مؤسسة أرشيف المغرب تبحث واقع أرشيف الأحزاب السياسية المغربية
11 يونيو (حزيران) 2014 14:54 | 0 تعليق |
أكد المشاركون في اليوم الدراسي المخصص لـ "أرشيف الأحزاب السياسية المغربية" أن جل الأحزاب السياسية المغربية لا تتوفر على "ثقافة الأرشفة" ما ضيع على المغرب كماً هائلاً من الوثائق الهامة للباحثين.
وحمل المشاركون، في هذا اليوم الدراسي المنظم يوم الاثنين 9 يونيو (حزيران) بمدرسة علوم الإعلام بالرباط، بمناسبة اليوم العالمي للأرشيف، على الأحزاب المغربية، بسبب إهمالها جزءاً كبيراً من أرشيفها، كما عابوا على قادتها استحواذهم على جزء من أرشيف أحزابهم.
انتقد مدير "مؤسسة أرشيف المغرب" جامع بيضا، تعامل الأحزاب السياسية المغربية مع أرشيفها، رافضاً مختلف الذرائعة التي تتخدها الأحزاب في إهمال أرشيفها من قمع وحصار ومنع سواء أثناء الحماية الفرنسية والاسبانية على المغرب (1912-1956)، أو أثناء فترات الصراع مع السلطة بعد الاستقلال.
أرشيف خارج اهتمامات الأحزاب
وتساءل بيضا، إن كانت الأحزاب تتعامل مع الأرشيف مثلما كانت مكونات المخزن المغربي في القرن 19 تتعامل معه، عندما كان الوزراء يأخذون معهم أرشيفاتهم عند نهاية خدمتهم، قائلا في "هل تتضمن الهياكل التنظيمية لأحزابنا السياسية اليوم خانة مخصصة للأرشيف، يتولى أمرها مهينون لهم دراية كافية بشؤون الأرشيف؟ وهل نعرف نحن بالضبط كمية ونوعية ما تنتجه الأحزاب من أرشيفات؟".
ركز العلوي على ما تعرضت له الأحزاب من مضايقات، سواء في فترة الحماية أو أثناء الاستقلال، وكيف كانت تنتهي، الكثير منها، بضياع جزء من وثائق الحزب، ولهذا لا يستغرب أن توجد بعض الوثائق بالخارج
ومن جانبه شدد ممثل حزب الاستقلال ومؤسسة علال الفاسي، محمد المصلوحي، على أن منطلق الأرشفة الحزبية هو الحق في الذاكرة، وأن الجميع يعرف أن الانتقال الديمقراطي لصيق بمصالحة المواطنين مع الماضي، وتساءل عن من هو الأنجع من الأرشيف في القيام بهذه المهمة؟
ومن جانبه اعترف ممثل حزب الاستقلال ومؤسسة علال الفاسي، محمد المصلوحي، بأن الأرشفة لم تكن ضمن اهتمامات الأحزاب السياسية الوطنية، على الرغم من أن الأرشيف يخدم الحزب أولاً، إذ يدفع بعض التهم والمغالطات عنه، قائلاً "بالعودة إلى الأرشيف نجد أن حزب الاستقلال لم يناد يوماً بالحزب الوحيد بل سعى إلى الحكومة المنسجمة، بمعنى أن الأرشيف يحمي الحزب أولاً، كما يحمي أرشيف الاتحاد الوطني للقوات الشعبية من تهمة الأصول الخارجية لانشقاقه عن حزب الاستقلال، كما يحمي حزب التقدم والاشتراكية من تهمة إشاعة ثقافة الإلحاد، التي ألصقت به بعد الاستقلال وكانت وراء حله"
وأوضح المصلوحي أن مؤسسة علال الفاسي تدبر 9500 وثيقة، و101 محفظة، و21 ملفا، ويبقى على المؤسسة الإجابة على ثلاثة رهانات أساسية، أولها الفصل بين أرشيف الأشخاص وأرشيف الحزب، واستعادته من بيوت العائلات، وثانيها إشاعة ثقافة الأرشفة لدى النخب السياسية، وثالثها الرقمنة.
وشدد الأمين العام السابق لحزب التقدم والاشتراكية، مولاي إسماعيل العلوي، على أهمية الأرشيف في الرقي بالممارسة الحزبية بالمغرب، واعتبر أن احتفاظ الأشخاص بأرشيف الحزب له وجهان، واحد إيجابي يتمثل في حفظه من الضياع، والثاني سلبي يتمثل في عجز الحزب عن استرداد ذلك الأرشيف، لأسباب مختلفة.
وركز العلوي على ما تعرضت له الأحزاب من مضايقات، سواء في فترة الحماية أو أثناء الاستقلال، وكيف كانت تنتهي، الكثير منها، بضياع جزء من وثائق الحزب، ولهذا لا يستغرب أن توجد بعض الوثائق بالخارج، وأشار إلى أن الأسباب الأخرى التي ساهمت في ضياع الوثائق هي احتفاظ عائلات معينة بوثائقه، كما فعلت عائلة يوسف ليفي، واليوم لا أحد يعرف عنوان من تبقى من تلك العائلة.
الزعيم كان حاضراً بقوة في كتابات وأرشيفات بعض الأحزاب، مثل: حزب الشورى والاستقلال، حزب والاستقلال، والحزب الشيوعي المغربي
وبيّن ممثل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، عبد الحفيظ أميلي، كيف بات الحزب واعياً بأهمية الأرشيف في سيره العادي، فبعد عام 2006 أصبح الحزب يوثق أنشطته بالصوت والصورة، وهو معتكف على إعداد مكتبة عامة، وأبرز أميلي محدودية ميزانيات الأحزاب لرعاية أرشيفها، وسرد تجربة الحزب لاستعانة بمتخصصين في الأرشيف، ولكن المقابل الذي طلبه المتخصصون كان فوق قدرات الحزب المادية.
وأثناء هذا اليوم الدراسي استعرض مجموعة من الباحثين الأكاديميين المغاربة تجاربهم في الاشتغال على أرشيف الأحزاب الوطنية، فأوضح أستاذ التاريخ الراهن بكلية الآداب والعلوم الإنسانية عين الشق بالدار البيضاء، المصطفى بوعزيز، كيف كان الأمر ميسراً في أرشيف "منظمة 23 مارس"، التي كان واحداً من أعضائها، وكيف أنه عانى الأمرين في اشتغاله على أرشيف حزب الاستقلال، بسبب تشتته بين العائلات الاستقلالية، وبين ضرورة المرور عبر قنوات العلاقات والتوصيات الخاصة.
علاقة السياسي بالأرشيف
وقضى أستاذ التاريخ المعاصر بكلية الآداب عين الشق، محمد معروف الدفالي، وقتًا طويلاً مع أرشيف محمد بلحسن الوزاني، وأرشيف حزب الشورى والاستقلال، فبين كيف كان الوزاني مهووساً بالوثيقة كيفما كان نوعها، وأبرز الحالة الجيدة التي كانت توجد عليها أرشيفاته، قبل أن تختفي بعد وفاة عز العرب، ابن الوزاني.
أما المؤرخ المغربي الموساوي العجلاوي فركز على توضيح طبيعة الوثائق التي كانت تنتجها الأحزاب، باختلاف تنظيماتها، مشيراً إلى أن الزعيم كان حاضراً بقوة في كتابات وأرشيفات بعض الأحزاب، مثل: حزب الشورى والاستقلال، حزب والاستقلال، والحزب الشيوعي المغربي. وبين كيف أن أرشيف حزب الاتحاد الاشتراكي ضخم جداً.
ويشار إلى أن الاحتفال باليوم العالمي للأرشيف كان من توصيات مؤتمر "فيينا" في نونبر (تشرين الثاني) عام 2007، حين قرر حوالي 2000 من مهنيي الأرشيف اختيار يوم 9 يونيو (حزيران) من كل عام يوماً عالمياً للأرشيف، وهو ما يصادف ذكرى ميلاد المجلس العالمي للأرشيف في عام 1948، وفي المغرب كرس يوم 30 نونبر (تشرين الثاني) من كل سنة يوما وطنيا للأرشيف، وهو ما يتزامن مع السنة السادسة من صدور قانون الأرشيف في 30 نونبر (تشرين الثاني) 2007.
أضف تعليقاً
* اختياري
