الباحث في دراسته بدور مؤسسة مؤمنون بلا حدود ورسالتها، مبيناً أنّها عقدت العزم على تجديد الفكر العربي الإسلامي ومواكبة المتغيرات الضخمة الجارية حالياً. منوّهاً إلى أنّ المؤسسة "لن تنجح" في مهمتها إذا ما اكتفت بعطاءات المثقفين العرب فقط، حتى ولو كانوا مجدّدين ومجتهدين، بل ينبغي أن تضيف إليهم عطاءات المستشرقين الكبار من جهة، وفتوحات الفكر العالمي من جهة أخرى.

ويدعو صالح إلى ضرورة الخروج من تلك المجادلة الإيديولوجية العقيمة حول الاستشراق والتفريق بين الاستشراق الأكاديمي العالي المستوى/ والاستشراق السطحي المسيّس. والقيام بتعريف القارئ بالنظريات العلمية والفتوحات الفلسفية والدينية التي تعاقبت على أوروبا منذ القرن السادس عشر حتى اليوم. فضلاً عن أهمية أن ننقل إلى اللغة العربية كلّ الفتوحات المعرفية التي توصّلت إليها البشرية، فهذه هي الطريقة الوحيدة لتقليص الهوّة السحيقة بين الفكر العربي والفكر العالمي.

 

لقراءة الدراسة كاملة على رابط مؤسسة مؤمنون بلا حدود، انقر هنا

http://goo.gl/ZIBwW2

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق