عندما يؤرخ الربيع العربي لحقبة ما بعد الاستعمار
23 مايو (أيار) 2014 08:44 | 0 تعليق |
غلاف الكتاب - (أرشيفية)
الرباط - ذوات

صدرت أخيرا عن "دار نون للنشر" الإماراتية، الترجمة العربية لكاتب الإيراني حميد دباشي "الربيع العربي: نهاية حقبة ما بعد الاستعمار"، الذي يقدم فيه أستاذ الأدب المقارن في جامعة كولومبيا مرافعة فكرية عن روح الربيع العربي.

يقوم الكاتب الإيراني في هذا المؤلف الذي قام بترجمته وتقديمه الباحثين حارث حسن، وأحمد الهاشم، بتجاوز الخصوصيات الظرفية لأحداث الربيع العربي، ويعالجها في إطارها الأوسع بوصفها صناعة جديدة للتاريخ، أهم ما فيها، هو أن المنتفضين أثبتوا أنهم قادرون على أن يتصرفوا كفاعلين تاريخيين مستقلين.

ويتناول الإيراني حميد دباشيفي كتابه، الصادرة طبعته الأولى بالإنجليزية عام 2012، موضوع الاحتجاجات، أو الانتفاضات، أو الثورات، التي عمّت المنطقة العربية، منذ نهاية عام 2010، واصطُلح على تسميتها بالربيع العربي.

ويشير المترجمان في مقدمة الكتاب إلى أنه بعد عقود طويلة من الحديث عن "الاستثناء العربي، وعن رسوخ"السلطوية العربية"، والتنظيرات التي انتقلت مسن حقـول السياسة وعلـم الاجتماع لترتكّز علـى "ثقافة الاسـتبداد" الراسخة في المنطقة، كان مظهر "المستبدين" وهم يفرون من بلادهم خلسـة، أو يتنحون بلا كلمـة وداع، أو يعثر عليهم في المخابئ ويتـم قتلهـم عـلى أيدي مـن كانوا محكوميهم، قـادراً عـلى هزّ الكثيـر مـن القناعات التي صنعتها فكرة الاسـتثناء العربي".

ويضيف المترجمان أن دباشي "نقل الربيع العربي إلى مجـالات نقـاش أوسع تتعلـق بالمعاني الكبرى لهـذه الموجة، المعاني التي رأى فيهـا تعـيراً عـن خروج من أثقـال تاريخ مكبِل صنعته المرحلتان الاستعمارية وما بعد الاستعمارية، وانتقال تدريجي نحو مستقبل بنهايات مفتوحة، مستقبل لا تجيـد قراءتـه الأيديولوجيات السياسية التي صنعتهـا تلك المرحلتين، بل هـو بحاجة إلى لغـة جديدة وعقـل جديد وفهـم جديد لمعنى الثورة والتغيـر والانعتاق".

لم يرَ دباشي في الربيع العربي مجـرد صراع بـين حكام سيئن ومحكومين غاضبين، بل شيئاً أكبر من ذلك، حيث يقول إنـه "صيـرورة تاريخيـة تتجه إلى تحرير شعوب المنطقة من سطوة القوى السياسية والعسكرية والاقتصادية والثقافية التي قيدتها في أطر الهيمنة التي قامت عليها مرحلتا الاستعمار وما بعد الاستعمار"، ولهذا فالربيـع العربي بالنسبة إليه هـو "خروج مـن حقبة مـا بعـد الاسـتعمار التـي قامـت على ثنائيـة اسـتمرار الاستعمار بأشـكال أخـرى، وصعـود إيديولوجيـات مناوئة للاسـتعمار، لكنها في الحقيقـة تقـوم عـلى إعـادة إنتاجـه، كـمـا هـو الحـال مـع "الاشـتراكية العالم ثالثية"، أو القوميـة العربية، أو الإسلام السياسي".

وحميد دباشي (مواليد 1951) أستاذ الدراسات الإيرانية والأدب المقارن في جامعة كولومبيا في نيويورك، وهو أحد مؤسسي معهد الاجتماع والأدب المقارن، ومركز الدراسات الفلسطينية بجامعة كولومبيا. صدر له أكثر من عشرين كتاباً منها: "ما بعد الاستشراق، المعرفة والقوة في زمن الإرهاب"، و"لاهوت التحرير الإسلامي: مقاومة الإمبراطورية"، وكتب عن السينما، خاصة أنه مؤسس مشروع الفيلم الفلسطيني "أحلام وطن".

يقع الكتاب في 352 صفحة من الحجم المتوسط.

 

أضف تعليقاً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق